
العرفان هو تخطّي النفس والعبور عن الأنانيّة
في هذه الجلسة التي عقدت بتاريخ 26 ربيع الأول لعام 1439 هـ يتابع سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره في شرح مقطع وأما اللواتي في الحلم.. من رواية عنوان البصري حيث تعرض الى النقاط التالية: 1 جميع مشاكلنا بسبب النفس الأمّارة. 2 السلوك ليس فقط صلاة الليل والعبادات والأوراد. 3 الاستماع الى أولياء الله من دون التخلّي عن النفس لا فائدة فيه. 4 طاعة العلّامة لأستاذه السيّد الحدّاد. 5 طريق الله يحتاج الى تربية. 6 على السالك تعلّم القواعد الكليّة من أستاذه وعدم الرجوع اليه في كل صغيرة. 7 أساس الاختلافات في الدنيا تعود للنفس. 8 خطورة تحرك السالك حول محور النفس.9 أهم عمل يقوم به السالك هو عبور الأنا.
العرفان هو تخطّي النفس والعبور عن الأنانيّة
10يُقال إنّ الفهد حينما يُمسك بغزال، فإنّه يفترسه ويأكله، ثمّ ينسحب بعد ذلك، حيث شاهدنا أمورًا من هذا القبيل في الصور وأمثال ذلك، لكن، عندما يكون الفهد شبعانًا، فإنّه لا يفعل أيّ شيء للغزال، ولو كان يشرب الماء إلى جانبه؛ لا أنّه متى ما رآه، فإنّه يهجم عليه! صحيح، لو كان جائعًا، فإنّه يفعل ذلك؛ لأنّ الله تعالى جعل رزقه متوقّفًا عليها. لكنّنا نجد أنّ بعض أفراد الإنسان تعدَّوا الفهد والنمر، وتشبيهُهم بالفهود غير صحيح، بل هم كالدبّابات! فكيف هي الدبّابات؟ إنّ الدبّابة مادام محرّكها يشتغل، فإنّها تتحرّك، وهنا لا كلام لنا عن القذائف التي تُطلقها؛ فهذا أمر محفوظ في محلّه! ومادام وقودها لم ينفذ، فإنّها تتقدّم إلى الأمام، وكلّ ما يقف في طريقها تُسوّيه بالأرض، حيث نجد بعض الأفراد على هذه الشاكلة؛ أي أنّ نفوسهم لا تقف عند حدّ، ولا تتوفّر على مكابح؛ فتراهم يسحقون كلّ من يقف في وجوههم.
قرأت في سيرة صدّام أنّه حينما كانوا يُخبرونه بانتفاض بعض الأفراد في مكان ما، كان يسألهم: «كم عدد هؤلاء؟» فيقولون له مثلاً: «ثلاثون»، فيقول لهم من دون أن يُحاكمهم أو يعرضهم على المحكمة: «اقتلوهم جميعًا!» ثمّ يأتونه مرّة أخرى، ويقولون له: «لقد انتفض في المكان الفلاني خمسون شخصًا»، فيقول لهم: «اقتلوهم جميعًا!». فلم يكن يقف عند أيّ حدّ أبدًا، حيث من المحتمل أن يكون أحد هؤلاء الثلاثين [بريئًا]، فكان يقول: «لا، اقتلوا الثلاثين جميعًا! اقتلوا الخمسين كلّهم! إلى أن يتمّ وأد الفتنة!» فلا يرتاح، حتّى تنتهي الفتنة، وترتفع المشاكل. فنجد بعض الناس على هذه الشاكلة؛ أي أنّهم لا يتوقّفون، ويُسايرون أنفسهم في كلّ ما ترغب.
فهذا هو لبّ المسألة؛ بمعنى أنّ مشكلة الإنسان والسالك تكمن في هذا الأمر؛ أي أنّه يتحرّك في المسار المقابل تمامًا للسير والسلوك. إنّ طريق الله تعالى هو طريق تخطّي الأنانيّة، بينما نجد الإنسان في هكذا ظروف يسير في دائرة الأنانيّة ذاتها، ويتحرّك في إطار النفس.. تلك النفس التي تتوفّر على جهات مختلفة وفنون متعدّدة وتشعّبات متفرّقة ومقامات متفاوتة.. كلٌّ بحسبه؛ فترى التاجر يُمارس أعماله في دائرة هذه النفس؛ وهكذا الأمر بالنسبة للطبيب والمهندس ورجل الأعمال والعالم؛ وهنا يحقّ لنا أن نرجو من الله تعالى أن يُعيننا؛ لأنّ هذا الخطر يُهدّدنا بشدّة؛ فعلينا أن نكون حذرين بأجمعنا إلى أقصى درجة، لا سيّما وأنّ المسألة تتعلّق بالدين والعلوم الإلهيّة؛ فالمسألة هنا بالغة الأهمّية.
