
من هم الأخسرون أعمالاً ؟
ما هو منشأ الخطايا والانحراف عن جادة الحق؟ ومن هم الأخسرون أعمالاً الذين ذكرهم القرآن الكريم؟ أجاب سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة القيمة عن هذه الأسئلة مستشهدا بسيرة الأئمة و الأولياء. كما تعرض سماحته في الأثناء لبعض التوجيهات في كيفية إقامة مجالس أهل البيت عليهم السلام. ومن الجدي بالذكر أن المحاضرة كانت في إطار شرح قوله عليه السلام: (وأمّا اللواتي في الحلم ...) و أن أهم عناوين المحاضرة كانت كالتالي: مرجع الخطايا والمشاكل إلى التكبر أمام الحقّ كيف ينتهي الأمر بالإنسان إلى إنكار الحقّ الواضح؟! كل ساعة من عمرنا تحمل امتحاناً لمواجهة الأنانية منهج الأولياء هو الالتزام بالحقّ في صغير الأمور وكبيرها من هم الأخسرون أعمالاً ؟ الحرّ الرياحي نموذج لنبذ الأنانية والالتزام بالحقّ أمير المؤمنين عليه السلام نموذج التسليم لأمر الله الإمام الحسين عليه السلام يرى الموت حرية من سجن الدنيا و قيودها العلامة الطهراني: عاشوراء حادثة حية، لا مجرد شعائر عند إقامة مجلس لأحد الأئمة عليهم السلام ينبغي بيان كلماته ومنهجه العلامة الطهراني بيّن مرتبة أعلى من واقعة عاشوراء في الروح المجرد أفق الإمام الحسين عليه السلام أعلى من أفق الملائكة المقربين
من هم الأخسرون أعمالاً ؟
3هذا مرضٌ!! فعندما يأتي شخصٌ أو أكثر ويقول: إنّ هذا غلط، فعلى الإنسان أن يلتفت، لا أن يصرّ، فعندما يخطّئ عشرةُ أشخاصٍ شخصًا لا على أساس الهوى بل على أساس المنطق والقانون، ومع ذلك يقول: (جميعكم مخطئون والحقّ معي)، فهذا أمر غير صحيح وهذا ما يؤدّي إلى أن يصل الإنسان إلى آفات عظيمة، كأن ينكر ضروريّات الدين و المذهب أي أن ينكر مسائل ومباني دين معيّن، وضرورات دين من الأديان التي ذكرها الجميع ونقلوها، فينكرها ويصوّر المسألة بصورةٍ أخرى، ولا أريد أن أفصّل في المسألة أكثر من ذلك.
كيف ينتهي الأمر بالإنسان إلى إنكار الحقّ الواضح؟!
فلماذا يصل الإنسان إلى هنا؟! فالإنسان يصل إلى هنا، وهو لا يصل إلى ذلك دفعةً واحدةً، لا، بل بالتدريج، وعندما يتجاوز مسألةً معيّنةً تصبح نفسه مستعدّةً للتجاوز عن مسألةٍ أخرى، وعندما يصل إلى هذه الأخرى ويستقرّ عندها ثمّ يتجاوزها تصبح له القدرة على التجاوز عن مسألةٍ أرفع وأرفع، ويصل إلى درجة أن يقول إنّ حديث النبيّ في نهاية عمره أن أحضروا القلم والقرطاس باطل من أساسه، فيا للعجب! فهذا أمر قد نقله الجميع وليس فقط [الشيعة]، وعندما يراجَع في ذلك لا يخضع للحق بل يقول: لا بأس، لأنّه يمكن أن يسيء البعض الاستفادة من كلامنا فإنّا نتراجع عنه. ولا يقول: لقد أخطأت، بل يبرّر: لأنّ البعض قد يسيء الاستفادة... لماذا كلّ ذلك؟ لأنّك مشيت ومشيت إلى أن وصلت إلى درجةٍ تجعلك تدوس على هذا، في أيّ صورة ٍأو شكلٍ كنت، وفي أيّ لباسٍ كنت، فاللباس لا يصون الإنسان عن الخطأ، فأنا أيضًا أرتدي هذا اللباس [أي لباس أهل العلم]، وأخطئ ألف خطأٍ، فاللباس لا يمنع الشخص من الخطأ؛ نعم، إنّ ما يفعله اللباس هو أنّه يمنع الشخص من القيام ببعض الأخطاء بحسب الظاهر وأمام الناس، وأمّا في الباطن فهو لا يغيّر، فالسيرة والسريرة لا تتغيّران به، وما يغيّرهما هو الإنسان نفسه، وعزيمته وإرادته، فهذا ما يغيّره، طبعًا كلّ ذلك بالتوكّل على الله وبعنايته ولطفه، وإلا فلا يتحقّق شيء. فهذه المسألة [وهي تجاوز الحق] توصل الإنسان إلى هنا.
