
تجرد النفس من التعلقات النفسانية
في هذه المحاضرة يبيّن سماحة السيد أن التعلّقات النفسانيّة تظهر عند تهيؤ الأرضية المناسبة.. ومن هذه التعلّقات تعلّق النفس بالمال، و التعلّق بالعلم والاحساس بالفخر والتكبّر، والتعلّق بالمنصب والجاه ..وبيّن أن حقيقة السلوك هو في التخلّص من هذه التعلّقات والتحرك نحو التجرّد كما كان أمير المؤمنين عليه السلام الذي لا يتغيّر حاله ولا يتبدّل كلامه لا قبل الحكومة ولا بعدها.. وكما هو حال العلماء بالله الأمناء على حلال الله وحرامه الذين تركوا كل التعلّقات وتحقّقوا بحقيقة العبودية لله تعالى.. وأن كل من كان أميناً طاهراً مستقيماً فسيحشر مع علي عليه السلام وإن كان ظاهره في الدنيا خلاف ذلك..
تجرد النفس من التعلقات النفسانية
الوصف:
في هذه المحاضرة يبيّن سماحة السيد أن التعلّقات النفسانيّة تظهر عند تهيؤ الأرضية المناسبة.. ومن هذه التعلّقات تعلّق النفس بالمال، و التعلّق بالعلم والاحساس بالفخر والتكبّر، والتعلّق بالمنصب والجاه ..وبيّن أن حقيقة السلوك هو في التخلّص من هذه التعلّقات والتحرك نحو التجرّد كما كان أمير المؤمنين عليه السلام الذي لا يتغيّر حاله ولا يتبدّل كلامه لا قبل الحكومة ولا بعدها.. وكما هو حال العلماء بالله الأمناء على حلال الله وحرامه الذين تركوا كل التعلّقات وتحقّقوا بحقيقة العبودية لله تعالى.. وأن كل من كان أميناً طاهراً مستقيماً فسيحشر مع علي عليه السلام وإن كان ظاهره في الدنيا خلاف ذلك..
تجرد النفس من التعلقات النفسانية
9عندما يتعامل الإنسان مع هؤلاء يرى أنّ نفسه ساكنة ومطمئنّة، ويعلم أنّه لا يوجد أمر آخر، وكأنّه ذهب إلى الإمام نفسه! فالإمام عليه السلام لديه نفس معصومة، وهو يعني أنّه لا نفس له، الإمام ليس لديه نفس دنيويّة، بل صارت نفسه نفسًا ربوبيّة، فقد تجاوزت نفسه مرحلة الخطأ، وخرجت من مرحلة العناد، وخرجت من مرحلة التفاخر، وصارت مجرّد نفس مرتبطة بالبدن للحفاظ عليه عدّة أيام فقط ثم تنتقل عنه، لا يوجد غير ذلك. أما نحن فنفسنا عندما تتعلّق ببدننا تتعلّق بالدنيا وبالزوائد وبالحشو، وتتعلّق بالأمور التي لا علاقة لنا بها؛ فتأتي إلى الأمور الخارجة عن وجودنا وتنسبها إلينا، وتعتبرها متوليّة علينا، هذه النفس لا يمكن أن نطلق عليها بأنّها نفس أمينة، لذا نراها تتكلّم بنحوين من الكلام أو أكثر؛ فاليوم تتكلّم بكلام، وغدًا بكلام آخر وبعده بكلام مغاير، كلّ يوم تتكلّم بكلام مختلف طبقًا للمصالح والمقتضيات.
أحد علماء قزوين وهو الشيخ محمّد صالح الورقاني، ويطلق عليه لقب الشهيد الثالث؛ حيث قتله البهائيون، وكان في زمانه من العلماء المعروفين، وكان يصلّي صلاة الجمعة، وكان هناك شخص يخالفه في صلاة الجمعة ويرى أنّها حرام في عصر الغيبة، ويحذّر الناس من المشاركة في صلاة الجمعة، ويقول بأنّها مختصّة بزمن الإمام عليه السلام.. لكن ذاك الشيخ كان يصلّي صلاة الجمعة دون اكتراث. وبعد مدّة عرض له سفر إلى طهران لإنجاز بعض الأعمال، ولم يستطع أن يعود يوم الجمعة ليصلي في قزوين، فاغتنم الشيخ الآخر فرصة غيابه وصلّى مكانه.. فتساءل الناس ماذا جرى؟ فقال لقد غيّرت رأيي في هذه المسألة! وبعد رجوع الشيخ الأول لم يفسح له المجال ليعود للصلاة، بل بقي هو المتولّي لهذا المنصب واستمر على ذلك. وكان الشيخ [الورقاني] يقول: لم أرَ في حياتي أنّه يمكن أن يتغيّر حكم من أحكام الله بمجرّد سفر إلى طهران. لم نقرأ مثل هذا الأمر في الكتب، أن يحصل تغيّر في حكم الله بمجرّد الذهاب إلى طهران! أليس ذلك عجيبًا!
فأين وصف الأمين على حلال الله وحرامه؟! وكيف يمكن للإنسان أن يعتمد على هذا الشخص؟! وكيف يمكنه أن يركن إليه ويسكن؟! كيف يمكن أن يأمن على المطالب والمسائل التي يقولها؟! لا يمكن للإنسان أن يعتمد عليه.
