
تجرد النفس من التعلقات النفسانية
في هذه المحاضرة يبيّن سماحة السيد أن التعلّقات النفسانيّة تظهر عند تهيؤ الأرضية المناسبة.. ومن هذه التعلّقات تعلّق النفس بالمال، و التعلّق بالعلم والاحساس بالفخر والتكبّر، والتعلّق بالمنصب والجاه ..وبيّن أن حقيقة السلوك هو في التخلّص من هذه التعلّقات والتحرك نحو التجرّد كما كان أمير المؤمنين عليه السلام الذي لا يتغيّر حاله ولا يتبدّل كلامه لا قبل الحكومة ولا بعدها.. وكما هو حال العلماء بالله الأمناء على حلال الله وحرامه الذين تركوا كل التعلّقات وتحقّقوا بحقيقة العبودية لله تعالى.. وأن كل من كان أميناً طاهراً مستقيماً فسيحشر مع علي عليه السلام وإن كان ظاهره في الدنيا خلاف ذلك..
تجرد النفس من التعلقات النفسانية
الوصف:
في هذه المحاضرة يبيّن سماحة السيد أن التعلّقات النفسانيّة تظهر عند تهيؤ الأرضية المناسبة.. ومن هذه التعلّقات تعلّق النفس بالمال، و التعلّق بالعلم والاحساس بالفخر والتكبّر، والتعلّق بالمنصب والجاه ..وبيّن أن حقيقة السلوك هو في التخلّص من هذه التعلّقات والتحرك نحو التجرّد كما كان أمير المؤمنين عليه السلام الذي لا يتغيّر حاله ولا يتبدّل كلامه لا قبل الحكومة ولا بعدها.. وكما هو حال العلماء بالله الأمناء على حلال الله وحرامه الذين تركوا كل التعلّقات وتحقّقوا بحقيقة العبودية لله تعالى.. وأن كل من كان أميناً طاهراً مستقيماً فسيحشر مع علي عليه السلام وإن كان ظاهره في الدنيا خلاف ذلك..
تجرد النفس من التعلقات النفسانية
8هذا العلم يصير في يد الإنسان سيّء النفس، في يد الشخص السيّء؛ فهو لا يعمل على حلّ الإشكال، بل يعمل على إبطال الإشكال المتوجّه إليه ونسفه، والحال أنّ الإشكال متوجّه إليه! يا عزيزي قل إنّ الإشكال متوجّه إليّ! نعم وإن شاء الله أُصْلحه.. لا بل كلّ همّه هو الذهاب إلى هنا وهناك ويسعى لإخفاء الأخطاء والأمور بالمغالطات، والشِّجار، والأمور التي لا دخل لها بالحديث لكي لا يتوجّه إليه الإشكال! ما هذا؟! هذا أحد الأسباب والأدوات الموجودة لديه والتي يستفاد منها كثيرًا!
وهنا نرى أنّ هناك مهمّة كبيرة على عاتق العلماء، وهم الذين يريدون أن يبلّغوا دين النبيّ وشريعته، فعليهم أن يحذروا من أن يصيروا مبتلين بهذه الآفات وهذه المشاكل لا قدّر الله، ولا مفرّ من ذلك إلا بالالتجاء إلى الله. وهذا الأمر عجيب جدًّا! إذ كيف للإنسان أن يكون كلامه بشكل واحد دائمًا! دائمًا يتكلّم بلحن واحد ونمط واحد! عندما لا يكون له موقعيّة وينصح الناس تراه يتكلّم بلحن، لكنّه عندما يصل إلى موقع معيّن أو يصل إلى جاهٍ ترى لحن كلامه يتغيّر؛ يصير عابسًا، وطريقة كلامه لم يكن فيها كلمات أمثال "يجب ويلزم"، أما الآن فترى كلامه مليئًا بهذه العبارات. لماذا ذلك؟ إذ أنت لم تختلف، بل موقعك الذي اختلف؟ ذلك بسبب أنّ علمك حصلت عليه من الطريق الخطأ!
العلماء بالله هم الأمناء على حلال الله وحرامه:
الإمام الصادق عليه السلام يقول في حديث عجيب جدًّا: "مجاري الأمور والأحكام على أيدي العلماء بالله الأمناء على حلاله وحرامه")۱(، يعني أولئك العلماء بذات الله، لم يقل العلماء بأحكام الله، أو العلماء بتكاليف الله، أو العلماء بدين الله، بل قال العلماء بالله؛ يعني العلماء بذات الله ولديهم معرفة بذات الباري وبالربوبيّة، وصلوا إلى المعرفة التوحيديّة. هؤلاء العلماء بالله من هم؟ هم الأمناء على حلاله وحرامه، يعني إن ذلك الحلال والحرام الذي تشرّف بالصدور من الجانب الربوبي وتنزّل منه يتلقونه كما هو، ثم يقومون بإلقاء تلك الأحكام على الناس بدون أيّ تصرّف بها أو تحريف، وبدون إضافة أو إنقاص فيها، وبدون إعمال المصالح الدنيويّة القائمة على أساس الأهواء وعلى أساس السلائق الشخصيّة.
- () تحف العقول، ص ٢٣۸.
