
تجرد النفس من التعلقات النفسانية
في هذه المحاضرة يبيّن سماحة السيد أن التعلّقات النفسانيّة تظهر عند تهيؤ الأرضية المناسبة.. ومن هذه التعلّقات تعلّق النفس بالمال، و التعلّق بالعلم والاحساس بالفخر والتكبّر، والتعلّق بالمنصب والجاه ..وبيّن أن حقيقة السلوك هو في التخلّص من هذه التعلّقات والتحرك نحو التجرّد كما كان أمير المؤمنين عليه السلام الذي لا يتغيّر حاله ولا يتبدّل كلامه لا قبل الحكومة ولا بعدها.. وكما هو حال العلماء بالله الأمناء على حلال الله وحرامه الذين تركوا كل التعلّقات وتحقّقوا بحقيقة العبودية لله تعالى.. وأن كل من كان أميناً طاهراً مستقيماً فسيحشر مع علي عليه السلام وإن كان ظاهره في الدنيا خلاف ذلك..
تجرد النفس من التعلقات النفسانية
الوصف:
في هذه المحاضرة يبيّن سماحة السيد أن التعلّقات النفسانيّة تظهر عند تهيؤ الأرضية المناسبة.. ومن هذه التعلّقات تعلّق النفس بالمال، و التعلّق بالعلم والاحساس بالفخر والتكبّر، والتعلّق بالمنصب والجاه ..وبيّن أن حقيقة السلوك هو في التخلّص من هذه التعلّقات والتحرك نحو التجرّد كما كان أمير المؤمنين عليه السلام الذي لا يتغيّر حاله ولا يتبدّل كلامه لا قبل الحكومة ولا بعدها.. وكما هو حال العلماء بالله الأمناء على حلال الله وحرامه الذين تركوا كل التعلّقات وتحقّقوا بحقيقة العبودية لله تعالى.. وأن كل من كان أميناً طاهراً مستقيماً فسيحشر مع علي عليه السلام وإن كان ظاهره في الدنيا خلاف ذلك..
تجرد النفس من التعلقات النفسانية
10لقد كان أمير المؤمنين عليه السلام على شكل واحد، فالنسق الذي كان يتعامل به أمير المؤمنين في زمن رسول الله ـ حيث كان مأنوسًا برسول الله ـ والكلام الذي كان يتكلّم به، هو بعينه التعامل الذي كان يتعامل به عندما فتح خيبر، وكذا عندما قتل عمرو بن عبد ودّ، وكذا عندما كان يقاتل في معركة أحد ومعركة بدر، وكذا في سائر الغزوات، وكذا عندما كان يأتي إلى منزله.. كان كلامه واحدًا وتعامله مع النّاس واحدًا؛ كان يسلّم على الجميع ويكلّم الجميع ويمازح الجميع ـ حيث كان الإمام مزّاحًا ـ كان في جميع هذه الحالات على نسق واحد. لم يختلف حاله بعدما قتل مرحب الخيبري عمّا كان قبل قتله، لماذا؟ لأنّه كان يرى أنّ هذه القضيّة هي من الله لا من نفسه! قتل مرحب وطرحه أرضًا، لكنّه لم ير ذلك منه، بل من الله! لم يتغيّر سلك اتصاله بالله، ولم يتبدّل مقدار هذا الارتباط، بل بقي كما كان! لذا عندما كان يعود كان يمزح مع الناس ويجلس إليهم وكأنّ شيئًا لم يكن. أما الآن فإذا فعل شخص أمرًا لا يمكنك أن تكلّمه، مع أنّ قلع باب خيبر لم يكن ممكنًا! وبعد زمن رسول الله والأحداث التي جرت بعده والفجائع التي حصلت، نرى أنّ كلامه بقي كما كان دون أن يتغيّر! ثم بعد مضيّ خمس وعشرين سنة جاؤوا إليه وقالوا لا بدّ أن تتولّى الخلافة! وهو يعتذر منهم، وهم يقولون لقد فهمنا في هذه الخمس وعشرين سنة ما الذي ينبغي، وما الذي جرى عليك.. ما شاء الله لقد كنتم جميعكم حاضرين في غدير خم وسمعتم كلام النبيّ لي، والآن أتيتم إليّ لتولّي الخلافة؟! أنا لا أصلح لكم! اذهبوا.
لا! بل لا بدّ من التولّي! حيث كانوا قد قتلوا الخليفة الثالث.
وفي النهاية أتوا وبايعوا الإمام عليه السلام، وبعد أن بايعوه نرى أنّه بقي يتحدّث بذاك النمط الذي كان يتحدّث به!
عندما كان في حرب الجمل، وكان الجميع ينتظر القائد، كان الإمام جالسًا يصلح نعله.. دون أن يكترث لشيء، فقال له ابن عباس: يا عليّ هل هذا الوقت هو وقت النعل؟! فقال له متى وقته إذن؟! أتريد أن تُجرح قدمي أو يصيبها الشوك والحصى؟! لقد مُزّق نعلي وعليّ أن أصلحه! وبقي مشغولاً بعمله، وقال له سأصلحه وآتيكم.. لم يكن عليّ في هذا العالم، ولم يكن في هذا العسكر، لا يهمّه هذه الصفوف والجنود والفرسان و.. لم يكن في هذا الوادي أساسًا! لذا قال له دعني أصلح نعلي حتى لا تصاب قدمي أو تُجرح.. كان كلامه على نسق واحد وتصرّفه واحد؛ ففي زمن رسول الله، وفي المدّة التي كان فيها حبيس المنزل، في المدّة التي كان معتزلًا وفي المدّة التي كان فيها متصدّيًا للحكومة كان على نسق واحد! هذا هو الأمين على الحلال والحرام، هذا هو الأمين، نعم هذا هو الذي إذا ذهب إليه الإنسان يشعر بحالة من السكون والاطمئنان والأمان، ويشعر براحة لديه، ويرى بأنّ كل ما يحتاجه هنا، هذا المقام هو مقام العصمة، وجميع ما يحتاج إليه فهو هنا. لذا يقول العظماء أنّه لا فرق لديهم ما هو العمل الذي يقومون به.
