انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تجرد النفس من التعلقات النفسانية

0
عنوان البصري
عنوان البصري

في هذه المحاضرة يبيّن سماحة السيد أن التعلّقات النفسانيّة تظهر عند تهيؤ الأرضية المناسبة.. ومن هذه التعلّقات تعلّق النفس بالمال، و التعلّق بالعلم والاحساس بالفخر والتكبّر، والتعلّق بالمنصب والجاه ..وبيّن أن حقيقة السلوك هو في التخلّص من هذه التعلّقات والتحرك نحو التجرّد كما كان أمير المؤمنين عليه السلام الذي لا يتغيّر حاله ولا يتبدّل كلامه لا قبل الحكومة ولا بعدها.. وكما هو حال العلماء بالله الأمناء على حلال الله وحرامه الذين تركوا كل التعلّقات وتحقّقوا بحقيقة العبودية لله تعالى.. وأن كل من كان أميناً طاهراً مستقيماً فسيحشر مع علي عليه السلام وإن كان ظاهره في الدنيا خلاف ذلك..

تجرد النفس من التعلقات النفسانية

7
  • العلم من جملة التعلّقات النفسانيّة:

  • ومن جملة هذه التعلّقات العلم..

  • علم ومال ومنصب وجاه وقران***فتنه آرد در كسى بد گوهران
  • [أي: فالعلم و المال و المنصب و الجاه هي أسباب للفتنة إن وقعت في أيدي سيئي الجوهر والحقيقة]

  • فالمراد من قوله: سيء الجوهر هو الشخص الذي تكون ذاته مخالفة لحقيقة الوجود والفطرة التي خلقها الله، والشكل الذي تشكلت عليه.

  • فمن يكون لديه علم ويستفيد منه بشكل خاطئ، ويرى نفسه أفضل من الآخرين بهذا العلم؛ مهما كان هذا العلم؛ سواء أكان من علوم الشريعة أم علوم غير الشريعة من سائر العلوم.. فجميعها من الأمور الموجبة للفتنة، وتسبب الابتلاء للإنسان. وبحسب قول المرحوم العلامة يوجب نفس العلم نوعًا من التفاخر للإنسان، بحيث يرى نفسه أفضل من الآخرين! يجعل نفسه مغايرًا لهم.

  • لذا تعتبر هذه المسألة مهمّة جدًا، ففي مسألة العلم ينبغي أن يهتمّ الإنسان حتى لا يُبتلى بهذه المسائل والفتن. فينبغي أن نرى العلم من الله ومن عطائه، ولو لم تكن إرادته لما حصل العلم للإنسان، وإلا فسوف يكون هذا العلم سدًّا في طريقه، ولا يدع الإنسان يتحرّك ويتقدّم نحو التجرّد، ولا يدع حقيقة العلم تلك ـ وهي الجهة الربطيّة بعناية الله تعالى ـ تشتعل في قلبه، بل تذهب تلك الحقيقة جانبًا؛ لأنّ نفسه لا تزال ملوّثة.

  • هذا كلّه من إرشادات الإمام الصادق عليه السلام، فعندما يعلّمنا الإمام بأنّه: "من قال لك: إن قلتَ واحدةً سمعت عشرًا فقل له: إن قلت عشرًا لم تسمع واحدة"، ماذا يعني ذلك، يعني أنّك تقول له: جميع ما تقوله نابع من نفسك! جميع هذه الأمور ناشئة من خباثة ذاتك، فأنت لم تعمل على تربية نفسك، بل قمت بقراءة هذه الكتب فقط، لكنّك لم تعمل على إصلاح ذاتك، بل أتيت إلى هذا المجلس وجلست وبدأت بالتعليم انطلاقًا من نفسك السيّئة؛ تعلّم نفسك وتلاميذك المساكين، فعلى هذا الأساس تحرّكت، ولم تعمل على فهم حقيقة تلك المطالب، بل عملت على تعلّم هذه العلوم للترفّع على الآخرين، ولتقول: فهمي هو هذا، وإدراكي كذا، وأنا أدرّس هذا الدرس الآن، ولديّ هؤلاء الطلّاب، وأنا صرت كذا، ولا يمكن لأحدٍ أن يتكلّم معي أو يُشكل عليّ! وعندما يُشكل عليه أحد، فبدلًا من النظر في هذا الإشكال هل هو صحيح أم لا ـ إذ قد يكون الإشكال صحيحًا أو خطأ ـ يقوم بالردّ على هذا الإشكال ونسفه ليُبقي نفسه في موقعيّة الشخص الأحسن والأفضل.