انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تجرد النفس من التعلقات النفسانية

0
عنوان البصري
عنوان البصري

في هذه المحاضرة يبيّن سماحة السيد أن التعلّقات النفسانيّة تظهر عند تهيؤ الأرضية المناسبة.. ومن هذه التعلّقات تعلّق النفس بالمال، و التعلّق بالعلم والاحساس بالفخر والتكبّر، والتعلّق بالمنصب والجاه ..وبيّن أن حقيقة السلوك هو في التخلّص من هذه التعلّقات والتحرك نحو التجرّد كما كان أمير المؤمنين عليه السلام الذي لا يتغيّر حاله ولا يتبدّل كلامه لا قبل الحكومة ولا بعدها.. وكما هو حال العلماء بالله الأمناء على حلال الله وحرامه الذين تركوا كل التعلّقات وتحقّقوا بحقيقة العبودية لله تعالى.. وأن كل من كان أميناً طاهراً مستقيماً فسيحشر مع علي عليه السلام وإن كان ظاهره في الدنيا خلاف ذلك..

تجرد النفس من التعلقات النفسانية

6
  • هنا يوجد نظرتان؛ إحداهما عدم التعلّق وهي نظرة الطفل، والأخرى هي نظرة التعلّق التي لدى الأب؛ إذ يرى أنّ ماله قد ذهب ورأسماله قد احترق! يا عزيزي، إن كان مالك قد ذهب فليذهب، فهل كان لديك رأسمال قبل ذلك، فأنت لم تأت إلى هذه الدنيا وتخرج من بطن أمّك بهذه الأموال! لا بل لم تكن تمتلك حتى قرشًا واحدًا! لكن شيئًا فشيئًا وبمساعدة هذا وذاك والعمل هنا وهناك حصل لك من ذاك العمل والتحرّك وهذه الأمور هذا التغيّر والتبدّل في نفسك! فأيّ تغيير حصل لك؟! عندما لم تكن تمتلك شيئًا كنت مثل هذا الطفل! فلو كنت تعمل عند شخص واحترق محلّه، فسوف يضرب هو رأسه بدلًا منك، لأنّك موظّف عنده لا شأن لك بذلك، ولكنت تضحك في نفسك وتقول كم هو جميل هذا المنظر! فصاحب الدكّان هو الذي يقوم بهذا التلاطم والأخذ والردّ والاضطراب في قلبه، فهو الذي يلطم. لماذا كان الأمر كذلك؟ لأنّك عامل عنده، فأقصى ما هناك أنّه سيقول لك لن أعطيك راتبك هذا الشهر! لا يوجد شيء آخر بالنسبة إليك.

  • السلوك هو التخلّص من التعلّقات:

  • الإنسان ينبغي أن يكون كذلك إلى الآخر؛ ينبغي أن يكون هكذا ويتقدّم إلى الأمام! نعم عدم الاكتراث أصلًا غير صحيح؛ إذ على الإنسان أن يقوم في كلّ ظرف بتكليفه المتناسب مع ذلك الظرف ويقوم بالإجراء المناسب، لكن عليه أن لا يربط الأمور بنفسه، فربط الأمور خطأ، ولصق القضايا بنفسه هو الخطأ. على الإنسان أن لا يلصق متعلّقاته الدنيا بنفسه وإلا فسوف يُبتلى بها، وسيرى أنّها معه دائمًا، ولن تدعه يتحرّك ولن تدعه يخطو خطوة إلى الأمام! لماذا؟ لأنّ السلوك هو التخلّص من التعلّقات، والحركة نحو التجرّد. ولكنّ هذا يأخذ هذه التعلّقات معه، فهو يصلّي صلاة الليل مع هذه التعلّقات، ويذكر الله مع هذه التعلّقات، يشارك بعزاء سيّد الشهداء مع هذه التعلّقات، ويذهب إلى المساجد وغيرها مع هذه التعلّقات، يحضر المجالس مع هذه التعلّقات.. هذه التعلّقات معه دائمًا، وهذا لن يجعله يتحرّك ويتقدّم نحو الأمام! لذا فالذين لديهم أموال، والذين يشعرون بأنّ لهم موقعيّة، عليهم أن يعرفوا بأنّ هذه الأمور زوائد لصقناها بأنفسنا، وجعلناها مميّزًا بيننا وبين أقراننا.