انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تجرد النفس من التعلقات النفسانية

0
عنوان البصري
عنوان البصري

في هذه المحاضرة يبيّن سماحة السيد أن التعلّقات النفسانيّة تظهر عند تهيؤ الأرضية المناسبة.. ومن هذه التعلّقات تعلّق النفس بالمال، و التعلّق بالعلم والاحساس بالفخر والتكبّر، والتعلّق بالمنصب والجاه ..وبيّن أن حقيقة السلوك هو في التخلّص من هذه التعلّقات والتحرك نحو التجرّد كما كان أمير المؤمنين عليه السلام الذي لا يتغيّر حاله ولا يتبدّل كلامه لا قبل الحكومة ولا بعدها.. وكما هو حال العلماء بالله الأمناء على حلال الله وحرامه الذين تركوا كل التعلّقات وتحقّقوا بحقيقة العبودية لله تعالى.. وأن كل من كان أميناً طاهراً مستقيماً فسيحشر مع علي عليه السلام وإن كان ظاهره في الدنيا خلاف ذلك..

تجرد النفس من التعلقات النفسانية

5
  • تذكّرت قصّة حدثت مع أحد الأشخاص، رحمة الله عليه، وربما لا يزال على قيد الحياة لا أدري، وعلى كلّ حال رحمة الله عليه؛ فالإنسان لا ينبغي أن يترحّم فقط على الأموات، بل على الأحياء أيضاً، والحاصل أنّ ذاك الشخص كان من أصدقاء المرحوم الوالد السابقين وكان لديه دكّان في السوق لبيع البلاستيك وأمثال ذلك، فأخبروه بأنّ دكّانه قد التهمته النيران، فما كان منه إلا أن سقط أرضًا في مكانه وبدأ الدم يتدفّق منه بسبب تمزّق في الشرايين، لا أعرف أيّ شريان تمزّق؛ والحاصل أنّهم نقلوه إلى أن تحسّن وضعه.. وكان لديه طفل قد ذهب إلى السوق وبدأ ينظر إلى الحريق حيث بدأوا بإطفائه؛ الرجل كان يلطم رأسه، في حين أنّ ولده كان يضحك وهو ينظر إلى ألسنة اللهب ترتفع.. لماذا؟ لأنّ الطفل لا نفس له! فقط كان يأنس برؤية ألسنة اللهب مرتفعة، وكلّما شاهدها ترتفع أكثر كلّما زاد سروره، دون أن يشعر بما حلّ بوالده، بل كان ينظر ويأنس بذلك المنظر.. فهذا كان يأنس وذاك يلطم رأسه. يا عزيزي! تعال أنت وافعل مثل هذا الطفل واضحك مثله؛ إذ لا يصلح الأمر بالضرب على الرأس واللطم على الوجه! فلو كان هذا يصلح الأمر فاضرب حتى يصلح.. وإذا كان الأمر لا يصلح بالضرب فلماذا تهلك نفسك بذلك! بل اضحك مثل هذا الطفل. لماذا عليك أن تضحك؟! لأنّ الدكّان خارج عن وجودك! والأموال خارجة عن ذاتك! فلماذا قمت بإلصاق أموالك بك حتى كدت أن تصاب بسكتة بسببها! فهل أجبرك أحد على ذلك؟! لكن الطفل بما أنّه خارج عن هذا الفضاء وهذا المجال وخارج عن هذه الأوضاع، وبما أنّه لا نفس له، ولا يرى إلا الله فقط.. فهذا طفل والأطفال بريئون! بما أنّه كذلك، يتساءل لماذا يفعل أبي هكذا بنفسه؟! لماذا تغيّر لونه! ولماذا حصل به ذلك، ولماذا ابتلي بهذا الأمر؟! فما الذي حصل حتى يفعل ذلك؟! إذ ما حصل جميل في الواقع؛ فمنظر اللهب والحريق منظر جميل، فعلينا أن نصوّر المشهد ونأنس به!