انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تجرد النفس من التعلقات النفسانية

0
عنوان البصري
عنوان البصري

في هذه المحاضرة يبيّن سماحة السيد أن التعلّقات النفسانيّة تظهر عند تهيؤ الأرضية المناسبة.. ومن هذه التعلّقات تعلّق النفس بالمال، و التعلّق بالعلم والاحساس بالفخر والتكبّر، والتعلّق بالمنصب والجاه ..وبيّن أن حقيقة السلوك هو في التخلّص من هذه التعلّقات والتحرك نحو التجرّد كما كان أمير المؤمنين عليه السلام الذي لا يتغيّر حاله ولا يتبدّل كلامه لا قبل الحكومة ولا بعدها.. وكما هو حال العلماء بالله الأمناء على حلال الله وحرامه الذين تركوا كل التعلّقات وتحقّقوا بحقيقة العبودية لله تعالى.. وأن كل من كان أميناً طاهراً مستقيماً فسيحشر مع علي عليه السلام وإن كان ظاهره في الدنيا خلاف ذلك..

تجرد النفس من التعلقات النفسانية

4
  • إنّ عمل الشيطان أدقّ من هذه المادة الإشعاعية النشطة"radioactive" ، فانظر ما الذي يقوم به، فإنّه لا يسري في جميع البدن وحسب؛ بل يسري في جميع زوايا الرّوح والنفس، بحيث إنّ الإنسان ليشعر بالحيرة والدهشة من هذا المخلوق وقدرته التي أعطاه الله إياها، ما هذه القدرة التي أعطاه الله إياها؟! إنه يقوم بالغوص بين ألف طبقة ويفتش فيها ويحرّكها يمنة ويسرة فيرى في نهاية المطاف أنّ هناك مشكلة في مكان ما فيقوم بالنّفوذ من هناك.

  • فشخص مشكلته مع المال، فبمجرّد أن زادت أملاكه قطعة أو قطعتين، أو مترًا أو مترين، فإنّه عندما يدخل إلى مكان ترى سلامه وكيفيّة سؤاله عن أحوال الشخص الآخر قد تغيّرت عن كيفيّة سؤاله في السنة الماضية عندما لم يكن يملك ذلك، فيسأل عن الحال بطريقة مختلفة ويسلّم بطريقة مختلفة، وطريقة الجواب التي يتوقّعها قد اختلفت، فعندما يسلّم يتوقع أنّ الطرف المقابل سيظهر اهتمامه به. لماذا لم تتوقّع ذلك سابقًا؟ إنّ ذلك بسبب بضعة الأمتار تلك التي حزتها، فواقعًا هذه المبادرة بجواب السلام بهذا الشكل ليست لأجل السلام عليه؛ بل لأجل أمواله التي أضيفت له في البنك، فهو يسلّم على تلك الأموال، فتراه يقول للشخص: كيف حالك، إن شاء الله لست مريضًا؟ أبعده الله عنك، إن شاء الله لستم محتاجين إلى شيء؟

  • هل التفتم كيف أنّه لا يسلّم عليه، بل هو يسلّم على تلك الأمتار التي عنده ويبدي إخلاصه ومحبّتة لها وليس له، ولكن هذا ... لا يفهم!! إنّه يظن أنّ هذا جواباً لسلامه؛ ولكنّه لو تأمل داخل نفسه أكثر، وأعمل عقله متأمّلًا بشكل أحسن لفهم أنّ هذا كلّه خدعة، هل التفتّم؟ 

  • فالرجل الذكيّ لا يخدع هنا، فما هي قيمة المال؟! إنهما ليسا إلا مترين أضيفا إلى ملكه! أو أضيف طابق إلى منزله.. فتراه لا يستطيع أن ينظر إلى ما تحت قدميه [تكبّرًا]، أو أنّ صفرًا قد أضيف إلى أمواله. لماذا ؟ لأنه قد أضاع نفسه فصار ينظر إلى نفسه، ولأنّه صار يلاحظ نفسه فعندما يقيسها بالآخرين يرى نفسه أفضل منهم؛ ولكن هذه النّفس ليست هو بل إنّها أشياء زائدة عليه، فهذه الأشياء الزائدة يتوهّم أنها نفسه من خلال عالم التوهّم والتخيّل؛ ولكن إذا كان ينظر إلى نفسه بشكل آخر فلا ينسب هذه الزوائد إلى نفسه، فلو أضيف إلى أمواله ليس مجرّد أربعة أمتار؛ بل أربعمائة ألف متر فلن يتغيّر عنده شيء، ولو أضيف إلى أمواله مكان الصفر عشرة أصفار فلن يتغيّر، لماذا؟ لأنه يرى نفسه على واقعيّتها وعندما ينظر إلى نفسه كما هي وعلى واقعيّتها فسيرى نفسه صفرًا، ليس لديه شيء بل هو فقر محض واحتياج محض، وكلّ شيء هو(أي الله) فهو مالك الملك، وهو رزّاق الخلائق، وهو المعطي، وهو الآخذ.. الإحياء منه والإماتة منه، وكلّ شيء منه، فإذا وصل الحال بالإنسان أن يرى نفسه هكذا فما هو التفاوت عنده سواء أكانت أمواله مليونًا أو مائة مليار؟! لن يكون هناك أي تفاوت لديه، وهنا لن يفرق الحال بالنسبة إليه؛ لهذا نرى أنّ الأولياء لا يفرق الحال لديهم، وهم ليسوا كبقيّة الناس الذين يقاس مقدار قربهم وبعدهم بحسب تعلّقهم بتلك الزوائد والأمور الدنيويّة، فلو كانت هذه الدنيا وهذه الأمور موجبةً لتعلّق الشخص، فلن يكون هذا الشخص عندها وليًّا، بل هو إنسان عاديّ، وإنّما يُقال وليٌّ لذلك الذي قد تجاوز نفسه وعبر عنها. وأمّا أن تكون تعلقاته كتعلقات الآخرين فهذا لم يتجاوز نفسه، ولا فرق حينئذٍ بينه وبين غيره، فما نجعله مقياسًا لقرب الأشخاص وبعدهم من مدى تعلقهم بالدنيا، ومدى بعدهم عنها، ومدى التفاتهم إليها لا معنى له عند الأولياء، وهو كلام باطل؛ نعم، هذا المقياس يصلح لنا نحن، فهل نربط هذه الزوائد بأنفسنا، وبالتالي نترفّع بها، ونتكبّر بواسطتها؟ أو أنّنا لا نراها جزءًا من أنفسنا، بل مغايرة لنا؟ فنكون مثل ذلك الوكيل العامل كموظّف في البنك، فموظّف البنك لا علاقة له بما يجري في البنك، بل يقوم بوظيفته ويذهب! أو مثل أيّ موظّف في أيّ دكّان أو مكتب أو أيّ مكان آخر، إذ لا دخل له بما يجري، بل يعمل ويأخذ راتبه آخر الشهر ويمضي! كلّ ما عليه هو أن يقوم بعمله ويفعل الأمور المطلوبة منه فقط، ولا علاقة له بصاحب العمل الذي يعمل عنده؛ كم أضيف إلى ماله وكم نقص منه! فإن ابتلي صاحب العمل بأمر فلا علاقة له بل يجلس ويضحك..