
تجرد النفس من التعلقات النفسانية
في هذه المحاضرة يبيّن سماحة السيد أن التعلّقات النفسانيّة تظهر عند تهيؤ الأرضية المناسبة.. ومن هذه التعلّقات تعلّق النفس بالمال، و التعلّق بالعلم والاحساس بالفخر والتكبّر، والتعلّق بالمنصب والجاه ..وبيّن أن حقيقة السلوك هو في التخلّص من هذه التعلّقات والتحرك نحو التجرّد كما كان أمير المؤمنين عليه السلام الذي لا يتغيّر حاله ولا يتبدّل كلامه لا قبل الحكومة ولا بعدها.. وكما هو حال العلماء بالله الأمناء على حلال الله وحرامه الذين تركوا كل التعلّقات وتحقّقوا بحقيقة العبودية لله تعالى.. وأن كل من كان أميناً طاهراً مستقيماً فسيحشر مع علي عليه السلام وإن كان ظاهره في الدنيا خلاف ذلك..
تجرد النفس من التعلقات النفسانية
3ما هي تلك الأرضية المناسبة التي جعلها الله كوسائط للبشر حتى تُظهر [تعلّقات نفوسهم]؟
يقول مولانا:
بد گهر را علم و فن آموختن *** دادن تیغ است دست راهزن تیغ دادن در کف زنگى مست *** به که آید علم ناكس را به دست علم ومال ومنصب وجاه وقران *** فتنه آرد در کف بد گوهران) ۱ ( چون قلم در دست غداری فتاد *** لاجرم منصور بر داری فتاد) ٢ ( [أي: إن تعليم العلوم و الفنون للخبيث اللئيم كإعطاء الخنجر لقطاع الطريق.
بل إن إعطاء الخنجر لزنجي سكران أفضل من أن يحصل ذلك الوضيع على العلم.
فالعلم و المال ـ هذه هي الوسائط التي بواسطتها تظهر النفس وتبرز ـ و المنصب و الجاه والحظ الجيّد هي أسباب للفتنة إن وقعت في يد اللئام.
ولمّا صار القلم بيد أهل الغدر و الخيانة، فلا جرم أنّ المنصور [الحلاج] قد صار على المشنقة]
تعلّق النفس بالمال:
إن الناس متعلّقون بهذه الأمور في هذه الدنيا، فالشخص صاحب المال والثروة عندما يريد أن يدخل مجلسًا ما تراه يدخل المجلس بطريقة مختلفة سواء أراد ذلك أم لم يرده.
فلتعلموا يا رفاق بأن الشيطان لا يترك أحدًا مهما كان ذلك الشخص، ولديه وسائل متعدّدة وحبائل مختلفة، ولديه لكلّ شخص حبله ووسيلته الخاصّة به، فلا يسحب شخصين بكيفيّة واحدة، فتراه يغوص في أعماق الزوايا الوجوديّة للشخص بدقّة متناهية حتى يعرف من أين يأتيه.
فعلى سبيل المثال عندما يريدون أن يأخذوا صورة للعظم بواسطة جهاز تصوير العظام، فإنهم يحقنون الجسم بمادة تعطي ردّة فعل، فتملأ جميع الجسد، بجميع ثقوبه وتعرّجاته فتسري في الجسم، وتستوطن فيه بشكل كامل، ثم بعد ساعتين يقولون لك: نعم الآن تعال لأخذ الأشعة. فحينئذ يقوم الجهاز بالتقاط أماكن تواجد هذه المادّة بجميع أماكنها، وقد سرت هذه المادّة في كلّ الزوايا.
أو على سبيل المثال الجهاز الآخر والذي هو أدقّ من الأول المسمى بـ "bet scan" فإنه يسري في طيّات العظم، وفي طيات نخاع العظم، وفي طيات الشعيرات، والخلايا، وعندما يملأ جميع البدن يصير الجهاز قادرًا على إظهار النقاط المصابة والنقاط الضعيفة، فيُعلم بأنّ هذه النقاط فيها مشكلة.
- () مثنوي معنوي، الدفتر الرابع.
- () مثنوي معنوي، الدفتر الثاني. وفي نسخ: چون قلم در دست غداری بود...بی گمان منصور بر داری بود.
