
تجرد النفس من التعلقات النفسانية
في هذه المحاضرة يبيّن سماحة السيد أن التعلّقات النفسانيّة تظهر عند تهيؤ الأرضية المناسبة.. ومن هذه التعلّقات تعلّق النفس بالمال، و التعلّق بالعلم والاحساس بالفخر والتكبّر، والتعلّق بالمنصب والجاه ..وبيّن أن حقيقة السلوك هو في التخلّص من هذه التعلّقات والتحرك نحو التجرّد كما كان أمير المؤمنين عليه السلام الذي لا يتغيّر حاله ولا يتبدّل كلامه لا قبل الحكومة ولا بعدها.. وكما هو حال العلماء بالله الأمناء على حلال الله وحرامه الذين تركوا كل التعلّقات وتحقّقوا بحقيقة العبودية لله تعالى.. وأن كل من كان أميناً طاهراً مستقيماً فسيحشر مع علي عليه السلام وإن كان ظاهره في الدنيا خلاف ذلك..
تجرد النفس من التعلقات النفسانية
15لقد وضعنا العظماء في هذا الطريق، وقالوا لنا: أيّها السيّد، تعال، واسع لبلوغ هذه الحقيقة، ولا تنظر للظاهر، بل تجاوزه وانظر للباطن، وركّز رؤيتك على الواقع، وانظر كيف كان أمير المؤمنين.. أفهل حقيقة أمير المؤمنين موجودة حاليًّا أم لا؟ إذا قلنا إنّها غير موجودة حاليًّا، فإنّ هذا سينطبق على ذلك العصر أيضًا، حيث سنحصر أمير المؤمنين في أنّه كان صهرًا للرسول وكان شخصًا عاديًّا كبقيّة الأشخاص. وأمّا إذا اعتقدنا بأنّ أمير المؤمنين كان في ذلك العصر مظهرًا للصدق، والصفاء، والحقّ، والعدل، والرأفة، والعطف، والرحمة، فإنّه سيكون كذلك حتّى في هذا العصر، وستكون حقيقته هي هذه، غاية الأمر أنّ الظهور الذي كان له في ذلك الزمان لا يوجد حاليًّا؛ فذلك الظهور وتلك الملامح مدفونة تحت التراب، لكنّ حقيقته لا زالت قائمة، فعليك أن تسعى نحو هذه الحقيقة، وانظر مع نفسك لو كان عليًّا عليه السلام حاضرًا في هذا العصر، ما الذي كان سيقوله لك، وبماذا كان سيأمرك، وبماذا كان سيُكلّفك؛ وعليه، هذا هو المعيار والملاك: أن يسلك الإنسان نفس الطريق الذي رسمه لنا العظماء والأولياء.
نرجو من الله تعالى أن يُوفّقنا بحوله وقوّته لاتّباع أوامرهم والعمل بها، والسير في نفس الطريق الذي سلكوه.
اللهمّ صلّ على محمد وآل محمد
