انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تجرد النفس من التعلقات النفسانية

0
عنوان البصري
عنوان البصري

في هذه المحاضرة يبيّن سماحة السيد أن التعلّقات النفسانيّة تظهر عند تهيؤ الأرضية المناسبة.. ومن هذه التعلّقات تعلّق النفس بالمال، و التعلّق بالعلم والاحساس بالفخر والتكبّر، والتعلّق بالمنصب والجاه ..وبيّن أن حقيقة السلوك هو في التخلّص من هذه التعلّقات والتحرك نحو التجرّد كما كان أمير المؤمنين عليه السلام الذي لا يتغيّر حاله ولا يتبدّل كلامه لا قبل الحكومة ولا بعدها.. وكما هو حال العلماء بالله الأمناء على حلال الله وحرامه الذين تركوا كل التعلّقات وتحقّقوا بحقيقة العبودية لله تعالى.. وأن كل من كان أميناً طاهراً مستقيماً فسيحشر مع علي عليه السلام وإن كان ظاهره في الدنيا خلاف ذلك..

تجرد النفس من التعلقات النفسانية

11
  • عندما كنّا في طهران، وقبل أن تُقام صلاة الجمعة في جامعة طهران، كانت تقام في مسجد "شاه طهران" والذي بدّل اسمه بعد ذلك إلى مسجد "إمام" وكان يقيمها أحد السّادة من طهران، وكان المرحوم العلّامة يشارك في هذه الصلاة، وكنت أذهب معه، ثمّ نُقلت الصلاة إلى الجامعة.. حتّى أنّي أذكر أنّه كان يريد أن يستمرّ فيها، فاتّصل بالمرحوم العلّامة ودخلت أثناء حديثه معه إلى الغرفة لآخذ شيئًا إلى غرفته ـ ماء أو شاي لا أذكر بالدقّة ـ وكان يتحدّث إلى هذا الشخص، وقد انتقل إلى رحمة الله، وقال له: بما أنّ صلاة الجمعة صارت تقام في الجامعة، فلا يليق بكم أن تصلّوا صلاة جمعة أخرى في طهران، فالأفضل أن تتركوا الصلاة في المسجد وتشاركوا في الصلاة في الجامعة.. وكنت أسمعه ينصحه بذلك. والحاصل أنّنا أثناء ذهابنا إلى المسجد [للمشاركة في صلاة الجمعة] ولم نكن قد وصلنا بعد إلى المسجد، ولم يكن يشارك في هذه الصلاة إلا شيخان.. فالتقينا بالشيخ الطالقاني، لا السيد محمود الطالقاني المعروف، بل كان شيخًا من أئمّة المساجد في طهران، فأتى وسلّم وقال: سلام عليكم سيّد محمد حسين، إلى أين ذاهبون؟! فقال له: ذاهبون إلى صلاة الجمعة. قال: أنت تذهب إلى صلاة الجمعة؟! فأجابه: نعم أنا ذاهب! قال: أنت أعلم منه! وأنا أشهد لك بأنّك الأعلم! فضحك العلامة ولم يقل شيئًا، بل قال: على كلّ حال نحن ذاهبون، في أمان الله! وبعد أن مشينا قال لي: سيد محمّد محسن يظنّ هذا الرجل بأنّه إذا كان الرجل أعلم فلا ينبغي أن يصلّي خلف غير الأعلم! فما علاقة هذا بذاك! حتى لو كان أعلم. وذاك سيّد يصلّي صلاة الجمعة، حيث كان يعتقد بوجوب صلاة الجمعة، وصلاة الجمعة تقام في هذا المسجد، فلا حاجة للأعلم وغير الأعلم.. انظروا كم يختلف الفهم والإدراك، بدلًا من ذلك أنت أيضًا تعال وشارك في هذه الهيبة والأبهة والجلال الموجودة في صلاة الجمعة، التي هي إحدى الشعائر الهامّة، حتى يقال فلان أيضًا أتى وشارك! وعندما كنّا نذهب للمشاركة لم نكن نرى أحدًا مشهورًا هناك، بل كان من المعمّمين المرحوم العلامة وأنا، وربما كان هناك معمّمان آخران أيضًا لكن غير معروفين، ولم يكن يحصل ازدحام، فكان الحضور من سائر الناس العاديين. وكان الناس يتعجّبون من أنّ هذا الشخص يأتي ويشارك مع المصلّين في صلاة الجمعة ويعود إلى منزله! من هذا الفعل يُعلم بأنّ هذا الرجل قد تجاوز نفسه، وهذا لا علاقة له بالأعلميّة؛ بأنّ هذا أعلم أو ذاك أعلم! بل المهم هو العمل بالتكليف، وهو يقوم بتكليفه الآن الذي هو صلاة الجمعة، ولا يلتفت إلى سائر الأمور!