
سرّ اختلاف الناس في مواجهتهم للحقّ
في هذه الجلسة 235 التي عقدها سماحة آية الله الحاج السيّد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره تعالى لشرح حديث عنوان البصري الشريف، استعرض سماحته النقاط التالية: آثار الصدام مع الجهّال على النفس كيفيّة تسجيل الملائكة عليهم السلام للأعمال صفات الأطفال قريبي العهد بالتوحيد لماذا لا يكون تقبّل الشاب للحقائق كتقبّل المسنّ؟ تأثير الأوهام والمرتكزات الذهنيّة على كيفيّة تلّقّي الحقائق سبب انحراف الناس عن أهل البيت عليه السلام مع علمهم بعظمتهم أساس الدين قائم على الصدق سياسة رسول الله كانت نابعة من نفسه الصافية شذرة من سيرة النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم في تعامله مع المشركين الأحكام الإسلاميّة مبنيّة على أساس إيجاد الاتّصال بالله تعالى والتقرّب إليه
سرّ اختلاف الناس في مواجهتهم للحقّ
الوصف:
في هذه الجلسة 235 التي عقدها سماحة آية الله الحاج السيّد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره تعالى لشرح حديث عنوان البصري الشريف، استعرض سماحته النقاط التالية: آثار الصدام مع الجهّال على النفس كيفيّة تسجيل الملائكة عليهم السلام للأعمال صفات الأطفال قريبي العهد بالتوحيد لماذا لا يكون تقبّل الشاب للحقائق كتقبّل المسنّ؟ تأثير الأوهام والمرتكزات الذهنيّة على كيفيّة تلّقّي الحقائق سبب انحراف الناس عن أهل البيت عليه السلام مع علمهم بعظمتهم أساس الدين قائم على الصدق سياسة رسول الله كانت نابعة من نفسه الصافية شذرة من سيرة النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم في تعامله مع المشركين الأحكام الإسلاميّة مبنيّة على أساس إيجاد الاتّصال بالله تعالى والتقرّب إليه
سرّ اختلاف الناس في مواجهتهم للحقّ
8سبب انحراف الناس عن أهل البيت عليه السلام مع علمهم بعظمتهم
عندما أستمع إلى بعض الخطب أحيانًا، كنت أتعجّب وأقول في نفسي: لقد كان نفس هذا الشيء يحصل في عهد الأئمّة عليهم السلام أيضًا. كنت أقرأ مقالاً عن الإمام الصادق عليه السلام حول ذكرى استشهاده، وهو اليوم الخامس والعشرين من شهر شوال، وكان ممّا جاء فيه أنَّ بعض تلامذته عليه السلام كانوا من علماء أهل السنّة، وكان من أبرزهم أبو حنيفة، حيث قال: "لولا السنتان لهلك النعمان" أي لولا تلك السنتان اللتان كان قد أمضاهما لدى الإمام جعفر بن محمّد، لما كان له ذكر يُذكر؛ فإنمّا اكتسب أبو حنيفة تلك الشهرة التي جعلت الناس تعرفه، نتيجة لتتلمذه تلك السنتين على يد الإمام الصادق. فكيف تقوم ـ يا عديم المروءة ـ ومع اعترافك بهذه الحقيقة بإيجاد مذهب تُقابل به مذهب الإمام الصادق؟! كيف يمكن أن يحصل مثل هذا الشيء؟ فها أنت تعترف بهذه الحقيقة بنفسك، وأنت الذي تقول: "لولا السنتان لهلك النعمان" فمعنى لهلك النعمان هو: لما كان هنالك أيّ ذكرٍ لأبي حنيفة الآن. وهكذا الأمر بالنسبة إلى الكثير من كبار علماء أهل السنّة مثل سفيان الثوري ومالك بن أنس وغيرهما، وكان الكثير منهم يحضرون مجالس الإمام، فيتعلّمون منه علومًا؛ وذلك عندما كان يجلس في مسجد المدينة يحدّث الناس؛ وقد كان عليه السلام يتحدّث للكلّ، فكانوا يجتمعون حوله، فيفيدهم، ويسألونه عن مسائلهم الشرعيّة والأخلاقيّة وغيرها. لماذا كانوا يحضرون لدى الإمام؟ فلو لم يكونوا يعرفون عظمة مقام الإمام لما كانوا يحضرون مجالسه؛ فحضورهم هذا يعني معرفتهم بعظمة مقامه، ومعرفتهم باختلافه عن غيره من الناس، فلقد كانوا من أهل العلم والفضل والفهم، فهل من الصحيح أن تحضر لديه وتتعلّم منه، ثمّ تدير وجهك عنه وتكتفي بالقول: لولا السنتان لهلك النعمان؟! والسؤال يطرح كذلك على غير أبي حنيفة أيضًا الذين كانوا يأتون للإمام ويطرحون عليه أسئلتهم ويستفيدون من محضره ثمّ يديروا وجههم عنه!
إنَّ كلّ ذلك يحصل بسبب حبّ الدنيا، وحبّ الرئاسة، وجمع الأتباع حولهم، وبسبب استغلال الحكومات التي في تلك العصور لهم، حيث كانت تستغلّ وجود مثل هؤلاء الناس؛ فهي لا تستطيع خداع الإمام الصادق، لذا تلجأ إلى مثل هؤلاء العلماء فتجذبهم لها، وتبقيهم حولها.. هل التفتم؟!
