
سرّ اختلاف الناس في مواجهتهم للحقّ
في هذه الجلسة 235 التي عقدها سماحة آية الله الحاج السيّد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره تعالى لشرح حديث عنوان البصري الشريف، استعرض سماحته النقاط التالية: آثار الصدام مع الجهّال على النفس كيفيّة تسجيل الملائكة عليهم السلام للأعمال صفات الأطفال قريبي العهد بالتوحيد لماذا لا يكون تقبّل الشاب للحقائق كتقبّل المسنّ؟ تأثير الأوهام والمرتكزات الذهنيّة على كيفيّة تلّقّي الحقائق سبب انحراف الناس عن أهل البيت عليه السلام مع علمهم بعظمتهم أساس الدين قائم على الصدق سياسة رسول الله كانت نابعة من نفسه الصافية شذرة من سيرة النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم في تعامله مع المشركين الأحكام الإسلاميّة مبنيّة على أساس إيجاد الاتّصال بالله تعالى والتقرّب إليه
سرّ اختلاف الناس في مواجهتهم للحقّ
الوصف:
في هذه الجلسة 235 التي عقدها سماحة آية الله الحاج السيّد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره تعالى لشرح حديث عنوان البصري الشريف، استعرض سماحته النقاط التالية: آثار الصدام مع الجهّال على النفس كيفيّة تسجيل الملائكة عليهم السلام للأعمال صفات الأطفال قريبي العهد بالتوحيد لماذا لا يكون تقبّل الشاب للحقائق كتقبّل المسنّ؟ تأثير الأوهام والمرتكزات الذهنيّة على كيفيّة تلّقّي الحقائق سبب انحراف الناس عن أهل البيت عليه السلام مع علمهم بعظمتهم أساس الدين قائم على الصدق سياسة رسول الله كانت نابعة من نفسه الصافية شذرة من سيرة النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم في تعامله مع المشركين الأحكام الإسلاميّة مبنيّة على أساس إيجاد الاتّصال بالله تعالى والتقرّب إليه
سرّ اختلاف الناس في مواجهتهم للحقّ
14لماذا بكى عمرو بن العاص عندما سمع بشهادة أمير المؤمنين؟ لأنّه كان يعرف من يكون أمير المؤمنين، بل ويعرفه أحسن ممّا نعرفه نحن، ولماذا بكى معاوية لذلك؟ علمًا بأنَّ بكاء معاوية لم يكن بكاءً كاذبًا، بل كان حقيقيّـًا، إلاّ أنّه لم يرتدع عمّا كان عليه. إنَّ معاوية كان يعلم جيّدًا أنَّ أمير المؤمنين يستطيع أن يكسب معركة صفّين، غير أنَّه لم يفعل؛ فمنذ بداية المعركة كان باستطاعة أمير المؤمنين أن يمنع جيش معاوية من الوصول إلى الماء، وهذا كان كافيًا للقضاء على ذلك الجيش، غير أنَّ أمير المؤمنين كان يقول: بأيّ حقّ نمنع عنهم الماء، فما هو ذنبهم لمنعه عنهم؟! اسقوهم! فنحن بأيدينا السيوف، وإنّا لم نأت إلاّ لأجل الحقّ، وهؤلاء هم عبيد الله، فلابد لنا أن نراعي الأمور المتعلّقة بكونهم عبيدًا لله، فلابدّ أن نسقيهم الماء، ومتى ما سقيناهم وشربوا منه وارتووا، نرى ما يكون منهم، فإن انتصرنا عليهم بعد ذلك، فسيكون نصرنا في محلّه، وإن هُزمنا من قِبَلهم، فلا ضير، فهل يُفترض أن تكون لنا الغلبة دائمًا؟! غير أنَّنا سنكون نحن الفائزين في هذه الحالة، وسنكون قد تجاوزنا هذه القنطرة.
الأحكام الإسلاميّة مبنيّة على أساس إيجاد الاتّصال بالله تعالى والتقرّب إليه
وهذا هو منهج أولياء الله، وهذا هو الأساس الذي تُبنى عليه كافّة الأحكام الإسلاميّة، فإن صلّينا، فيجب أن تكون صلاتنا تقرّبنا إلى الله وطاعةً لله، فإن أُمرنا بأن نؤدِّي صلاتنا جماعةً، فعلينا أن نؤدِّيها جماعةً، وإن أمرنا بتأديتها فُرادى، فعلينا ألّا نعترض ونقول: لماذا نؤدِّيها فُرادى؟ فأداؤنا للصلاة فُرادى، سيؤدِّي إلى فقدان الأبّهة والعظمة الملازمة لصلاة الجماعة؟ فعلينا أن نصلّيها جماعة والحال هذه! وهذا ما يفعله البعض في الوقت الحاضر. إنَّ الله يأمرك بأن تؤدِّي هذه الصلاة فُرادى، لأنّ أداءك لها كذلك يجعل اتّصالك بي أفضل، فإن أردت تأديتها جماعةً، فبناء للتشريع الذي شرّعته أنا، فإنّ صلاتك هذه لن تقوّي الجنبة الربطيّة بينك وبيني، وهو الأثر الخاص للصلاة، بل إنّما يحصل ذلك في الصلاة الواجبة التي أمرت بتأديتها جماعةً. وها هم يقولون: ولماذا لا نؤدِّي هذه الصلاة جماعة أيضًا؟ إنَّهم وبعملهم هذا يكونون قد رفعوا مكانتهم فوق مكانة الله. يقول الله هنا: ائت بها كما تحبّ، ولكن عليك أن تعرف بأنَّك إن صلّيت ألف صلاة من هذا النوع، فلن يحصل لك أيّ انشراح في القلب.. لماذا؟ لأنَّك تؤدِّيها وأنت مقطوع الاتّصال بالله.
