انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

سرّ اختلاف الناس في مواجهتهم للحقّ

16٬004
عنوان البصري

في هذه الجلسة 235 التي عقدها سماحة آية الله الحاج السيّد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره تعالى لشرح حديث عنوان البصري الشريف، استعرض سماحته النقاط التالية: آثار الصدام مع الجهّال على النفس كيفيّة تسجيل الملائكة عليهم السلام للأعمال صفات الأطفال قريبي العهد بالتوحيد لماذا لا يكون تقبّل الشاب للحقائق كتقبّل المسنّ؟ تأثير الأوهام والمرتكزات الذهنيّة على كيفيّة تلّقّي الحقائق سبب انحراف الناس عن أهل البيت عليه السلام مع علمهم بعظمتهم أساس الدين قائم على الصدق سياسة رسول الله كانت نابعة من نفسه الصافية شذرة من سيرة النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم في تعامله مع المشركين الأحكام الإسلاميّة مبنيّة على أساس إيجاد الاتّصال بالله تعالى والتقرّب إليه

سرّ اختلاف الناس في مواجهتهم للحقّ

الوصف:

في هذه الجلسة 235 التي عقدها سماحة آية الله الحاج السيّد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره تعالى لشرح حديث عنوان البصري الشريف، استعرض سماحته النقاط التالية: آثار الصدام مع الجهّال على النفس كيفيّة تسجيل الملائكة عليهم السلام للأعمال صفات الأطفال قريبي العهد بالتوحيد لماذا لا يكون تقبّل الشاب للحقائق كتقبّل المسنّ؟ تأثير الأوهام والمرتكزات الذهنيّة على كيفيّة تلّقّي الحقائق سبب انحراف الناس عن أهل البيت عليه السلام مع علمهم بعظمتهم أساس الدين قائم على الصدق سياسة رسول الله كانت نابعة من نفسه الصافية شذرة من سيرة النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم في تعامله مع المشركين الأحكام الإسلاميّة مبنيّة على أساس إيجاد الاتّصال بالله تعالى والتقرّب إليه

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

سرّ اختلاف الناس في مواجهتهم للحقّ

12
  • لماذا ترانا وصلنا إلى هذه المرحلة؟ لأنّنا لم نُصغ إلى كلام النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عندما قال: "إنَّما بُعثت لأُتمّم مكارم الأخلاق" فقمنا بتأويل كلامه وقلنا: لم يكن النبيّ جادًّا فيما يقول، وإنَّ ذلك الكلام لم يكن موجّهًا إلينا، بل كان النبيّ يوجّه كلامه هذا إلى المشركين والكفار من قريش، أمّا نحن فقد تجاوزنا هذه المرحلة، بل وقد فُقنا مقام النبيّ وجبرائيل في حيازة مكارم الأخلاق، فنحن لسنا ممن يُوجّه إليهم مثل هذا الكلام!

  • وها نحن نريد أن نسوس الناس في هذه الدنيا مع هذه النفس وهذه الأفكار وهذه العقيدة وهذه الطباع والشاكلة وهذه الأهواء البشريّة التي نمتلكها، ومع كلّ ما نمتلكه من صفات حيوانيّة قبيحة، ونعتبر تلك السياسة امتدادًا لسياسة النبيّ! وعليه، حينما يُخاطب الله تعالى النبيّ بهذه الآية القرآنيّة ويقول له: {وَإِنَّكَ لَعَلى‌ خُلُقٍ عَظيمٍ}۱، فإنّه يعني: بما أنّك تمتلك هذه الأخلاق، فعليك أن تدير المجتمع وتسوسه وفقًا لهذه الأخلاق وفي ظلّها.. فهذه هي السياسة الإلهيّة، وهذه هي سياسة جبرائيل، وهي نفسها سياسة إسرافيل وعزرائيل وسياسة الله. لِمَ؟ لأنّ هذه السياسة كانت تحت ظلّ أولئك، فهي سياستهم، لا أنّهم صاروا هم تحت ظلّها، فأخذ كلّ واحد منهما مكان الآخر.

  • شذرة من سيرة النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم في تعامله مع المشركين

  • وأقول بحقّ: لو رجعنا إلى تاريخ حياة النبيّ، ورأينا الأذى الذي تعرّض له ... وهل يمكن أن نتصوّر بأنَّ أحدًا قد تعرّض لمثل ما تعرّض له النبيّ من أذىً، لدرجة أنّنا نخجل من ذكر ما تعرّض له من أذى؟! لقد حوصر النبي في شِعب أبي طالب لمدّة ثلاث سنوات، فتوفّي عمّه، وتوفّيت زوجته هناك، ولقد كان أنين الأطفال من شدّة الجوع والعطش في الشِعب قد وصل إلى الحدّ الذي كان يسلب فيه النوم من عيون المشركين؛ هذا، إضافة إلى ما تلقّوه من جراح في شعب أبي طالب، وإضافة إلى معاناة النبي نتيجة لفقده لعمّه وزوجته وبعض أصحابه، وما عاناه من ضرب بالحجر.. ذلك الضرب الذي أدّى إلى إدماء قدميه، وشُجَّ في رأسه، زيادة على الأذى الذي يخجل أحدنا أن يذكره بلسانه، ولقد استمرّ هذا الحال حتّى اضطرّ النبي لخوض الحروب مع المشركين كمعركة بدر وأحد، حيث حمل أمير المؤمنين جسد النبيّ في معركة أحد وكأنَّه جثّة، حتّى أوصله إلى زاوية من الزوايا، لكي لا يصل إليه المشركون فيقتلوه؛ نعم، هذا هو مقدار الجراح التي أصابت جسد النبيّ، فهل كان النبيّ يدير المعركة من المدينة وهو جالس على سرير ناعم حيث تقوم اثنتين من الحور العين بالترويح عليه بالمراوح؟ فيصدر أوامره ويقول: اهجموا عليهم واضربوهم واقتلوهم؟ كلّا، يا هذا، بل كان النبيّ يتواجد في الصفوف الأماميّة من جبهة القتال، وكان أقرب إلى المشركين من غيره من الناس. لقد أخذ أمير المؤمنين النبيّ إلى غارٍ في الجبال القريبة لحمايته، حيث كان بالإمكان زيارة هذا الغار إلى وقت ليس بالبعيد، غير أنَّهم سدّوا الطريق إليه ومنعوا من الوصول إليه في الوقت الحاضر.

    1. سورة القلم (٦۸)، الآية ٤.
/ 260