
الأساس الإلهي للعلاقات مع الآخرين
في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة آية الله الحاج السيّد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره تعالى لتكملة شرح فقرة (وأمّا اللواتي في الحلم) من حديث عنوان البصري الشريف، تحدّث سماحته عن المسائل التالية: 1ـ هدف الحوار رفع الإبهام لا الجدال 2ـ عالم الملائكة عالم السكون والهدوء 3ـ اتّخاذ البعض التكليف الشرعي مطيّةً لارتكاب المخالفات 4ـ دين الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم دين الفهم 5ـ بناء الإنسان لعلاقاته بالآخرين على أساس إلهي 6ـ عدم اغترار الإنسان بما منّ الله تعالى عليه من الهداية 7ـ أهمّية شهر شعبان وإحياء ليلة النصف منه 8ـ ضرورة الاهتمام بالنفس وعدم الانشغال عنها بالمسائل المتعارفة
الأساس الإلهي للعلاقات مع الآخرين
4اتّخاذ البعض التكليف الشرعي مطيّةً لارتكاب المخالفات
لقد قتلوا الإمام الحسين على أساس التكليف الشرعي! ألم يحصل ذلك؟! ألم يفتوا بذلك؟! قالوا إنّ التكليف الشرعي يقتضي أن تأتوا وتقاتلوا من خرج على الخليفة بالحقّ.. عجبًا من هذا الحقّ! فيزيد اللاعب بالقرود والكلاب والشارب للخمر والفاعل للفواحش.. أضف ما شئت من اقترافه للمنكرات.. نعم، لقد ثار ضدّ الخليفة، وهذا هو التكليف الشرعي؛ والحال أنّهم كانوا يلبسون عمامة أيضًا، وكانوا بهذه العمامة يقولون: «إنّه تكليف شرعي!» فهبّ الناس للقتال، فهذا يفتي، وذاك من جهة يعطي الذهب والفضّة، ومن جهة أخرى يقوم بالتهديد، فتنتهي المسألة؛ فبالذهب والتهديد والتزوير والتكليف الشرعي يقف الناس مقابل ابن النبيّ. لكن، إذا سلّمنا بذلك، فهل إنّ ذبح عليّ الأصغر [الرضيع] من الوريد تكليف شرعي؟! انظروا.. فالتكليف الشرعي عبارة عن وسيلة وآلة يمكن للجميع أن يستخدمها.
كذلك ينبغي أن نرى كيف كان التكليف الشرعي في زمن الحركة الدستوريّة۱ فكان هذا يقوم على أساس التكليف الشرعي، وذاك في المقابل يقوم على أساس التكليف الشرعي.. فكلّ منهما كان لديه تكليف شرعي! ولا أعتقد وجود أمر يفوق هذا التكليف الشرعي مظلوميّةً في هذه العالم! فكل ّمنهما يتمسّك بالتكليف الشرعي، وترى كثيرًا من الناس المساكين يتبعون هذا التكليف الشرعي، وجمع آخر منهم يتبعون ذاك التكليف الشرعي! ولم يجلس أحد منهم ويفكّر من أين أتى هذا التكليف الشرعي؟ وما هو مصدره؟ فإن كنت تقول: «هذا هو التكليف شرعي» فهو يقول ذلك أيضًا! وإن كان لديك دليل على إثبات التكليف الشرعي، فذاك دليله أقوى! وإن كنت تبرز التكليف الشرعي بهذا الشكل وتلبسه هذا اللباس، فذاك يقوم بهذا العمل بشكل أفضل منك، ويقتفي نفس النهج أيضًا!
لقد هبّوا على أساس التكليف الشرعي لقتال أمير المؤمنين، وبالتكليف الشرعي هجموا على منزل عليّ عليه السلام وقتلوا ابنة النبيّ.. ألم يكن ذلك تكليفًا شرعيًا؟! فالخليفة هنا، وجميع الناس أتوا وبايعوه واعترفوا به وأقرّوا له، فلماذا لا تأتي أنت وتبايع؟ فأنت عندما لا تبايع، تُوجد الشبهة بين المسلمين؟ ومن أنتم؟ أنتم بضعة أشخاص جالسين في المنزل، وفي المقابل هناك سيل من المسلمين والمجاهدين والملازمين لرسول الله صلى الله عليه وآله؛ فمن تكونوا أنتم حتى تخالفوا وتقفوا مقابل ذلك؟!
- اشارة للحركة الدستورية في إيران.
