انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الأساس الإلهي للعلاقات مع الآخرين

0
عنوان البصري
عنوان البصري

في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة آية الله الحاج السيّد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره تعالى لتكملة شرح فقرة (وأمّا اللواتي في الحلم) من حديث عنوان البصري الشريف، تحدّث سماحته عن المسائل التالية: 1ـ هدف الحوار رفع الإبهام لا الجدال 2ـ عالم الملائكة عالم السكون والهدوء 3ـ اتّخاذ البعض التكليف الشرعي مطيّةً لارتكاب المخالفات 4ـ دين الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم دين الفهم 5ـ بناء الإنسان لعلاقاته بالآخرين على أساس إلهي 6ـ عدم اغترار الإنسان بما منّ الله تعالى عليه من الهداية 7ـ أهمّية شهر شعبان وإحياء ليلة النصف منه 8ـ ضرورة الاهتمام بالنفس وعدم الانشغال عنها بالمسائل المتعارفة

الأساس الإلهي للعلاقات مع الآخرين

3
  • عالم الملائكة عالم السكون والهدوء

  • هناك رواية عن النبيّ صلى الله عليه وآله كان المرحوم العلامة يكرّر نقلها للإخوة في كلامه، ويقول النبيّ فيها إنّ عالم الملائكة عالم السكون والطمأنينة الدائمة؛ فالملائكة في حالة سكون دائم، وليس لديهم نزاع وصراع، ولا ضرب وشتم، ولا يوجد لديهم أنّ هذا يضرب ذاك، وذاك يؤذي هذا.. جميعهم في حالة من السكون والهدوء، وهذا الأمر عجيب؛ يعني أنّ الإنسان يمكنه أن يشعر بذلك في نفسه شيئًا فشيئًا، فيجلس وحده ويقيّم نفسه على هذا الأساس، ويرى إلى أي حدّ هو قريب من هذه الحالة، وهل يجد في نفسه حالة تلاطم: يريد أن يعرف ماذا يحدث هناك وماذا يجري هنا، ماذا قال ذاك وماذا قال هذا، وماذا كتب فلان في الجريدة وماذا قال هذا في الراديو وماذا فعل ذلك في التلفزيون... شبيه ما نراه يجري حولنا في العالم. أو أن يجلس هكذا ويفكّر في تعاسته وتخلّفه، ويرى ماذا تفعل نفسه وإلى أيّ طرف تميل؟ هل تريد أن تفتح الراديو وتسمع ماذا يجري، أم أنّها تريد أن تنأى بنفسها عن هذه الأمور. فلنقيّم أنفسنا ونجرّب ذلك؛ لنرى في أيّ حال نحن. فإذا رأينا أنّا نريد أن نشغّل الراديو لنعرف ماذا قال فلان وماذا أجابه فلان، فلنعرف بأنّنا بعيدون عن عالم الملائكة، وأنّنا منغمسون في عالم آخر؛ لأنّ الملائكة هادؤون، وعندما يطرق سمعهم خبر يهزّون رأسهم بهدوء ويقولون: نعم نعم نعم! المسألة كذلك، فلا تراهم ينتفضون، ولا ينفعلون، ولا يتناولون الهاتف ويرسلون رسالة إلى هذا وذاك، ويقول لذاك، ويخبر هذا بأنّ فلانًا قد تكلّم بأمر! 

  • [أمّا الأولياء] عندما يسمعون شيئًا أو يرون رسالة في هاتفهم يضحكون ويحذفونها مباشرة، ولا يفكّرون بها أصلاً. فإن كنّا نحن كذلك، فلنعلم بأنّنا قريبون من عالم الملائكة، وأما إذا كنّا بشكل آخر؛ بأن نقول: «الآن سوف نريهم من هم.. هكذا يتكلّم عنّي؟! هذا أمر أعرفه منه، فهذا هو أسلوب كلامه، وسوف يرى ما سأفعل به، بحيث لن يستطيع أن يرفع رأسه غدًا لما سيراه منّي..» إذا رأيت أنّ حالتك هي هكذا، فاذهب وانظر إلى نفسك وفكّر بها، فحالك سيّء للغاية، لماذا؟ لأنّ الملائكة ليسوا كذلك! بل هم ـ كما يقول المرحوم العلاّمة ـ في حالة من السكون والهدوء، حتى أنّ حركتهم بدون صوت، لا أنّ تحرّكهم مثير للضجيج وإثارة الانتباه والغبار، بل الحركة التي يقومون بها بدون ضجّة وبدون إحداث صوت، تتنزّل على قلوبهم الأوامر الإلهيّة بصورة إلهامات، فيشتغلون بـ {والمدبّرات أمرًا} بحالة من الهدوء؛ لأنّه في العالم الربوبي لا وجود للصراع والنزاع، بل يفاض عليهم الفيض من ناحية الله تعالى، ويطبّقونه في عالم الشهود؛ وعليه، فلماذا يتنازعون؟ ومع من يختلفون؟ هم يأخذون الأوامر الإلهيّة ويجرونها في هذا العالم، وتنتهي المسألة! لا أنّهم يأتون ويفترون على هذا، ويتنازعون مع ذاك، فتكون نفوسهم مثل أنفسنا مليئة بالاضطراب، بحيث عندما يريد النوم في المساء يبدأ بالتخطيط؛ بأنّه عندما أستيقظ غدًا صباحًا ماذا أفعل، وماذا عليّ أن أقوم به: ينبغي أن أسحق ذاك، وأشهّر بهذا، وأن أحضر بعض الأشخاص ليروا ماذا كُتب في الصحف، وماذا دُوّن في الكتب وماذا قالوا في الخطابات، وإذا لم يكن هذا الرجل قد قال شيئًا، فنحن نستخرج من كلامه شيئًا ونضيف عليه من أنفسنا.. كلّ ذلك على أساس التكليف الشرعي.. هنا، عليك أن تخرّج لنا هذا التكليف الشرعي!