
الأساس الإلهي للعلاقات مع الآخرين
في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة آية الله الحاج السيّد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره تعالى لتكملة شرح فقرة (وأمّا اللواتي في الحلم) من حديث عنوان البصري الشريف، تحدّث سماحته عن المسائل التالية: 1ـ هدف الحوار رفع الإبهام لا الجدال 2ـ عالم الملائكة عالم السكون والهدوء 3ـ اتّخاذ البعض التكليف الشرعي مطيّةً لارتكاب المخالفات 4ـ دين الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم دين الفهم 5ـ بناء الإنسان لعلاقاته بالآخرين على أساس إلهي 6ـ عدم اغترار الإنسان بما منّ الله تعالى عليه من الهداية 7ـ أهمّية شهر شعبان وإحياء ليلة النصف منه 8ـ ضرورة الاهتمام بالنفس وعدم الانشغال عنها بالمسائل المتعارفة
الأساس الإلهي للعلاقات مع الآخرين
15لقد كان طريق العظماء ومنهجهم بشكل آخر، وكنت أريد من الأساس الحديث الليلة عن مسألة مهمّة جدًّا؛ أي عن منهح العظماء في المسائل والقضايا الاجتماعيّة، وبأيِّ نحو كان؛ فكثيرًا منّا نحن قد نسي هذه المسائل، وتحرّكنا في اتّجاه أمور أخرى، بينما كانوا هم [العظماء] يفكّرون بنحو آخر، ويتّبعون منهجًا آخر؛ نعم، يبقى أنَّنا أشرنا نوعًا ما إلى هذه الأمور، لكنّ البيان بقي ناقصًا، وسيبقى مجملاً إلى أنْ تسنح فرصة أخرى؛ فأنا لا أعلم هل سيتجدّد التوفيق للحضور في خدمة الرفقاء قبل حلول الشهر المبارك، أم لا، وإلاّ، نترك ذلك لما بعد شهر رمضان، أو من الممكن أنْ نتحدّث ـ فرضًا ـ حتّى في ليالي الشهر المبارك عن هذه المسألة البالغة الأهمّية حينما يسمح المجال لذلك، ونتكلّم عن منهج الأولياء والعظماء، وأسلوب تفكيرهم، وكيفيّة تعاملهم مع المسائل، لكنّ ذلك سيكون على كلّ حال بنحو التلميح، وعلى حدّ قول الخواجة الشيرازي:
گل عزيز است غنيمت شمريدش صحبت *** که به باغ آمد از اين راه واز آن خواهد شد [يقول: الورد عزيز ومحبوب، فاغتنم لذّة مجالسته؛ لأنّه كما حلّ بالبستان من هذا الطريق، فإنّه سيُغادره بسرعةً من الطريق الآخر].
ضرورة الاهتمام بالنفس وعدم الانشغال عنها بالمسائل المتعارفة
لقد أعطى اللـه فرصة للإنسان، لكنّ الناس مشغولون بمسائل أخرى، فلماذا نشغل نحن أيضًا أنفسنا بها؟ ولماذا نشغل فكرنا بمسائل من هذا القبيل؟
فالقضايا والمسائل [العاديّة والمتعارفة] ستُنجز بنفسها، ولا تحتاج إلى مزيد من التوضيح؛ فلننشغل بأنفسنا، ولننتبه إلى بساطنا حتّى لا يُصاب بالماء،۱ ولنكن منتبهين لأعمالنا وأفكارنا، فلا نجول بفكرنا في هذه الجهة وتلك الجهة، ولنستفد من هذه الفرصة المتاحة لنا، ولِنَجْنِ فائدة منها تنفعنا في هذه الأوقات وفي الأوقات اللاحقةِ، ولنعلم أنّ أخذ الذهن الى هذا الطرف وذاك الطرف لن نجني منه غير الخسارة: فتتعلّق قلوبنا يومًا بهذا، وهكذا الأمر بالنسبة لليوم الثاني؛ فيأتي عندنا واحد اليوم، ويرحل عنّا الآخر في اليوم التالي، ونبقى نسأل عمّا سيحصل غدًا، وعمّا حصل اليوم؛ وهكذا، تمضي سنة، وسنتان، وعشر سنوات، وعشرون سنة، لكن ما الذي حصل؟ هذا ذهب وذاك أتى؛ فهذه هي حصيلة الدخول في تلك المسائل التي لا تجرّ نفعًا للإنسان، سوى إتلاف الوقت، وصرف العمر في مسائل غير مفيدة .
- عبارة كنائيّة عن ضرورة الاهتمام بالمسائل الشخصيّة التي يعود نفعها على نفس الإنسان. المترجم
