
الأساس الإلهي للعلاقات مع الآخرين
في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة آية الله الحاج السيّد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره تعالى لتكملة شرح فقرة (وأمّا اللواتي في الحلم) من حديث عنوان البصري الشريف، تحدّث سماحته عن المسائل التالية: 1ـ هدف الحوار رفع الإبهام لا الجدال 2ـ عالم الملائكة عالم السكون والهدوء 3ـ اتّخاذ البعض التكليف الشرعي مطيّةً لارتكاب المخالفات 4ـ دين الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم دين الفهم 5ـ بناء الإنسان لعلاقاته بالآخرين على أساس إلهي 6ـ عدم اغترار الإنسان بما منّ الله تعالى عليه من الهداية 7ـ أهمّية شهر شعبان وإحياء ليلة النصف منه 8ـ ضرورة الاهتمام بالنفس وعدم الانشغال عنها بالمسائل المتعارفة
الأساس الإلهي للعلاقات مع الآخرين
10في بعض أيّام العهد السابق، كنت أرى أنّ علاقة المرحوم العلامة رضوان اللـه عليه ـ وقد دوّن ذلك في كتبه ـ مع بعض أصدقائه كانت حميميّة بحقّ، وكان قريبًا منهم، بحيث لم يكن يشعر بإثنينيّة بينه وبينهم، وكنّا نرى ذلك من خلال تصرّفاته وأعماله، ونقيّم هذه الأمور بحسب ما يبلغه فكرنا، ونخرج من خلال ذلك ببعض النتائج. ولم يكن أحد ليصدّق بأنّه من الممكن أن يأتي يوم، وينتهي هذا الانسجام والتعلّق ووحدة الحال؛ يعني أنّ ذلك لم يكن ممكنًا بحسب الظاهر؛ لأنّ هذا النحو من التصرّف، وهذا النحو من المجالسة والقرب، وهذا النحو من الضحك والتكلّم، وهذا النحو من كشف الأسرار والرموز.. فهل يمكن أن يأتي يوم وتكون هذه العلاقة بغير هذه الحالة؟! لقد كان ذلك بحسب الظاهر غير ممكن، وغير محتمل؛ لكن مع جميع هذه الأمور، حينما كنّا نشاهد بعض أصدقائه يبتعدون عن أصل الولاية ويُطردون عنها يطردون عنها ـ وما أذكره هنا لا يتعلّق بالموارد التي تكون من باب الإرشاد والتنبيه والتأديب، سواءً صدرت من الإنسان نفسه أو من الآخرين كأساتذته مثلاً؛ لأنّ الأمر في هذه الحالة مختلف، ويشمل الجميع من دون استثناء، حيث يكون تعامل الإنسان مع مثل هذه الحالات ليس على حدٍّ سواء، بل حديثنا يرتبط بحالات الطرد الحقيقي ـ كنّا نرى بأنّه كأن لم يكن شيئًا مذكورًا۱، وكأنّ شيئًا لم يكن! بينما كنّا نشاهد بعضهم يجلس ويبدأ في التحسّر، ويقول: «وا ويلاه، لماذا صار الأمر بهذا النحو؟ ماذا علينا أن نفعل في هذه الحالة؟ هل بالإمكان فعل شيء؟»، وفي الوقت ذاته كنّا نرى بأنّ منهجه [أي المرحوم العلاّمة] في التعامل مع هذه المسألة مختلف تمامًا مع منهج الآخرين.. ما هو السبب في ذلك؟ حيث لم نكن نُشاهد منه أبدًا أيّ تزلزل أو ارتعاش، ولم يكن يتغيّر عن الحال الذي كان عليه.. لماذا؟ لأنّ علاقته كانت إلهيّة، وعندما تكون العلاقة إلهيّة، فإنّها تستمرّ مادام الاتّصال بالولاية مستمرًّا، وأمّا إذا قُطع الاتّصال بالولاية، فإنّ علاقته [بذلك الشخص] ستنقطع أيضًا، ولن يكون هناك أيّ مسوّغ لاستمرارها.. فلماذا سينزعج إذن؟! ولماذا سيتحسّر؟! وعلى ماذا سيندم؟!
- سورة الإنسان، الآية ۱: ﴿هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾. المترجم
