
خداع النفس للإنسان
في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الحسيني الطهراني في ليلة السابع عشر من شهر رجب سنة 1438 هـ لإكمال شرح فقرة (وأمّا اللواتي في الحلم) من حديث عنوان البصري الشريف، تحدّث سماحته عن النقاط التالية: 1ـ تعلّق الحلم والصبر بما يُخالف النفس 2ـ صدور كثير من الأفعال من مقام النفس 3ـ كلّ ابن آدم خطّاء إلاّ المعصوم عليه السلام 4ـ الصدق مفتاح الطريق 5ـ من ألطاف الله تعالى تبصرة الإنسان بعيوبه 6ـ خداع النفس للإنسان تحت عنوان التكليف الشرعي 7ـ ضرورة مراقبة الإنسان لنيّته ودوافعه 8ـ دور التوبة في تغيير مصير الإنسان علاوةً على مجموعة من النقاط والمسائل الأخرى التي ذكرها سماحته في الضمن، وبعض القصص والحكايات المعبّرة.
خداع النفس للإنسان
9يا للعجب! لو أنّ شخصًا من أقاربك هو الذي ذكر هذه المسألة، هل كنت ستشعر بالتكليف الشرعي أيضًا، أم لا؟ فتشعر بالتكليف الشرعي فورًا وفي كلّ موطنٍ، وفي كلّ مسألة، وتقول: أحسستُ بالتكليف الشرعيّ!!
يقول المرحوم العلاّمة: لقد كنتُ في النجف (لقد ذكر هذه القضيّة لي) ، حيث كنّا نريد العودة إلى إيران، فقد كان المرحوم السيّد الحدّاد قد عيّن لي هذا البرنامج، وأمرني بهذا الدستور، وهو أن أرجع إلى إيران.
يقول: كنت أقوم بوداع أصدقائي في النجف، وكنت أزورهم في منازلهم، وكانوا يتعجّبون جدًّا، ففلان لم يكن يتحدّث عن إيران أصلاً، فكيف تبدّل فجأةً؟ ما القضيّة؟ لقد كان فلان يقول: إنّني لا أعرف بتاتًا بوجود أو عدم وجود بلد اسمه إيران! لأنّه سابقًا حدثت له مجموعة من القضايا [قبل خروجه من إيران]، وكان يقول: حينما خرجت من إيران، حذفتُ خارطتها من ذهني، وقرّرت عدم الرجوع إليها للأبد! لكن، فجأة، وخلال مدّة أسبوعين، وإذا به يُغيّر رأيه، لكن من دون أن يذكر السبب الحقيقي من وراء ذلك، بل كان يقول: لقد بلغت ولله الحمد الهدف الأساسي من مجيئي إلى هنا، وحصلت على النتائج التي كنت أطمح إليها من العلماء والفضلاء وأهل الفضل والعلم، وعليّ أن أرجع الآن، بسبب بعض الظروف! فذهب شخصان عند السيّد عبد الهادي الشيرازي رحمة الله عليه، والذي كان رجلاً عظيمًا جدًّا، حيث قال لي المرحوم العلاّمة بحقّه: بعد وفاة المرحوم السيّد عبد الهادي الشيرازي، لم أُرجع إلى أيّ أحد في المسائل المتعلّقة بالمرجعيّة! وهكذا كان إلى آخر عمره، اللهمّ إلاّ فيما يخصّ إرجاع البعض إلى عدد من الأشخاص، لكن لا بعنوان المرجعيّة؛ فهذه مسألة أخرى.
فذهب ذلك الشخصان إلى السيّد عبد الهادي الشيرازي، وقالا له: نرجو منك أن تصدر حكمك بهذا الشأن، ليضطرّ السيّد محمد حسين [الطهراني] للبقاء في النجف امتثالاً لحكمك كمجتهد، ولا يرحل. فردّ عليهم قائلاً: لا يُمكنني القيام بعمل من هذا القبيل، فهو أيضًا مجتهد!
لقد بلغت المسألة إلى هذا الحدّ، بل إلى درجة أنّه كان يُقال له: إذا بقيت في النجف، فإنّ المرجعيّة ستصير حكرًا عليك في المستقبل، غير أنّ مسألة المرجعيّة كانت بالنسبة للمرحوم العلاّمة من المسائل الفكاهيّة والتي يأخذها على محمل الهزل! وقد علّمنا أيضًا أن نتعامل معها بهذا النحو، وأن نأخذها على محمل الهزل! رحمة الله عليه، وإلاّ لو لم يكن هناك مثل هؤلاء العظماء، لما كان معلومًا إلى أيّ مآل سينتهي بنا الأمر، وأيّ الأودية كنّا سنسلك، بل كنّا سنظلّ حائرين هائمين.. الناس حيارى... أكملوا بأنفسكم بقيّة الكلام..۱ هل التفتّم؟!
- عَنْ أَعْلَامِ الدِّينِ لِلدَّيْلَمِيِّ قَالَ: رَوَتْ أُمُّ هَانِئِ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام [عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلّم] أَنَّهُ قَالَ عليه الصلاة والسلام: "يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ إِذَا سَمِعْتَ بِاسْمِ رَجُلٍ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَلْقَاهُ، فَإِذَا رَأَيْتَهُ لَقِيتَهُ خَيْراً مِنْ أَنْ تُجَرِّبَهُ، ولَوْ جَرَّبْتَهُ أَظْهَرَ لَكَ أَحْوَالاً؛ دِينُهُمْ دَرَاهِمُهُمْ، وهَمُّهُمْ بُطُونُهُمْ، وقِبْلَتُهُمْ نِسَاؤُهُمْ، يَرْكَعُونَ لِلرَّغِيفِ، ويَسْجُدُونَ لِلدِّرْهَمِ، حَيَارَى سُكَارَى لَا مُسْلِمِينَ ولَا نَصَارَى". (مستدرك الوسائل، ج ۱۱، ص ٣۷٩). المترجم
