
خداع النفس للإنسان
في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الحسيني الطهراني في ليلة السابع عشر من شهر رجب سنة 1438 هـ لإكمال شرح فقرة (وأمّا اللواتي في الحلم) من حديث عنوان البصري الشريف، تحدّث سماحته عن النقاط التالية: 1ـ تعلّق الحلم والصبر بما يُخالف النفس 2ـ صدور كثير من الأفعال من مقام النفس 3ـ كلّ ابن آدم خطّاء إلاّ المعصوم عليه السلام 4ـ الصدق مفتاح الطريق 5ـ من ألطاف الله تعالى تبصرة الإنسان بعيوبه 6ـ خداع النفس للإنسان تحت عنوان التكليف الشرعي 7ـ ضرورة مراقبة الإنسان لنيّته ودوافعه 8ـ دور التوبة في تغيير مصير الإنسان علاوةً على مجموعة من النقاط والمسائل الأخرى التي ذكرها سماحته في الضمن، وبعض القصص والحكايات المعبّرة.
خداع النفس للإنسان
8لقد كنت جالسًا في يومٍ من الأيّام .. (إنّ الإنسان لا يلتفت إلى الكثير من أغلاطه) كنّا جالسين بمحضر المرحوم السيّد الحدّاد في ذلك السفر الذي عدنا فيه من مكّة، وكان سنّي لم يصل إلى السابعة عشر بعد، أمّا أخي فهو أكبر منّي بسنتين.
بعدها، التفت إليّ السيّد الحداد وقال لي: ينبغي على الإنسان أن يحترم أخاه الأكبر منه، فأنت حينما تمشي مع أخيك، هل تتقدّم عليه بالمشي؟ أم أنّك تمشي بجانبه؟ أم تمشي خلفه؟ (لا أذكر إن قال: خلفه)، الظاهر قال: أم أنّك تمشي بجانبه؟
عندها التفتُّ إلى أنّه: يا للعجب، إنّني وبدون التفات أصلاً، أمشي أحيانًا متقدّمًا على أخي، والمرحوم السيّد كان يقول: هذا الفعل خاطئ وليس بصحيح، فاحترام الأخ الأكبر لازمٌ، ولا ينبغي أن تتقدّم عليه أو تمشي أمامه.
حسنًا، افترضوا الآن لو أنّنا بدلاً من أن نأت إلى هنا [في محضر السيّد الحداد]، ذهبنا إلى مكانٍ آخر، فأصلاً ما كان ليكون هذا النوع من المواضيع، بل سيقال: لا يا سيّد، لا بأس بالأمر، فما المشكلة في ذلك؟ ففي نهاية المطاف، هذا عالم الأخوّة، وعالم الصداقة، ولا يوجد منع من هذا القبيل.
أمّا هو فيقول: عليك أن تقوم بأعمالك طبقًا للموازين حتّى تتقدّم إلى الأمام، وإذا تجاهلت هذا الميزان، فلن تستطيع التقدّم، وحتّى لو أتيت إلى هنا، فلا فائدة من مجيئك، وهذا ما كان يريد أن يفهمني إيّاه! فحتّى لو أتيت إلى هنا، فلا فائدة من ذلك حتّى تُصلح عملك، وتُنظّم برنامجك طبق المباني والمعايير!! هل التفتم؟
ولذا، بشكلٍ عامٍّ، ما ينبغي عمله من الأساس هو أنّه على الإنسان أن ينظر في هذه المسألة: ما هي الأمور التي ينبغي أن يلتفت إليها؛ فهذا هو المهمّ.
خداع النفس للإنسان تحت عنوان التكليف الشرعي
ما هو هدفه؟ هل هدفه الوصول إلى إثبات شخصيّته؟ أمّ أنّ هدفه هو أمر آخر؟ ثمّ هذه هي النفس؛ فالنفس أمّارة بالسوء، وهي ذكيّة جدًا، حيث تأتي وتقول للإنسان: يا سيّد، هذا تكليفٌ شرعيٌّ! فالذي دفعني للكتابة هو شعوري بالتكليف الشرعي! ولقد أحسستُ بالتكليف الشرعي، فقلت ما قلت! يا للعجب، هل حصل لك التكليف الشرعي من خلال القسم الكاذب؟! فتأتي وتقول: أحسستُ بالتكليف الشرعيّ!
