انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

خداع النفس للإنسان

0
عنوان البصري
عنوان البصري

في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الحسيني الطهراني في ليلة السابع عشر من شهر رجب سنة 1438 هـ لإكمال شرح فقرة (وأمّا اللواتي في الحلم) من حديث عنوان البصري الشريف، تحدّث سماحته عن النقاط التالية: 1ـ تعلّق الحلم والصبر بما يُخالف النفس 2ـ صدور كثير من الأفعال من مقام النفس 3ـ كلّ ابن آدم خطّاء إلاّ المعصوم عليه السلام 4ـ الصدق مفتاح الطريق 5ـ من ألطاف الله تعالى تبصرة الإنسان بعيوبه 6ـ خداع النفس للإنسان تحت عنوان التكليف الشرعي 7ـ ضرورة مراقبة الإنسان لنيّته ودوافعه 8ـ دور التوبة في تغيير مصير الإنسان علاوةً على مجموعة من النقاط والمسائل الأخرى التي ذكرها سماحته في الضمن، وبعض القصص والحكايات المعبّرة.

خداع النفس للإنسان

6
  • ثم يقول لك: أهلاً وسهلاً، مع السلامة، وانتهى الأمر!! حسنًا، ما سبب كلّ هذا؟ سببه أنّك لم تكن صادقًا من الأوّل، وكان لك وجهان، وكنت مرائيًا، ومحتالاً، تمامًا كأرباب السياسة والسياسيّين؛ فكلّ ما هو مهمٌّ بالنسبة لهم: ليس الله، وليس النبيّ، وليس الناس، ولا الوجدان، ولا الإنسانيّة.. لا شيء منها أبدًا! هم يريدون فقط أن يكونوا في هذه المجموعة التي تجعلهم على رأس السلطة، وأن يصلوا إلى المصالح والمنافع التي تدور مدار السلطة، وأن يكونوا هم المتحكّمين بهذه المصالح والمنافع، هذا ما يريدون لا غير. 

  • ولذا، يرون أنّ هذه المجموعة تؤمّن لهم هذا المطلب وهذه الرغبة، فتراهم ضمن هذه المجموعة، فيُقال: ياللعجب! لقد كان هذا الشخص مع الجانب المقابل، ثمّ غدًا تجد أنّ هذه المجموعة قد طردته بسبب بعض المسائل، فإذا به يذهب إلى هناك، إلى حيث كان يسبّهم!! فما الذي حصل؟! لا شيء، ولا أيّة مشكلة، وليس في الأمر عجبٌ، لا أبدًا، لماذا؟ لأنّه من الأوّل لم يكن عاشقًا لعينيْهم ولا لحاجبيْهم، ومن الأوّل لم يكن معهم من أجل الله، ولا من أجل النبيّ ولا من أجل الطريق، ولا من باب الصدق والعمل. 

  • وهؤلاء لم يريدوا الآن أن يغيّروا منهجهم، لا بل من الأوّل كان يرى أنّ هذه المنافع والمصالح كانت مهيّأة في هذه المجموعة؛ ولذا، فنحن نخلص لها، أمّا غدًا، فإنّه يرى أنّ هذا الإخلاص، لا يفيد كثيرًا؛ فلذا يقول: الآن أنا مخلص لك أنت، وحينما يتكلّم ترى أنّ أحدهم يقف بجانبه، ولكن يا للعجب، فهذا الشخص كنت تسبّه وتلعنه، فكيف الآن يقف خلف رأسك؟ من أجل السياسة. فأصلاً السياسة هذا معناها، فالسياسة تعني الكذب، وتعني النفاق، وتعني امتلاك وجهين، وتعني انعدام الهويّة. 

  • فالإنسان يفقد إنسانيّته، وتتنحّى فطرته جانبًا، ويتنحّى وجدانه جانبًا، وتتنحّى المباني التي كان يسعى إليها حتّى الآن جانبًا، وتتنحّى القوانين جانبًا.. جميعها تتنحّى جانبًا، والشيء الوحيد الذي يبقى هو نفسه.. أنا، فأنا ينبغي أن أبقى مهما كان الثمن. 

  • حسنًا، ولكنّ هذا يعني إفراغ الإنسان من نفسه، وإفراغ النفس من وحدتها؛ لأنّ الإنسان عندما يكون وحيدًا، يعثر على هويّته، ويصل إلى نفسه فيعرف ما هي؟ وأين هي؟ وإلى أين يسعى؟ وإلى أين كان يذهب حتّى الآن؟ ما الذي يسعى إليه حتّى الآن؟ هل فكّر أيضًا بما قيل له حتّى الآن، وبما ألقي عليه؟ أم أنّه اعتمد فقط على أنّ فلان كان يقول، ونحن الآن ضمن هذه المجموعة وفي هذا المشروع، ولا شأن لنا بالباقي.