
خداع النفس للإنسان
في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الحسيني الطهراني في ليلة السابع عشر من شهر رجب سنة 1438 هـ لإكمال شرح فقرة (وأمّا اللواتي في الحلم) من حديث عنوان البصري الشريف، تحدّث سماحته عن النقاط التالية: 1ـ تعلّق الحلم والصبر بما يُخالف النفس 2ـ صدور كثير من الأفعال من مقام النفس 3ـ كلّ ابن آدم خطّاء إلاّ المعصوم عليه السلام 4ـ الصدق مفتاح الطريق 5ـ من ألطاف الله تعالى تبصرة الإنسان بعيوبه 6ـ خداع النفس للإنسان تحت عنوان التكليف الشرعي 7ـ ضرورة مراقبة الإنسان لنيّته ودوافعه 8ـ دور التوبة في تغيير مصير الإنسان علاوةً على مجموعة من النقاط والمسائل الأخرى التي ذكرها سماحته في الضمن، وبعض القصص والحكايات المعبّرة.
خداع النفس للإنسان
12فهذا كان مشغولاً بتلك الأمور، وذاك كان يرى أنّ الجنّ يدخلون إلى تلك الغرفة بصورة قِرَدة، لا إلى مكان آخر؛ والحال أنّ الجنّ يعني الشيطان، فهو عندما يكون مشغولاً بأمر مخالف، هل ينزل عليه جبرائيل أو ميكائيل؟ من يأتيه؟ من المعلوم من يأتي إليه عندئذٍ، وأيّة موجودات ترتبط به في هذه الحالة! ولذا، عندما يستيقظ الإنسان، ينهض متعبًا مكدّرًا، وفي حالة كسل، وإذا دقّ المنبّه يسكته بضربة بيده.. لا يمكنه الاستيقاظ؛ لأنّ الذي كان يوقظه هو جبرائيل، لكن، عندما تفعل ذلك الفعل، لا يأتي جبرائيل ويوقظك للصلاة، وحتّى لو صلّى، فصلاته ستكون قبيل الشروق إذا لم يفته الوقت. الذي يأتي ويوقظك لصلاة الليل هو جبرائيل، وهذا الأمر ينبغي أن يكون مسبوقًا بأمر حسن وبحال مناسب، وعليك أن تهيّئ جميع ذلك حتّى يأتي ويوقظك، وإلاّ فلن يأتي، بل سيأتي آخرون؛ وهم النفوس الخبيثة والنفوس الشيطانيّة الذين سيتولّون أمرك؛ فإذا لم يكن ذاك حاضرًا، فسيأتي هؤلاء، فيصير الإنسان يشاهد منامات مرعبة، ويشعر بالتعب والكسل والتكدّر.. لماذا؟ لأنّك لم تراقب، ولأنّك لم تعمل بما قيل لك!
دور التوبة في تغيير مصير الإنسان
لكن، من جهة أخرى، إذا تبت، وقرّرت عدم العودة إلى ذلك، وقلت: لن أعود إلى هذا الأمر، ولن أفعل ذلك، ولن أتوجّه بعد الآن إلى هذه المسائل.. عندما تقرّر ذلك، ستشعر بأنّ روحًا انبعثت في نفسك، وترى قدرة جديدة في نفسك! ما حقيقة ذلك؟ إنّه من عمل جبرائيل، والملائكة؛ وإذا شعرت بذلك، فعليك أن تحافظ عليه، وتنتبه حتّى لا تذهب منك هذه الحالة مرّة أخرى بوسوسة أخرى أو أمر آخر. وإذا حافظت عليها، تقوى شيئًا فشيئًا، بحيث إذا سمعت أذان الظهر، تنهض للصلاة مباشرة، لماذا؟ لأنّك تبت، وبما أنّك تبت، فإنّ هذه الحالة ستأتي مكان تلك.
منذ مدّة طويلة، حدّثني أحد الإخوة عن أحدهم، وكان لا يعرفه، ولم يسمع حتّى باسمه، وبدوري أنا لم أعد أسمع عنه شيئًا، والظاهر أنّه ذهب خارج إيران، وكانت لديه في ذلك الوقت حالات جيّدة، فقال لي: من يكون فلان؟ ولم يكن يعرفه أساسًا، والحال أنّ ذلك الشخص كان من أصدقائنا، فقلت له: حسنًا، ماذا تريد منه؟ فقال: رأيت أنّه كان يسير في طريقه إلى مكّة، وفجأة وصل إلى وادي برهوت؛ فوادي برهوت هو وادي الكفّار والمشركين، وهو وادي في اليمن، ذكره المرحوم العلاّمة في كتاب معرفة المعاد ظاهرًا، وأنّه مقابل وادي السلام في النجف؛ وهو مكان اجتماع أرواح الكفّار والمشركين وأهل المعاصي، مقابل وادي السلام الذي تجتمع فيه أرواح المؤمنين والأنبياء والصلحاء والشهداء في جوار أمير المؤمنين.
