
خداع النفس للإنسان
في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الحسيني الطهراني في ليلة السابع عشر من شهر رجب سنة 1438 هـ لإكمال شرح فقرة (وأمّا اللواتي في الحلم) من حديث عنوان البصري الشريف، تحدّث سماحته عن النقاط التالية: 1ـ تعلّق الحلم والصبر بما يُخالف النفس 2ـ صدور كثير من الأفعال من مقام النفس 3ـ كلّ ابن آدم خطّاء إلاّ المعصوم عليه السلام 4ـ الصدق مفتاح الطريق 5ـ من ألطاف الله تعالى تبصرة الإنسان بعيوبه 6ـ خداع النفس للإنسان تحت عنوان التكليف الشرعي 7ـ ضرورة مراقبة الإنسان لنيّته ودوافعه 8ـ دور التوبة في تغيير مصير الإنسان علاوةً على مجموعة من النقاط والمسائل الأخرى التي ذكرها سماحته في الضمن، وبعض القصص والحكايات المعبّرة.
خداع النفس للإنسان
10بعد ذلك، قال: ثمّ شرعت في توديع هذا وذاك، وتوديع الأصدقاء، فكان بعضهم يقول لي: يا سيّد محمد حسين، أين ذهب عقلك؟! لم تبق لك إلاّ بعض الخطوات القليلة للوصول إلى مقام المرجعيّة في المستقبل القريب، إلاّ أنّك تُهدّم جميع هذه الأمور، وتُخلّفها وراءك، وتستعدّ للذهاب! فأجبتهم قائلاً: على العكس من ذلك، فقد اكتسبت في هذه السنوات السبع عقلاً؛ ولهذا السبب أنا أرحل! بينما كان أصدقاؤه المقربّون يقولون له: أين ذهب عقلك؟! هذا مع أنّهم كانوا يُحبّونه بحقّ، وكانوا يتألّمون لأجله، بسبب أنّ شخصيّة من هذا الطراز لها كلّ هذه المؤهّلات، مع كلّ ما كانوا يُشاهدونه منه، إلاّ أنّه قرّر الرحيل الآن! لكنّه كان يقول: أنا الآن فقط اكتسبت عقلاً، والآن فقط أدركت من أكون أنا، وما الذي ينبغي عليّ فعله.
وهذا درس لنا جميعًا، كي نأتي ونعثر على أنفسنا، لا أن يلتفت الإنسان إلى كلّ ما يُقال له؛ نظير: إنّ التكليف الشرعي يُحتّم عليك أن تقوم بهذا الأمر! حيث كان يقول لهم: إذا كان الأمر يتعلّق بالتكليف الشرعي، فقد تعلّمته طيلة هذه السنوات السبع، وأنا أعلم بتكليفي الشرعي الخاصّ! فعادةً ما يأتي الشيطان عند الإنسان متلبّسًا بعنوان التكليف الشرعي، فيبدأ بالوسوسة له: ألا تشعر بالتكليف الشرعي تجاه هذه المسألة؟! فالأوضاع بالنحو الفلاني، وعليك أن تقوم بهذا الفعل! فكان يقول: لقد أدركت بنفسي تكليفي الشرعي، وحصّلته طيلة هذه المدّة؛ وقد ظلّ كذلك إلى آخر عمره رحمة الله عليه.
ضرورة مراقبة الإنسان لنيّته ودوافعه
وتجدر الإشارة إلى أنّ تقارن الحديث عن هذه المطالب مع شهر رجب مناسب جدًّا، حيث ينبغي على الإنسان أن يتأمّل أكثر في هذه المسائل، ويعمل على الوصول إليها بشكل أكبر خلال هذه الأيّام والأشهر، ويسعى لكي يُدرك الدافع والمنشأ الذي نشأت منه أقواله وأفعاله، وهل كان هذا المنشأ إلهيًّا أم نفسانيًّا.
كان أحد الأشخاص حاضرًا في جنازة عالم من العلماء، وكان يبدو مناسبًا أن يُصلّي عليه أحد علماء طهران المشهورين، فتعاملت مع ذلك الشخص بجدّية، وعاتبته بقولي: لماذا تصرّفت بهذه الطريقة؟ لقد كان عليك أن توكل إمامة الصلاة إلى شخص آخر، فقال لي: بصراحة، عندما وقفت لأداء الصلاة، رأيت بأنّني لا أستطيع العبور من هذه المسألة! لقد أقرّ على نفسه!!! حيث إنّ إمامة صلاة الجنازة على الشخصيّات المعروفة تحظى بأهمّية بالغة!!! فكان يقول: مهما أجهدت نفسي لكي أقلّب المسألة رأسًا على عقب لم أفلح، فأدّيت الصلاة من دون حضور قلبي!! ساعد الله ذلك المسجّى أمامه! ونرجو من الله تعالى أن يوجد وسط المصلّين أحدهم كان له حضور قلبي أثناء الصلاة! وأمّا بالنسبة لإمام الجماعة، فحاله كان بهذا النحو، حيث أقرّ على نفسه بأنّ صلاته كانت من دون حضور قلبي، بل أدّاها لنفسه فقط! حسنًا، هل التفتّم؟!
