
السير والسلوك وحبّ الذات
لماذا يرتعب الإنسان من الموت؟ ما هو السبب في عدم رغبة الإنسان في الرحيل عن هذا العالم؟ لماذا لا يوجد اختلاف بين الأنبياء والأولياء؟ كيف يُمكن للسالك أن يتقدّم في السير والسلوك؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاج السيّد محمد محسن الطهراني قدس سره تعالى للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها في ليلة التاسع والعشرين من ربيع الثاني سنة 1438 هـ لتتمّة شرح حديث عنوان البصري. تحدّث سماحته عن المسائل التالية: ـ عدم وصول الإنسان للكمال يُصيبه بالرعب من الموت ـ سبب عدم رغبة الإنسان في الرحيل عن هذا العالم راجع إلى جهله وحبّه لذاته ـ قيمة العمل في خلوصه ـ العلّة من وراء عدم وجود اختلاف بين الأنبياء والأولياء عدم دعوتهم لأنفسهم ـ تقدّم السالك في السير والسلوك رهين بعدم اهتمامه بكلام الناس
السير والسلوك وحبّ الذات
الوصف:
لماذا يرتعب الإنسان من الموت؟ ما هو السبب في عدم رغبة الإنسان في الرحيل عن هذا العالم؟ لماذا لا يوجد اختلاف بين الأنبياء والأولياء؟ كيف يُمكن للسالك أن يتقدّم في السير والسلوك؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاج السيّد محمد محسن الطهراني قدس سره تعالى للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها في ليلة التاسع والعشرين من ربيع الثاني سنة 1438 هـ لتتمّة شرح حديث عنوان البصري. تحدّث سماحته عن المسائل التالية: ـ عدم وصول الإنسان للكمال يُصيبه بالرعب من الموت ـ سبب عدم رغبة الإنسان في الرحيل عن هذا العالم راجع إلى جهله وحبّه لذاته ـ قيمة العمل في خلوصه ـ العلّة من وراء عدم وجود اختلاف بين الأنبياء والأولياء عدم دعوتهم لأنفسهم ـ تقدّم السالك في السير والسلوك رهين بعدم اهتمامه بكلام الناس
السير والسلوك وحبّ الذات
8العلّة من وراء عدم وجود اختلاف بين الأنبياء والأولياء عدم دعوتهم لأنفسهم
فعندما يُقال أنّ هناك مائة وثمانية وعشرين ألف رسول ونبيّ، فقد كان هناك الآلاف من الأنبياء المبعوثين إلى المدن الكبرى، والقرى، والأماكن المختلفة ـ منهم خمسة أولو العزم ـ ومع ذلك لا تسمع مثل هذا الخلاف. {وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً أَصْحابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ ، إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ}۱ حيث أرسل إليهم اثنين، فلم يكن بالضرورة أن يرسل لكلّ مدينةٍ واحدًا فقط {فَكَذَّبُوهُما} وأنكروا عليهما، ولم يقبلوا بكلامهما، وقالوا لهما: لا دخل لكما في عملنا، لماذا أتيتما من الأساس؟ وما هذا الكلام الذي تتفوّهون به؟ نحن نريد أن نبقى على ما نحن عليه! {فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ}، فصاروا ثلاثة أنبياء، ولو أنّ الله عزّ وجلّ أرسل بدل الأنبياء الثلاثة ثلاثين نبيًّا، لما اختلف الأمر، ولكانوا جميعًا كأنّهم شخصٌ واحدٌ، فهذا الثالث مثل أولئك الإثنين، فعندما رأى الله تعالى أنّ عدد المعارضين والمنكرين كثير، بعث نبيًّا ثالثًا ليعزّز موقفهم ويدعمهم؛ فهذا النبيّ الثالث هو مثل النبيّين الأوليين.. طريقهم واحد، كلامهم واحد، حركتهم واحدة، ومطالبهم واحدة.
حسنًا، لماذا لا يوجد مثل هذا الاختلاف والتنافس بين الأنبياء أو بين الأولياء أو بين العرفاء؟ لماذا لا يحاول كلّ منهم أن يسقط الآخر؟ لأنّه ليس لديهم حبّ للذات ولآثار الذات، وليس لديهم حبّ للنفس، فهم يدعون إلى الله عزّ وجلّ. فتراه عندما يرى أنّ الله أرسل شخصًا آخر ليساعده في هذه المهمّة فإنّه يفرح ويسعد، ويقول: ليتك أرسلته قبل الآن، حتّى أتخلّص من هذا الإنكار وهذه المعارضة، وأظلّ لبضعة أيّام في البيت أو أذهب خارج المدينة، فأستريح قليلاً! ولا يقول له: لماذا جئت إلى هنا؟ بل يقول له: لماذا لم تأت قبل الآن؟ لماذا لم تأتِ بسرعة؟
لماذا يقولون ذلك؟ لأنّ لهم أهداف أخرى، فهدفهم متعلّق بذلك المبدإ، وليس بأنفسهم، والتعارض لا يحصل إلاّ إذا كان الهدف هو النفس، وأمّا عندما يكون الهدف هو الله عزّ وجلّ، فمن أين يأتي النزاع والخلاف؟ من أين يمكن أن تأتي مثل هذه المسائل؟ فكلاهما يدعو إلى آخر، وليس إلى أنفسهم! فلو أرسل الله تعالى مع الإثنين إثنين آخرين، لدعوا إليه أيضًا، ولو أرسل عشرين أو مئتين، فسيدعون بأجمعهم إلى ذلك الاتّجاه؛ وحينئذ، بشأن ماذا يمكن أن يحصل خلافٌ أو نزاع؟! وكيف يمكن أن يأتي أحدهما ويقول: ينبغي أن يكون الكلام كلامي وليس كلامك؟! ولماذا تريد أن تطبع هذا الكتاب؟ فأنا من ينبغي أن يطبعه!
- سورة يس (٣٦)، الآيتان ۱٣ و۱٤.
