انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

السير والسلوك وحبّ الذات

0
عنوان البصري
عنوان البصري

لماذا يرتعب الإنسان من الموت؟ ما هو السبب في عدم رغبة الإنسان في الرحيل عن هذا العالم؟ لماذا لا يوجد اختلاف بين الأنبياء والأولياء؟ كيف يُمكن للسالك أن يتقدّم في السير والسلوك؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاج السيّد محمد محسن الطهراني قدس سره تعالى للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها في ليلة التاسع والعشرين من ربيع الثاني سنة 1438 هـ لتتمّة شرح حديث عنوان البصري. تحدّث سماحته عن المسائل التالية: ـ عدم وصول الإنسان للكمال يُصيبه بالرعب من الموت ـ سبب عدم رغبة الإنسان في الرحيل عن هذا العالم راجع إلى جهله وحبّه لذاته ـ قيمة العمل في خلوصه ـ العلّة من وراء عدم وجود اختلاف بين الأنبياء والأولياء عدم دعوتهم لأنفسهم ـ تقدّم السالك في السير والسلوك رهين بعدم اهتمامه بكلام الناس

السير والسلوك وحبّ الذات

7
  • رحم الله أستاذنا المرحوم الغروي رحمة الله عليه، حيث قال لنا أنّه في الزمان السابق شارك ذات مرّة في مجلس فاتحةٍ عُقد في المسجد الأعظم بقمّ، وكان يجلس بجانبه شخصان في طريقهما للوصول إلى مقام المرجعيّة، وكان أحدهما يقول للآخر: لماذا تتدخّل في مجال عملنا في المنطقة التي تدخل في دائرة نفوذنا ونشاطنا؟ لماذا تبعث إليها أتباعك؟ ولماذا تحشر نفسك في عملنا هناك؟! فتلك منطقة محروسة ومحظورة، (ولا يخفي أنّ هذه الإضافات منّي أنا، ولكنّ لسان حاله كان يقول ذلك) فهذه المنطقة هي مثل تلك المناطق التي يضعون حولها سورًا شائكًا حتّى لا يدخل إليها أحد، فكان يقول له: إنّ هذه المنطقة التي تريد الذهاب إليها تدخل في دائرة نفوذي وسلطتي، فلماذا لا تذهب إلى مكانٍ آخر؟! فانتظر الطرف الثاني حتّى أتمّ كلامه وعتابه كلّه، أو أنّه لم ينه كلامه؛ لأنّ مثل هذا الكلام لا ينتهي، فلو جلس عشر ساعاتٍ لما انتهى من الكلام والعتاب والخطاب. فنظر إليه، وقال له: يا فلان ـ ولا داعي لذكر الأسماء، فالجميع قد توفّي.. ذلك الشخصان والرواي والمروي و... ـ أنا وأنت نعلم أنّ العالم الفلاني في النجف أعلم منّي ومنك، ومع ذلك، طرحنا أنفسنا للمرجعيّة! فعلى ماذا تعاتبني؟! فكان يقول بنفسه: كلانا يعلم بأنّ العالم الفلاني (المرحوم السيّد الخوئي) أعلم منّي ومنك، ومع ذلك تأتي وتعترض عليّ وتقول لي: لماذا تعمل في منطقة نفوذي؟! فسكت الطرف الثاني ولم يحر جوابًا!

  • فغاية ما فعله ذاك أنّه أرسل مبلّغًا إلى منطقةٍ من المناطق، فأثار هذا الأمر حفيظة الأوّل، ولكن، تعالوا ننظر إلى منهج الأنبياء، وهل كانت سيرتهم عليهم السلام بهذا النحو؛ لنفرض أنّ الله عزّ وجلّ أرسل نبيًّا إلى منطقة ما كقمّ مثلًا، ونفرض أنّه كان هناك نبيٌّ آخر في منطقة مجاورة كـ "ساوة"، فأرسل هذا النبيّ مبلّغًا إلى قمّ، حينئذ، هل كان النبيّ الأوّل سيأتي ويقول له: لماذا تتدخّل في عملي؟ ولماذا لم تكتف بمدينتك؟ أفهل أمرك الله تعالى بالقيام بهذا العمل؟! فهل سمعتم بحياتكم مثل هذا عن الأنبياء؟ لا يمكن ذلك! هل سمعتم بحياتكم أو حتّى تصوّرتم أن يأتي نبيّان ويختلفان مع بعضهما، أو ينطقا بكلمة واحدة من هذا القبيل؟ هذا مع أنّ ما ذكرناه لا يُمثّل إلاّ مصداقًا من المصاديق، وقد تغاضينا عن ذكر مصاديق أخرى أشدّ وأنكى!