انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

السير والسلوك وحبّ الذات

0
عنوان البصري
عنوان البصري

لماذا يرتعب الإنسان من الموت؟ ما هو السبب في عدم رغبة الإنسان في الرحيل عن هذا العالم؟ لماذا لا يوجد اختلاف بين الأنبياء والأولياء؟ كيف يُمكن للسالك أن يتقدّم في السير والسلوك؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاج السيّد محمد محسن الطهراني قدس سره تعالى للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها في ليلة التاسع والعشرين من ربيع الثاني سنة 1438 هـ لتتمّة شرح حديث عنوان البصري. تحدّث سماحته عن المسائل التالية: ـ عدم وصول الإنسان للكمال يُصيبه بالرعب من الموت ـ سبب عدم رغبة الإنسان في الرحيل عن هذا العالم راجع إلى جهله وحبّه لذاته ـ قيمة العمل في خلوصه ـ العلّة من وراء عدم وجود اختلاف بين الأنبياء والأولياء عدم دعوتهم لأنفسهم ـ تقدّم السالك في السير والسلوك رهين بعدم اهتمامه بكلام الناس

السير والسلوك وحبّ الذات

6
  • ولذا، فإنّ جميع الأعمال التي نقوم بها في هذه الدنيا تدور حول هذا المحور؛ أي: ما هو نصيبنا وما هو دورنا في هذه الأعمال؟ وهل إنّ العمل الذي سنؤدّيه أو نقدم عليه سيجلب لنا السمعة والشهرة أو لا؟ فترانا ننظر دائمًا إلى ذلك الجانب من المسألة.

  • قيمة العمل في مقدار خلوصه

  • ففي كلّ عمل نريد أن نقوم به ـ سواءً كان له صفة إلهيّة أو دنيويّة ـ علينا أن نسبر أغواره، ونرى ما هي الأمور المكنونة في باطنه ولبّه؛ فهذا هو المهمّ، وهنا تكمن حقيقة الأمر، وليس في ظاهر ذلك العمل الذي يؤدّيه الإنسان؛ فعلينا أن نرى باطنه: كم فيه من الخلوص والصدق؟ وأمّا كبر العمل وصغره، فلا يساوي عند الله تعالى شروى نقير، وإنّما الذي يمتلك قيمة عند الله هو الخلوص وإخلاص النيّة لله في العمل، [وكما قال تعالى:] {لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَ لا دِماؤُها وَ لكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى‌ مِنْكُم‌}؛۱ يعني: إنّ الله لا يهمّه هل هذا الذي ذُبح جملٌ أم خروف صغير؛ ففي نهاية المطاف، سيُذبح، ويُقسّم، ويُأكل، وينتهي أمره، ثمّ يغسلون مكانه، وكأنّ شيئًا لم يكن. فالمهمّ عند الله تعالى: كم كان عند صاحب الذبيحة من تقوى وإخلاص النيّة، والذي يرتفع إلى الأعلى هو: ما ينال الله، وأمّا هذا الخروف فإنّه يُقسّم، وذلك الجمل يُقسّم أيضًا، فتُقسّم تلك الذبيحة على الجميع؛ فعلى ذلك الشخص الذي أدّى هذا العمل أن ينظر إلى نفسه، ليرى كم كان عنده من الصدق والإخلاص، وإلّا سيكون غاية ما فعله أنّه أنفق مقدارًا من المال، وأطعم مجموعة من الناس، ولكنّه لم يحصل على شيء في المقابل. 

  • كان أحد الأصدقاء والأحبّة يقول: طبعنا كتابًا معيّنًا، فجاء شخص من مؤسّسة أخرى معترضًا علينا بقوله: عندما طبعتم ذلك الكتاب، لم تتركوا لنا أيّ مجال لكي نأتي نحن أيضًا... فعليكم أن تتوقّفوا عن هذا العمل ولا تستمرّوا فيه! فنحن فتحنا مؤسّسة، وجمعنا الناس، وأنفقنا الأموال، واكتسبنا شهرة، إلاّ أنّ العمل الذي نريد أن نؤدّيه هو نفس العمل الذي تٌؤدّونه أنتم! فهذا غير ممكن! فعندما يراجع الإنسان الأمر هنا، يجد أنّه لا يوجد شيء في الداخل، فهذا الذي يقول: إذا قمتم بذلك العمل، فماذا نفعل نحن إذاًا؟! [نقول له:] اذهب واعمل عملًا آخر! 

    1. سور الحجّ (٢٢)، الآية ٣۷