انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

السير والسلوك وحبّ الذات

0
عنوان البصري
عنوان البصري

لماذا يرتعب الإنسان من الموت؟ ما هو السبب في عدم رغبة الإنسان في الرحيل عن هذا العالم؟ لماذا لا يوجد اختلاف بين الأنبياء والأولياء؟ كيف يُمكن للسالك أن يتقدّم في السير والسلوك؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاج السيّد محمد محسن الطهراني قدس سره تعالى للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها في ليلة التاسع والعشرين من ربيع الثاني سنة 1438 هـ لتتمّة شرح حديث عنوان البصري. تحدّث سماحته عن المسائل التالية: ـ عدم وصول الإنسان للكمال يُصيبه بالرعب من الموت ـ سبب عدم رغبة الإنسان في الرحيل عن هذا العالم راجع إلى جهله وحبّه لذاته ـ قيمة العمل في خلوصه ـ العلّة من وراء عدم وجود اختلاف بين الأنبياء والأولياء عدم دعوتهم لأنفسهم ـ تقدّم السالك في السير والسلوك رهين بعدم اهتمامه بكلام الناس

السير والسلوك وحبّ الذات

3
  • فعندما ينظر إلى نفسه يرى أنّه لم يحصل على نتيجةٍ عظيمةٍ أو كمالٍ يعتدّ به، وهنا يُصاب بالفزع والرعب؛ فتراه يبحث عن طريقٍ للفرار من هذه المحنة، فيذهب إلى هذا الطبيب، ثمّ إلى ذلك الطبيب، ثمّ إلى ذاك الطبيب؛ فإذا لم يجد مقصوده في هذا البلد، سافر إلى الخارج، فتجده يسافر إلى الخارج بحثًا عن طبيبٍ آخر، فإذا لم يفده الطبيب الآخر، تراه يبحث عن أسبابٍ أخرى، وطرقٍ أخرى للشفاء والعلاج وأمثال ذلك، حتّى أنّه إذا سمع أنّ شخصًا لديه طريقة خارقة للعادة في الشفاء، تجده يسرع بالذهاب إليه! لماذا يريد الذهاب إليه؟ لأنّه يرغب البقاء؛ ولذلك فهو يذهب إليه، وإلاّ لما ذهب إليه ولما اهتمّ بحاله أبدًا!!

  • فإذا كان يذهب إلى هنا وإلى هناك، فلأنّه يشعر بالخلأ والفراغ مصاحبًا له بشكلٍ دائم، وبما أنّ هذا الفراغ والخلأ الذي يشعر به في وجوده يتعارض مع حبّه لذاته ورغبته بالبقاء، فإنّه يُصاب بالهلع والرعب.

  • وأمّا لو كان يعلم ماذا يوجد في تلك الناحية، وما هي الأمور التي هيّئها الله عزّ وجلّ في ذلك العالم، لسعى بيده إلى الموت، ولحرص بنفسه عليه؛ ولولا أنّ التكليف الشرعي يمنعه من قتل نفسه لقتل نفسه، ولوصل به الحال إلى أن يطلب بنفسه الموت ليذهب إلى ذلك العالم، ولكنّ الله عزّ وجلّ لا يسمح له بذلك، ويمنعه من ذلك بواسطة التكليف الشرعي، ويقول له: لماذا لم تذهب عند الطبيب؟ لماذا لم تُتابع المسألة؟ لماذا لم تُعالج نفسك؟ فمع أنّني أنا الذي جعلت المرض، إلاّ أنّني جعلت في نفس الوقت الدواء، ولو شئتَ الذهاب للطبيب لذهبتَ! فيقول له المريض: إلهي، لقد أحببت الرحيل إلى ذلك العالم، فيجيبه: من قال بأنّه عليك المجيء إلى هذا العالم؟! لا، لقد أخطأت! ابق في مكانك لسنتين أو ثلاث سنوات أو عشر سنوات أخرى! لو كنت قلت لك أنا: تعال إلى هنا، لكان الأمر بنحو آخر، وأمّا حينما أقول لك أنا: ابق، فلماذا تستعجل بالمجيء؟! لعلّ الأفضل والأكثر فائدة هو أن تبقى في هذه الدنيا.