انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

سبب وقوع الإنسان في المعصية

0
عنوان البصري
عنوان البصري

في هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة آية الله الحاج السيّد محمد محسن الحسيني الطهراني في الليلة الخامسة عشرة من شهر ربيع الثاني العام 1438 هـ، واصل سماحته شرح الفقرات المرتبطة بالحلم من حديث عنوان البصري؛ وذلك في ضمن النقاط التالية: حقيقة الأعمال تتمثّل في الباعث والهدف الكامن وراءها جهل الإنسان بالله تعالى سبب وقوعه في المعصية هويّة الإنسان الربطيّة توحيديّة وقصّة النبيّ يونس عليه السلام قدرة النفس الهائلة على صنع الأفكار وإشغال الإنسان عبور الإنسان متوقّف على عدم النظر إلى نفسه باستقلاليّة

سبب وقوع الإنسان في المعصية

9
  • يا عزيزي، متى ستتوقّف إذن؟! ومتى سينال فكرك السكون والراحة؟! ومتى ستسكن نفسك؟! ومتى تتوقف لمدّة دقيقة وتخاطب إلهك، وتتكلّم مع ربّك؟! متى؟! 

  • إنّ النبيّ يونس رجع، فرأى أنّه: واعجباه! تغيّر النظام، وكلّ شيء تغيّر، وهناك فهم أنّ الأمر لم يكن مرتبطًا به. 

  • لكن، لو أننّي رأيت الآن أنّ هذا الكلام مصدره مكان آخر، وما أنا إلّا وسيلة وآلة وواسطة في نقل هذه الأفكار، عندها، لن أشعر بوجود أيّة مشكلة [فيما لو لم يُقبل كلامي]، وحتّى إذا قُبِل كلامي، فليكن ذلك! فإذا قُبل، فإنّني سوف أفرح، لكن، لماذا سأفرح؟ لأنّني أرى أنّ هذا الأمر من قِبَله هو [أي من قبل الله]، وهذا الفرح لا يعود إلى نفسي، وهذا النوع من الفرح جيّدٌ، بل جيّدٌ جدًا. ألم يكن النبيّ يفرح حينما يهدي شخصًا من الأشخاص؟! هل كان ينزعج؟! [ألم يقل:] يا علي لئن يهد الله على يدك نسمة خيرٌ لك ممّا طلعت عليه الشمس؟!۱ يعني: لو أنّ الله هدى رجلاً واحدًا فقط على يديك، فهذا الأمر أفضل لك ممّا لو أعطوك كلّ الدنيا، لماذا؟ لأنّه عليك أن تترك كلّ الدنيا وأن تذهب لوحدك، ليس معك إلّا كفنك؛ وهذا هو الوجه الداني للمسألة، وأمّا وجهها الأعلى، فهو: أنّك وصلت فردًا من الأفراد بالله، فما قيمة الدنيا والذهب أمام ذلك؟ فهذه كلّها لا روح لديها، ولا نفس لها، وأمّا هذا الشخص فقد أحييته، ومنحت الحياة لهذه النفس، وأوصلتها إلى التوحيد، وأوصلتها إلى التجرّد، أليس كذلك؟

  • ولذا، عندما يفرح النبيّ بهداية شخص، فإنّه يفرح من أعماق قلبه، وهذا هو معنى {بِالْمُؤْمِنينَ رَؤُفٌ رَحيم‌}،٢ وهذا الفرح يعود إليه [أي إلى الله]؛ فهو يفرح لأنّ ذلك الشخص توجّه إلى الله، وحصل له اتّصال به تعالى، ولأنّ هذه المطالب التي أتت من قِبَله تعالى أوجبت له تغييرًا وتبدّلاً، وهزّت نفسه؛ ولذا يحصل للنبيّ ابتهاج، ولو أنّ ذلك الشخص لم يحصل له أيّ تغيّر، فلن يُسبّب ذلك [للنبيّ] أيّة مشكلة؛ لأنّ المفروض أنّه لم يكن سوى واسطة، وقد أدّى ما عليه ومضى وانتهى الأمر، وحتى من الناحية النفسيّة، فإنّ هذه المسألة لها تأثير أكبر من الشقّ الأول[الذي هو الفرح من هداية شخصٍ ما]، وسوف نوضّح ذلك لاحقًا.

    1. بحار الأنوار، ج ٢۱، ص ٣٦۱ وميزان الحكمة، ج ۱۰، ص ٣٢٤، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام: "بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم إِلَى الْيَمَنِ وقَالَ لِي: يَا عَلِيُّ لَا تُقَاتِلَنَّ أَحَدًا حَتَّى تَدْعُوَهُ، وأيْمُ اللَّهِ لَإَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ عَلَى يَدَيْكَ رَجُلاً خَيْرٌ لَكَ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وغَرَبَتْ ولَكَ وَلَاؤُهُ يَا عَلِيُّ".
    2. سورة التوبة، الآية ۱٢۸.