
سبب وقوع الإنسان في المعصية
في هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة آية الله الحاج السيّد محمد محسن الحسيني الطهراني في الليلة الخامسة عشرة من شهر ربيع الثاني العام 1438 هـ، واصل سماحته شرح الفقرات المرتبطة بالحلم من حديث عنوان البصري؛ وذلك في ضمن النقاط التالية: حقيقة الأعمال تتمثّل في الباعث والهدف الكامن وراءها جهل الإنسان بالله تعالى سبب وقوعه في المعصية هويّة الإنسان الربطيّة توحيديّة وقصّة النبيّ يونس عليه السلام قدرة النفس الهائلة على صنع الأفكار وإشغال الإنسان عبور الإنسان متوقّف على عدم النظر إلى نفسه باستقلاليّة
سبب وقوع الإنسان في المعصية
8فالمسائل التي حدثت مع الأنبياء هي عبارة عن مصاديق، ولكنّها تقع بالنسبة لنا نحن أيضًا، فنفس هذه القضايا تنطبق علينا نحن أيضًا.
[مثلاً:] أنا الآن أتكلّم هنا، وأنا أعتقد بصحّة الكلام الذي أقوله.. هذا، بحسب ما يُخيّل إليّ! فماذا أتوقّع من الأصدقاء والرفقاء الذين شرّفوا بالمجيء إلى هنا لسماع هذا الكلام، ومن الأفراد غير الحاضرين هنا، والذين يسمعون الكلام ويشاهدوننا؟ إنّ توقّعي هو أن يقبل الآخرون بما أعتقد به أيضًا، وإلّا فأنا غير مجبورٍ أن آتي إلى هنا، وأجلس وأتحدّث [من دون فائدة]!! وإلاّ لو كان الأمر كذلك، لكنّا قلنا كلامًا آخر.
قدرة النفس الهائلة على صنع الأفكار وإشغال الإنسان
حسنًا، لو أنّني ذهبت إلى مكان آخر، وسمعت مثلاً بعض الأشخاص غير الحاضرين يقولون: ما هذه الكلمات الذي يقولها هذا السيّد؟! إنّها ناشئة بأجمعها من أوهامه وخيالاته، وما هي إلاّ أمور أنشأها من عنده، وخلطها ببعضها، فأضاع فيها أوقات الناس.. عندها، ماذا ستكون ردّة الفعل التي ستحصل في باطني وفي نفسي تجاه هذا التصرّف؟ إن كنتُ أرى أنّ هذه الكلمات منتسبة إليّ، فينبغي أن أُحدث زوبعة، وأن أقول لهؤلاء: هل كنتم مجبورين على الحضور والاستماع؟! اجلسوا في بيوتكم! وأقول: ما كان ينبغي أن آتي، ولا أن أتعب نفسي لنصف ساعة أو ساعة كاملة أو ٤۰ دقيقة، وكلام من هذا القبيل، ما كان ينبغي أن أعطي محاضرة من الأوّل! وغير ذلك من الأمور التي تحدّثت عنها في الجلسة السابقة، حيث إنّ النفس تبدأ بخلق الأفكار، فتخلق وتخلق؛ فهي في النهاية عبارة عن مصنع، وهي تُعطي نتاجًا كثيرًا لا نهاية له! إنّ المصانع العاديّة كمصنع السيارات مثلاً، عندما تفقد المواد الخامّ تتوقّف عن العمل، وأمّا مصنع النفس، فلا تنتهي موادّه أبدًا؛ يعني لو أنّكم تتركون هذه النفس تعمل [أي تقلّب تلك الحادثة] فسوف تستمرّ بالتصنيع والخلق وإعطاء النتائج، ولو جعلت الساعتين خمس ساعات، فسوف تستمرّ بالإنتاج، إذا أردتم جرّبوا ذلك، لا! لا تجرّبوا أبدًا!
لا تجرّبوا هذا النوع من الامتحانات أبدًا، فلو جلستم إلى الصبح، فسوف تستمرّ النفس في الإنتاج، وقد تصل بكم إلى مواطن خطرة، فهي لا تتوقّف: أقوم بهذا الفعل، وأقوم بذلك الفعل، وأُنزل ذلك البلاء، أقول كذا، وأرسل تلك الرسالة، وأُجري هذا الاتصال، وهكذا...، وتبقى هكذا إلى الصبح، ومن الصبح إلى ليلة اليوم الثاني، وهكذا تستمرّ بالإنتاج؛ لأنّ موادّها الخامّ لا تنتهي، فالمصانع العادية ـ أيًّا كانت ـ لها حدّ تتوقف عنده، أمّا هذا المصنع، فقد أعطاه الله تعالى من القدرة، بحيث لا ينقطع عن العمل.
