
سبب وقوع الإنسان في المعصية
في هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة آية الله الحاج السيّد محمد محسن الحسيني الطهراني في الليلة الخامسة عشرة من شهر ربيع الثاني العام 1438 هـ، واصل سماحته شرح الفقرات المرتبطة بالحلم من حديث عنوان البصري؛ وذلك في ضمن النقاط التالية: حقيقة الأعمال تتمثّل في الباعث والهدف الكامن وراءها جهل الإنسان بالله تعالى سبب وقوعه في المعصية هويّة الإنسان الربطيّة توحيديّة وقصّة النبيّ يونس عليه السلام قدرة النفس الهائلة على صنع الأفكار وإشغال الإنسان عبور الإنسان متوقّف على عدم النظر إلى نفسه باستقلاليّة
سبب وقوع الإنسان في المعصية
4وهذا عينه كلام مولانا؛ فالسيف عندما كان يهوي على النبيّ، كان جهل ذلك المشرك هو الذي يهوي به عليه، لا نفس المشرك بهويّته الذاتيّة؛ لأنّ تلك الهويّة هويّة ربطيّة، وهو إنسان وعبد لله، غاية الأمر أنّ الشرك أتى ومنعه. الشرك والإثنينيّة والمعصية أتت إليه وصار يرى النبي عدوًّا له، فالنبيّ الذي هو أفضل الناس والذي يقول لك: أريد أن أنقذك من الشرك! أريد أن أرفع من أمام عينيك تلك النظرة الإثنينيّة، وأوصلك إلى الوحدة؛ كي تراه واحدًا، وتذهب إليه بشكل مباشر، لا من خلال الصنم والخشب والحجر وأمثال ذلك؛ فإنّها إذا ألقيت في النار تصير رمادًا وتنتهي.. نعم، أريد أن أجعلكم تتّصلون بذاك المقام! لكنّ تلك العادات المترسّخة والثابتة في نفوس هؤلاء المشركين، وتلك الأفكار والقضايا المتمكّنة من نفوسهم وقلوبهم والتي صارت جزءًا منهم ومن حقيقتهم، وعملوا بها لسنين متمادية، حتّى أنهم لم يعودوا يرون أيّة قيمة أو اعتبار لغير ذلك تتعارض مع الأفكار والتعاليم والكلمات التوحيديّة التي أتى بها رسول الله؛ ولذا، تراهم يقفون في مواجهتها. ومن جهة أخرى، نرى أنّ البعض ذهبوا إلى أبعد من ذلك، حيث عملوا على بثّ التهم والشائعات وأمثال ذلك، وحرّضوا هؤلاء على النبيّ، فنهض الناس وحملوا السيوف والرماح في وجه رسول الله للقضاء عليه.
في معركة الأحزاب، عندما قتل أمير المؤمنين عليه السلام عمرو بن عبد ودّ، كان يلبس خاتمًا غالي الثمن، ولكنّ أمير المؤمنين لم ينزعه منه، والحال أنّ ذلك من حقّه؛ باعتبار أنّ كلّ من يقتل كافرًا يكون له سلَبُه؛ وهو أَخْذ كلّ ما يكون عليه۱. وبعدما رأته اخته، ورأت أنّ خاتمه لا يزال في يده، قالت: لن أبكيه ولن أحزن عليه؛ لأنّ قاتله كفؤ كريم، حيث لم ينزع منه خاتمه، فقاتله ليس رجلاً عاديًا.٢ هل التفتّم؟ يعني أنّ تلك الكافرة تدرك حقيقة المسألة! صحيح أنّه كافر، لكنّه يدرك حقيقته الربطيّة، ويدرك الحقّ من الباطل، ولو بهذا المقدار، فتراه يتقدّم بمقدار فهمه وسعته الوجوديّة؛ ولذا، لم يأت النبيّ ويطرح دين الإسلام على سلمان وأبي ذرّ والمقداد ، بل بعض هؤلاء كان مؤمناً.. نعم، بعضهم كأبي ذرّ كان مشركًا، لكنّ بعضهم كسلمان كان مؤمنًا، حيث كان على دين النبي عيسى.. ولذا، قام النبي بإعلان الإسلام بين الكفّار والمشركين، أليس كذلك؟! نفس هؤلاء المشركين والكفّار؛ من هنا، نعلم بأنّ هذه العلاقة لم تنقطع بعد.. يقول مولانا:
- تدخل الألبسة والأسلحة المختصّة بالمقتول ـ كالسيف والدرع والخوذة وغيرها من الأشياء التي لها استعمالات عسكريّة ـ في ضمن السلب؛ كما تدخل فيه أيضًا ـ بحسب ما صرّح به بعض الفقهاء ـ أدوات الزينة؛ كالسوار والقلادة والخاتم، وكذلك الجراب والقربة وحقيبة الظهر، وغيرها من الأدوات التي تُستخدم لحمل الطعام والمتاع. وأمّا الأشياء المستقلّة عن المقتول ـ كالعبد والدابّة التي يستعملها في حمل متاعه، وكذلك السلاح الذي لا يحمله ـ فلا تُعدّ من السلب، بل تدخل في ضمن الغنائم.
- قال الشيخ المفيد في كتابه الفصول المختارة ص ٢٩٢: قول أخت عمرو بن ود العامري وقد رأته قتيلاً فقالت: من قتله؟ فقيل لها: عليّ بن أبي طالب فقالت: كفو كريم ثم أنشأت تقول:
لو كان قاتل عمرو غير قاتله *** لكنت أبكي عليه آخر الأبد لكنّ قاتله من لا يُعاب به *** من كان يدعى قديمًا بيضة البلد
