
سبب وقوع الإنسان في المعصية
في هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة آية الله الحاج السيّد محمد محسن الحسيني الطهراني في الليلة الخامسة عشرة من شهر ربيع الثاني العام 1438 هـ، واصل سماحته شرح الفقرات المرتبطة بالحلم من حديث عنوان البصري؛ وذلك في ضمن النقاط التالية: حقيقة الأعمال تتمثّل في الباعث والهدف الكامن وراءها جهل الإنسان بالله تعالى سبب وقوعه في المعصية هويّة الإنسان الربطيّة توحيديّة وقصّة النبيّ يونس عليه السلام قدرة النفس الهائلة على صنع الأفكار وإشغال الإنسان عبور الإنسان متوقّف على عدم النظر إلى نفسه باستقلاليّة
سبب وقوع الإنسان في المعصية
3أو مثلاً لو قال شخصٌ كلامًا عنك أثناء نومه، فإنّك لن تعتني بكلامه، وستضحك وتمضي في حال سبيلك، ولكن لو استيقظ نفس هذا الشخص، وقال لك نفس تلك الجملة وهو في حال اليقظة، فإنّك ستنزعج كثيرًا من كلامه، بل قد يبلغ بك الأمر أن تردّ عليه.
لماذا تفعل ذلك؟ وما هو سرّ هذا الاختلاف في ردّة فعلك؟ سبب ذلك أنّه في الحالة الأولى لم يكن هناك أي دافع وراء الكلام، إذ إنّ الكلام قد صدر من شخصٍ نائم، وكذلك لو صدر الكلام من شخص مختلّ، فإنّك لن تعتني بكلامه أيضًا، وستقول: دعك منه! وتمضي في حال سبيلك. وأمّا عندما يصدر الكلام من شخص ذي عقلٍ وشعورٍ، [فإنّ الأمر سيختلف].
والحقيقة أنّ مولانا قد بيّن هذا المطلب في مجال العرفان، ووسّعه وبسطه وارتقى به، وأعطاه سعةً كبيرة، فهو يقول تعبيرًا عن ضمير الخلائق ونفوسهم في خطابهم مع الله عزّ وجل:
ای خداوند وشهنشاه وامیر *** من نکردم جهل من کرد آن مگیر۱ [يقول: يا ربّي ومليكي وأميري، إنّني لم أفعل هذه الخطايا، بل جهلي هو الفاعل؛ فلا تحاسبني وتعاقبني عليها]
جهل الإنسان بالله تعالى سبب وقوعه في المعصية
يبيّن مولانا هنا لسان حال الإنسان بالنسبة للأخطاء والذنوب التي صدرت منه، وما أجمل بيانه! فالإنسان قد يرتكب عملاً خاطئًا أو يقول كلامًا خاطئًا، أو يصدر منه ذلك بسبب الغضب والانفعال، فيقول مولانا هنا: يا ربّ، صدر منّي هذا؛ لأنّني كنت جاهلاً بك وبمعرفتك، فهذا الكلام الخاطئ الذي قلته، وتلك الأفعال الخاطئة التي صدرت مني، إنّما صدرت بسبب جهلي، فلو ارتفع جهلي، لما فعلت ذلك، ولكنّني جاهل، وبسبب جهلي قلت هذا الكلام الذي لا يليق، ولأنّني جاهلٌ بمقامك الربوبي نهضت لمقابلتك ومواجهتك والحرب معك، ولأنّني لم أكن أعرف ما هو مقامك جئت واتخذت موقفًا معاديًا لك، ولولا ذلك لما فعلتُ أيًّا من هذه الأمور الخاطئة.
فالنبيّ صلى الله عليه وآله في غزوة أحد، ورغم كل تلك الآلام والمشقّات التي واجهها ... حيث كان الكفار والمشركون يضربونه بالسيف، إذ لم يكن هناك مزاح، فنحن الآن جالسون هنا لا نشعر بشيء، بينما كان النبيّ في معركة أحد قد ضُرب بالسيف وطُعن بالرمح ورُمي بالحجارة، ولا تزال آثار المعركة إلى الآن في ذلك الجبل، وكانت همّة المشركين منصبّة على القضاء على محور التوحيد؛ عبر السيف والرمح وسائر الأسلحة.. مع تلك الحالة كان النبي يقول: "اللهم اهدِ قومي فإنّهم لا يعلمون".٢ عجيب جدًا!
- مثنوی معنوی « الکتاب ٢» القسم ٣٩.
- بحار الأنوار، ج ٢۰، ص ۱۱۷
