
سبب وقوع الإنسان في المعصية
في هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة آية الله الحاج السيّد محمد محسن الحسيني الطهراني في الليلة الخامسة عشرة من شهر ربيع الثاني العام 1438 هـ، واصل سماحته شرح الفقرات المرتبطة بالحلم من حديث عنوان البصري؛ وذلك في ضمن النقاط التالية: حقيقة الأعمال تتمثّل في الباعث والهدف الكامن وراءها جهل الإنسان بالله تعالى سبب وقوعه في المعصية هويّة الإنسان الربطيّة توحيديّة وقصّة النبيّ يونس عليه السلام قدرة النفس الهائلة على صنع الأفكار وإشغال الإنسان عبور الإنسان متوقّف على عدم النظر إلى نفسه باستقلاليّة
سبب وقوع الإنسان في المعصية
2أعوذ باللـه من الشيطان الرجيم
بسم اللـه الرحمن الرحيم
الحمد للـه ربّ العالمين
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين
ورسول ربّ العالمين
أبي القاسم المصطفى محمّد وعلى آله الطيّبين الطاهرين
واللعنة على أعدائهم أجمعين
يقول الإمام الصادق عليه السلام في حديثه لعنوان البصري: "وَأَمَّا اللَوَاتِي فِي الْحِلْمِ: فَمَنْ قَالَ لَكَ: إنْ قُلْتَ وَاحِدَةً سَمِعْتَ عَشْرًا فَقُلْ: إنْ قُلْتَ عَشْرًا لَمْ تَسْمَعْ وَاحِدَةً؛ وَمَنْ شَتَمَكَ فَقُلْ لَهُ: إنْ كُنْتَ صَادِقًا فِيمَا تَقُولُ فَأَسْأَلُ اللَهَ أَنْ يَغْفِرَ لِي، وَإنْ كُنْتَ كَاذِبًا فِيمَا تَقُولُ فَاللَهَ أَسْأَلُ أَنْ يَغْفِرَ لَكَ؛ وَمَنْ وَعَدَكَ بِالخَنَى فَعِدْهُ بِالنَّصِيحَةِ والرَّعَاءِ".
يقول الإمام الصادق عليه السلام: ينبغي على سالك سبيل الله أن يلتزم بهذه الأمور المتعلّقة بالحلم، ويمكن لنا أن نقول: إنّ هذه النصائح والتوصيات المتعلّقة بالحلم هي أهمّ وصايا الإمام الصادق عليه السلام هنا، وأكثرها تأثيرًا في عبور النفس من عوالم الحيوانيّة والبهيميّة، والحركة إلى عالم الوحدة والإطلاق.
حقيقة الأعمال تتمثّل في الباعث والهدف الكامن وراءها
وقد تحدّثنا في الجلسات السابقة بشأن هذه الأمور الثلاثة التي ذكرها الإمام عليه السلام في هذا المجال، وذكرنا بأنّها ترجع في الحقيقة إلى أمرٍ واحدٍ؛ ألا وهو أنّ حقيقة المطلب وواقعيّة القضية لا ترجع إلى نفس الكلام المذكور فيها، بل الذي يحدّد حقيقتها هو ذلك الداعي والهدف المختفي خلف الكلام؛ أي أنّ الإمام عليه السلام يريد أن يقول لنا هنا: لا تهتمّ كثيرًا بنفس الكلام الذي يصلك، ولا تكترث بأنّ فلانًا من الناس ماذا قال عنك، بل عليك أن تنظر إلى الداعي والدافع، إذ هذا هو المهم، والأمر كذلك واقعًا.
ونحن في عرفنا ومعاملاتنا العادية نتعامل بهذه الطريقة أيضًا، فمثلاً لو جاء طفل عمره أربع أو خمس سنوات، ثمّ بدأ يعمل حركاتٍ بهلوانيّة وطفوليّة، فلن يتعجّب أحدٌ منه، وسنقول: إنّه طفلٌ، ومن الطبيعي أن تصدر منه هذه الحركات، بل سنفرح بأنّه سالم البدن وقادرٌ على أداء هذه الحركات؛ ولكن لو جاء رجل عمره عشرون سنةٍ وقام بمثل تلك الحركات في مجلس الرجال، فإنّنا سنقول: لقد جُنّ الرجل، وذلك أنّ الإنسان لا يفعل مثل هذه الحركات إلاّ إن كان مجنونًا، هذا في الوقت الذي نمتدح هذا الفعل ونشجّع عليه لو صدر من الطفل الصغير.
