انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

سبب وقوع الإنسان في المعصية

0
عنوان البصري
عنوان البصري

في هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة آية الله الحاج السيّد محمد محسن الحسيني الطهراني في الليلة الخامسة عشرة من شهر ربيع الثاني العام 1438 هـ، واصل سماحته شرح الفقرات المرتبطة بالحلم من حديث عنوان البصري؛ وذلك في ضمن النقاط التالية: حقيقة الأعمال تتمثّل في الباعث والهدف الكامن وراءها جهل الإنسان بالله تعالى سبب وقوعه في المعصية هويّة الإنسان الربطيّة توحيديّة وقصّة النبيّ يونس عليه السلام قدرة النفس الهائلة على صنع الأفكار وإشغال الإنسان عبور الإنسان متوقّف على عدم النظر إلى نفسه باستقلاليّة

سبب وقوع الإنسان في المعصية

10
  • عبور الإنسان متوقّف على عدم النظر إلى نفسه باستقلاليّة

  • حسنًا، هذا فيما إذا لم نكن نرى أنّ الأمر منّا، وكذلك في كلّ عمل وفي كلّ خطوة يخطوها أحد من الناس؛ بأن يتحدّث أحد، أو يقوم بأمر معيّن، أو يُؤدّي عملاً له علاقة بالأمور المالية مثلاً، أو يعمل عملاً في مجال آخر.. ففي جميع الموارد ينبغي أن تكون النيّة والهدف والقصد مرتبطة بذاك الاتّجاه فقط، وينبغي أن يكون التوجّه لتلك الناحية.. عندها يستطيع الإنسان العبور، ويمكنه تجاوز الجسور!

  • فالطبيب الذي يصف الدواء، لا ينبغي أن يرى أنّ ذلك منه؛ [بل يقول:] أنا أعطيت الوصفة والله هو الشافي، لماذا؟ لأنّه قد يصف الدواء لشخص آخر دون أن يُشفى! فلو كان هو الشافي لكان سيؤثّر فيه أيضًا. والشخص الذي يقوم بفعل خير ينبغي أن يرى أنّه منه تعالى. وأعلى من ذلك هو أن يرى أنّ نفس عمله هذا هو منه.. نفس هذا العمل، فإذا كان الأمر كذلك، صار كلّ شيء على وفق المراد والمقصود.

  • لذا، كان العظماء دائمًا يتحدّثون في كلامهم حول هذا الأمر، وكانوا يسوقون المطالب في حديثهم وكلماتهم بهذا الاتّجاه، ويريدون من تلامذتهم أن يصلوا من الأعمال التي يقومون بها والمشقّات التي يتحمّلونها إلى عين هذه النتيجة، وألاّ يتوقّفوا في ذاك المكان الذي وصلوا إليه، ومتى يحصل التوقّف؟ حينما يقول: أنا الذي فعلت، وأنا الذي قمت بهذا العمل.. الحمد لله لقد كان العمل الذي قمت به مقبولاً عند الناس، وكان الكتاب الذي كتبته والكلام الذي تحدّثت به مورد اهتمام الناس،.. لقد توقف! نعم، كان العمل الذي أتيتَ به حسن، لكنّك توقّفت أنت! كان ينبغي عليك ألاّ تتوقّف، وكان يجب عليك أن تعبر، لكنّك توقّفت هنا.

  • وهنا، عندما ننظر في كلمات الأولياء الإلهيّين، نرى أنّهم لم يكونوا يرون شيئًا من أنفسهم، فحينما كنت أشارك في جلسات المرحوم السيّد الحدّاد، كنت أرى في تمام كلامه والمطالب التي كان يذكرها.. الآن عندما أتذكّرها وأستحضر تلك المطالب وأفكّر فيها ـ ومهما فكّرنا فيها يبقى قليلاً ـ أرى أنّه كان واضحًا من وجناته وكلماته أنّه لم يكن يرى ما يتكلّم به منه، ولو بمقدار رأس إبرة؛ يعني: حينما كنّا نراه يتكلّم، وكأنّه كان ـ بلا تشبيه والعياذ بالله ـ عبارة عن آلة تتكلّم، فالآلة لا ترى لنفسها أيّ استقلال، وإن كان هذا التشبيه غير صحيح، لكنّه يقرّب المطلب؛ فحينما تتحدّث الآلة، وتقبل أنت بكلامها، هل تجدها تفرح وتضحك؟! كلاّ، بل تبقى مثل الحائط والخشب. عندما كان يتحدّث [المرحوم السيّدالحدّاد] لم نكن نرى في وجهه وفي محيّاه أنّه يعتبر نفسه هو الذي يقول هذه المطالب! أبدًا، لم يكن كذلك، بل كان لا يفرق الأمر عنده، سواءً تحدّث به أم لم يتحدّث؛ هذا، مع أنّ كلامه قد يكون في أعلى مرتبة...