
منهج الأولياء في مواجهة كلام الآخرين
في هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمد محسن الطهراني قدس سره تعالى في ليلة السبت الأوّل من ربيع الثاني لعام 1438 هـ ق، تحدّث سماحته في ضمن شرحه لفقرة (فمن قال لك إن قلت واحدة سمعت عشرًا...) الواردة في حديث عنوان البصري إلى النقاط التالية: ـ أهمّية الحلم في السلوك ـ ما كلّ ما يُعلم يُقال ـ ضرورة عدم التأثّر بكلام الآخرين الناشئ من الأوهام ـ السالك لا يرضى لنفسه التنزّل عن العوالم العالية ـ نظرة المربّي والوليّ للأشخاص الذين يقفون في مواجهته
منهج الأولياء في مواجهة كلام الآخرين
3كان المرحوم العلاّمة يقول دائمًا: «ما كلّ ما يُعلم يُقال»، وقد سمعتها منه مرارًا، فلا ينبغي للإنسان أن يُحدّث بكلّ ما يعلمه، لا ما يكون كذبًا وغير صحيح، أمّا نحن، فنحدّث بالأمور الكاذبة أيضًا، وننشر الأمور غير الواقعيّة التي لا أصل لها ولا فرع.
فالمطالب التي يذكرها الإمام عليه السلام لعنوان هي مطالب عجيبة جدًّا؛ يعني أنّه ينبغي علينا جميعًا ـ وبالأخصّ العبد الفقير ـ أن نتوجّه إليها، ونرى ما هو ميزان تكليفنا ومسؤوليتنا أمام الأمور التي نتحدّث بها؛ فهل نحن مكلّفون بأن ننشر أيّ مطلب نسمعه أو نراه؟! من الذي كلّفنا بذلك؟ هل جبرائيل كلّفنا بذلك؟! أتى وقال لنا: حضرة فلان! أنت مكلّف بأن تنشر هذا الأمر الذي سمعته! كلاّ، لم يفعل ذلك! ما الإشكال وما العيب في أن يسمع الإنسان أمرًا ثم يُبقي ذلك في قلبه؟! أيّ عيب في ذلك؟! ما الذي يخرب من الدنيا بذلك!
إذًا، من الليلة علينا أن نصمّم ونقرّر بأنّه لم يكلّفنا أحد بشيء، قد يقال بأن السيّد كلّفنا بذلك! فأنا أقول بأنّي لم أكلّف أحدًا، ولم أحمل أحدًا، وأقل له: «أنت مكلّف بأن تنشر كلّ ما تسمعه الليلة؛ بأن تضعه على الإنترنت حتى يستفد منه جميع الناس في الدنيا!»
هل يمكن لنا أن نصمّم الليلة بأن نمحي من أذهاننا ذاك التكليف المفترض الذي كنّا نعمل به؟! من الليلة فصاعدًا، ليس لدينا أي تكليف، ألا يمكن ذلك؟! حتمًا يمكن! فنحن إلى الآن، كان لدينا ألف تكليف ووظيفة شرعيّة، وجبرائيل أوحى إلينا، وإسرافيل أنزل علينا اللوح بأنّه إذا لم نفعل هذا الأمر، فإنّ نظام الدين والشريعة سوف يذهب سدى وما إلى ذلك من أمور! هكذا نحن فعلاً، أليس كذلك؟! بدون مجاملة! [يقال:] سيّدنا لا يصحّ ذلك، بل هذا تكليف شرعي!
من الذي كلّفك بهذا التكليف؟! قل لي من كلّفك بذلك؟! حتمًا ذهنك المبارك ونفسك الشريفة هي التي خلقت هذا التكليف لذاتها؛ فهي بمثابة المصنع الذي يصنع لنفسه تكاليف، ويضع لنفسه بعض المطالب! وهذا ما نراه في كل مورد، حيث يُقال: «هذه وظيفتنا الشرعيّة! والأمر الفلاني هو وظيفة شرعيّة، وينبغي التصريح به؛ فهذا من التكاليف الشرعيّة!».
