
منهج الأولياء في مواجهة كلام الآخرين
في هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمد محسن الطهراني قدس سره تعالى في ليلة السبت الأوّل من ربيع الثاني لعام 1438 هـ ق، تحدّث سماحته في ضمن شرحه لفقرة (فمن قال لك إن قلت واحدة سمعت عشرًا...) الواردة في حديث عنوان البصري إلى النقاط التالية: ـ أهمّية الحلم في السلوك ـ ما كلّ ما يُعلم يُقال ـ ضرورة عدم التأثّر بكلام الآخرين الناشئ من الأوهام ـ السالك لا يرضى لنفسه التنزّل عن العوالم العالية ـ نظرة المربّي والوليّ للأشخاص الذين يقفون في مواجهته
منهج الأولياء في مواجهة كلام الآخرين
2أعوذ باللـه من الشيطان الرجيم
بسم اللـه الرحمن الرحيم
الحمد للـه ربّ العالمين
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين
ورسول ربّ العالمين
أبي القاسم المصطفى محمّد وعلى آله الطيّبين الطاهرين
واللعنة على أعدائهم أجمعين
أهمّية الحلم في سلوك الإنسان
كنّا نتحدّث بشأن هذه الفقرات الموجودة في حديث عنوان الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، حيث يقول الإمام لعنوان بأنّه يوجد ثلاثة مطالب مرتبطة بالحلم؛ والحلم يعني التجاوز عن النفس؛ أي التحمّل والصبر والتوقّف في الموضع الذي يُتوقّع من الإنسان فيه الإقدام؛ ففي الموارد التي تكون عادةُ الناس فيها القيام بردود فعل أو صدور أمور منهم، يقول الإمام عليه السلام بأنّه ينبغي أن يكون للإنسان حالة من الحلم، ولا يتصرّف كسائر الأفراد، ولا يتكلّم مثلهم، ولا يقوم بأيّ عمل غير مناسب.
يقول: «فَمَنْ قَالَ لَكَ: إنْ قُلْتَ وَاحِدَةً سَمِعْتَ عَشْرًا» أي قال لك: «إن تفوّهت بأمر، فسوف أجيبك بعشر إجابات»، «فَقُلْ: إنْ قُلْتَ عَشْرًا لَمْ تَسْمَعْ وَاحِدَة» أي: إذا صدر منك عشرة أمور، فلن تسمع منّي جوابًا، «وَمَنْ شَتَمَكَ فَقُلْ لَهُ: إنْ كُنْتَ صَادِقًا فِيمَا تَقُولُ فَأسْألُ اللهَ أنْ يَغْفِرَ لِي؛ (ولا تجبه بأنّك إن تكلّمت بأمر، فكلامك يكشف عن صفاتك)، وَإنْ كُنْتَ كَاذِبًا فِيمَا تَقُولُ فَاللهَ أسْألُ أنْ يَغْفِرَ لَكَ». والثالثة: «وَمَنْ وَعَدَكَ بِالخَنَى فَعِدْهُ بِالنَّصِيحَةِ وَ الرَّعَاءِ»، أي من تكلّم معك بكلام غير لائق وحديث باطل، فانصحه في جوابك، وارعه بكلامك.
حسنًا، هذه الأمور الثلاثة التي ذكرها الإمام لعنوان يمكنها أن تكون من الأصول المهمّة جدًّا في المسائل الشخصيّة والاجتماعيّة، فضلاً عن المسائل السلوكيّة.
وحقيقةً، لو كنّا نعمل ببعض هذه الأمور التي يُشير إليها الإمام عليه السلام، فهل كان وضعنا سيؤول إلى ما هو عليه الآن؟! وهل كانت علاقاتنا ستكون بهذا الشكل؟ وهل كانت هذه المسائل على هذا المنوال؟! يوجد الكثير من الأمور هنا، وينبغي أن لا نقتصر على سماعها فقط، بل علينا العمل بكلّ واحدة منها، وأن نكون راسخين فيها ومتعهّدين وملتزمين بها.
ما كلُّ ما يُعلم يُقال
هل جميع المسائل التي يسمعها الإنسان صحيحة؟ وهل ينبغي أن يكون أيّ أمر سمعه واقعيًّا؟! أم أنّه قد لا يكون واقعيًّا أساسًا! فإن كان من المفروض أن يكون عملُنا من ناحية الاهتمام بهذه المسائل مطابقًا لعمل الآخرين، فما الفرق بيننا وبينهم.. ؟! بأن يكون الأمر مبنيًّا على أنّ كلّ من يسمع كلامًا، فإنّه يذهب، وينشره في كلّ مكان! فالآخرون كذلك أيضًا، لكنّنا نطلق على أنفسنا اسم سالك! فهل هكذا ينبغي أن تكون الأمور، أم أنّ الإنسان عليه أن يُحقّق، ويصل إلى يقينٍ يُشبه اليقين الذي لديك الآن في أنّك تجلس في هذا المجلس بالقرب من رفيقك وتعرفه جيّدًا؟! فإذا وصل الإنسان إلى هذه المرتبة، فلا بدّ أن يتأمّل بكلّ كلام، لا أن يسمع كلامًا، ثم يذهب ويخبر به هذا وذاك؛ فيقول لرفيقه: «هل عرفت ماذا قال فلان، وماذا قال فلان؟!» فهذا الرفيق لا يخطر بباله ذاك القائل حتّى في المنام، ثمّ تأتي أنت وتقول له: «هل عرفت ماذا قال؟» فما معنى أن يأتي الإنسان بهذه السهولة، ويخبر بكلّ أمر يسمعه؟! بل لا بدّ من ملاحظة الاختلاف في المقام. هذا كلّه فيما إذا كان كلامه صحيحًا وواقعيًا ويقينيًّا؛ فهل ينبغي على الإنسان أن يقوله أو يحدّث به؟!
