
منهج الأولياء في مواجهة كلام الآخرين
في هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمد محسن الطهراني قدس سره تعالى في ليلة السبت الأوّل من ربيع الثاني لعام 1438 هـ ق، تحدّث سماحته في ضمن شرحه لفقرة (فمن قال لك إن قلت واحدة سمعت عشرًا...) الواردة في حديث عنوان البصري إلى النقاط التالية: ـ أهمّية الحلم في السلوك ـ ما كلّ ما يُعلم يُقال ـ ضرورة عدم التأثّر بكلام الآخرين الناشئ من الأوهام ـ السالك لا يرضى لنفسه التنزّل عن العوالم العالية ـ نظرة المربّي والوليّ للأشخاص الذين يقفون في مواجهته
منهج الأولياء في مواجهة كلام الآخرين
10فالكلام الذي قاله الإمام الحسين لعمر بن سعد حول ماذا كان يدور؟ لقد كان يدور حول هذا الأمر بعينه، حيث كان يقول له: «أيها التعيس! جئت بالجيش لتقتلني؟ لقد رحلتُ عن الدينا قبل ذلك، فأنا أعيش في هذه الدنيا بعذاب، وكلّ يوم منها هو عذاب بالنسبة إليّ، فما الذي تريده أنت؟ ولماذا جئت؟ وما الذي تريد فعله؟ أتظنّ أنّني مثلك أحبّ نفسي، وأريد الدنيا، وأرغب بالبقاء فيها؟ فكلّ يوم من هذه الدنيا هو عذاب بالنسبة إليّ، ونحن نعيش في هذه الدنيا في الوقت الإضافي، وإذا كنّا لازلنا نعيش هنا، فلأجلكم أنتم! فهذان اليومان اللذان نعيشهما لأجلكم أنتم.. لأجل التكلّم معكم، وبيان الطريق لكم، ولأجل الأخذ بأيديكم، والعمل بما ينفعكم، ومع ذلك فقد جئتم بجيش من ثلاثين ألفًا لتقتلوني؟!».. أليس هذا مضحكًا!
هذا هو الإمام الحسين، فبإمكانه أن يجعل من كافّة أفراد ذاك الجيش (ذي الثلاثين ألفًا) مقدادًا، أو يجعلهم أويسًا بأجمعهم؛ لأنّ الإمام يعني الشخص الذي يأخذ بيد الإنسان، ويوصله إلى أعلى نقطة! غاية الأمر، عليك أن تعطيه يدك.. سلّم نفسك وتقدّم، فإن لم تصل حينئذ، فقل للنبيّ يوم القيامة: «عملنا ولكنّنا لم نصل!».
حسنًا، المطالب كثيرة، وإن شاء الله يُتاح لنا المجال في فرص أخرى [للكلام عنها].. نطلب من الله أن يوصلنا إلى هذه المسائل والمفاهيم والمعاني التي أفاضها علينا العظماء والأئمّة عليهم السلام، وأن نحقّقها، وأن نشعر بأنّنا كنّا موفّقين في هذه القضيّة، لا أن نذهب يمينًا ويسارًا، ثمّ نقول بأنّه لم يحصل شيء، بل عليك أن تدقّق من أوّل الأمر، وأن تكون متحقّقًا من المسائل. والعظماء إنّما حدّثونا عن هذه الأمور لأجل ذلك، ولذلك وضعوا هذه الأمور بين أيدينا، ولأجل ذلك ألّفوا الروح المجرّد، أي حتّى نأتي الليلة.. ليلة السبت أوّل ربيع الثاني سنة ۱٤٣۸ ونجلس مع الإخوة ونتحدّث عنها، فهم إنّما ذكروا هذه الأمور لأجلنا نحن، والأمر كذلك حقًّا.. لأجلي أنا! قد لا تصدّقوا، فأنا حينما أطالع المطالب التي ألقاها المرحوم العلامة، أشعر ـ والله ـ بأنّها لأجلي أنا الآن وفي هذا الوقت؛ ولذا، عليّ أن أعمل بها.
