
منهج الأولياء في مواجهة كلام الآخرين
في هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمد محسن الطهراني قدس سره تعالى في ليلة السبت الأوّل من ربيع الثاني لعام 1438 هـ ق، تحدّث سماحته في ضمن شرحه لفقرة (فمن قال لك إن قلت واحدة سمعت عشرًا...) الواردة في حديث عنوان البصري إلى النقاط التالية: ـ أهمّية الحلم في السلوك ـ ما كلّ ما يُعلم يُقال ـ ضرورة عدم التأثّر بكلام الآخرين الناشئ من الأوهام ـ السالك لا يرضى لنفسه التنزّل عن العوالم العالية ـ نظرة المربّي والوليّ للأشخاص الذين يقفون في مواجهته
منهج الأولياء في مواجهة كلام الآخرين
الوصف:
في هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمد محسن الطهراني قدس سره تعالى في ليلة السبت الأوّل من ربيع الثاني لعام 1438 هـ ق، تحدّث سماحته في ضمن شرحه لفقرة (فمن قال لك إن قلت واحدة سمعت عشرًا...) الواردة في حديث عنوان البصري إلى النقاط التالية: ـ أهمّية الحلم في السلوك ـ ما كلّ ما يُعلم يُقال ـ ضرورة عدم التأثّر بكلام الآخرين الناشئ من الأوهام ـ السالك لا يرضى لنفسه التنزّل عن العوالم العالية ـ نظرة المربّي والوليّ للأشخاص الذين يقفون في مواجهته
منهج الأولياء في مواجهة كلام الآخرين
7فما تقوله أنت إنّما ينشأ من الأوهام، وهذا مّما لا شك فيه ولا إشكال، فأنت لم تتحدّث بهذا الكلام من منطلق العقلانيّة، بل من منطلق الخيال والوهم، وعلى أساس ما سمعته من هذا وذاك.. ثمّ أتيت وحمّلته عليّ.. حسنًا، شكرًا لك!
فإذا كان من المفترض أن أجيب أنا على هذا الكلام، فسأكون بالمقابل قد تعاملت بالأوهام والتخيّلات، وتنزّلت إلى الأسفل بنفس الميزان، وسقطت من مرتبة الإنسانيّة إلى مرتبة الحيوانيّة.
وعليه، فأنا لا أريد أن أدع نفسي تسقط وتتنزّل، بل عليّ أن أتحرّك وأعبر، وأتخطّى الجزئيّات وأصل إلى الكلّيات، وعليّ أن أترفّع عن هذا الكلام، وإلاّ فمتى سأترفّع وأتخلّص منه؟
هذا الأمر عجيب جدًّا! فأنا منذ بداية حديث عنوان الشريف أنتظر هذه الفقرة حتى أوضّح للرفقاء نهج العظماء وطريقة تعاملهم مع هذه المسألة، وأبيّن لهم بحسب علمي القاصر وبما شاهدته منهم كيف كانوا، وفي أيّ وضع كانوا.
ففي إحدى ليالي شهر محرّم، كنت جالسًا في محضر المرحوم السيّد الحدّاد، وذلك في السفر الذي تشرّفنا فيه بزيارة العتبات المقدّسة أنا والمرحوم الوالد وأخي المكرّم؛ فكان حديثه يجول في عالم آخر وفضاء مختلف، فإذا بشخص يأتي، ويقول: «لقد قال فلان بأنّ هؤلاء الأشخاص يُضيّعون أعمارهم بالجلوس إلى هذا الرجل، ولا يحصلون منه على شيء، بل يأنسون به فقط، ولن يحصل لهم أيّ شيء!».
فقال له: «لماذا تتحدّث بهذا الكلام؟ أتريد أن تنزلنا إلى هذا المستوى؟ دعنا نكمل حديثنا وكلامنا! لماذا تأتي وتطرح هذا الأمر؟»؛ يعني: أليس من المؤسف حقيقةً أن نخرج أنفسنا من مثل هذا الفضاء الجميل، وفضاء الرفقاء الذين يجلسون معنا ونرتبط بهم فعليًّا في هذا المجلس، حيث إنّ ذهنهم وفكرهم متوجّه نحو ذاك العالم.. عالم المعنى وعالم البهجة؛ وفجأة، تأتي، وتطرح شيئًا مختلفًا يُسقطنا نحو الأسفل مباشرة، ويشغلنا بالأمور الجزئيّة! فحتّى على فرض أنّها كانت صحيحة، فهل ينبغي أن تقال؟! يعني أنّ السالك لا ينبغي أن يشغل نفسه بهذه الأجواء، ويتوقّف عندها، بل عليه أن يتجاوزها، ويعبر هذه الأمور، ولا يدع الكلام يصل إلى سمعه أبدًا.
