
نظرة العرفاء إلى واقعة عاشوراء
كيف ينظر أولياء الله إلى واقعة عاشوراء؟ و كيف يريدون منا أن نتعامل معها؟ وما هو موقفهم من إقامة مجالس العزاء و إحياء ذكر أهل البيت عليهم السلام؟ أسئلة مهمة أجاب عنها سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة و ضرب خمسة أمثلة تفصيلية لكيفية النظرة الصحيحة إلى عاشوراء. و من الجدير بالذكر أن هذه المحاضرة ألقيت في ليلة التاسع و العشرين من ذي الحجة لعام 1437 هـ ق وكانت أهم مواضيعها كالتالي: العلامة الطهراني رضوان الله عليه أزاح الستار عن بعض أسرار عاشوراء. الإمام المعصوم ركن الدين الأعظم وإحياء ذكره فريضة واجبة. واقعة عاشوراء تختلف عن بقية الوقائع و الحوادث. لا بد من الارتقاء في نظرتنا إلى عاشوراء. قضية مسلم بن عقيل نموذجاً. نموذج ثانٍ: تعامل الإمام الحسين عليه السلام مع جيش الحر. هدف سيد الشهداء من عاشوراء: إحياء القيم الإنسانية. نموذج ثالث: تعامل الإمام الحسين مع علي الأكبر عليهما السلام. نموذج رابع: تعامل الإمام الحسين عليه السلام مع الحر عندما جاء تائباً. الاستفادة من عاشوراء لها مراتب؛ و الأولياء يدعوننا إلى المراتب العليا. نموذج خامس: قضية علي الأصغر عليه السلام. خاتمة: بعض التوصيات الخاصة بمجالس محرّم.
نظرة العرفاء إلى واقعة عاشوراء
7[إنّ الأمر الوحيد الذي منع مسلم من القيام بذلك في ذلك الوقت هو أنّه قال في نفسه: إنَّني رسول مولاي الحسين، فمن هو مولاي؟ وما هو الهدف الذي يريد تحقيقه؟ ولماذا أرسلني؟ ولأيّ هدف كان قد أرسلني؟ وماذا الذي يبتغيه من وراء إرسالي؟ فهل هدفه أن أضرب وأحطّم وأفتح الكوفة وأستولي عليها وأُقيم الخلافة فيها وما شابه ذلك؟ فإن كان ذلك هو الهدف من إرسالي، فهذه هي أفضل فرصةٍ لي، حيث سأتمكّن من تحقيق هدفي من دون الحاجة إلى أيّة مؤونة إضافية.
أم أنَّ هدف مولاي شيء آخر، ذلك المولى الذي أنا نائبه وسفيره وممثّله، ويتوجّب عليَّ القيام بالعمل الذي يعكس سيرته ويتماشى مع نهجه، فما هو هدفه؟ إنّ هدفه هو إحياء القيم الإنسانية العليا، والقيم الربوبية والإلهية، وإراءة تلك الحقائق الإلهية إلى أولئك الذين لا يعلمون عنها شيئاً، حيث لم تصل إلى مسامعهم، وهدفه والغرض الذي يسعى إليه هو إعداد النفوس وتربيتها، وتكميلها، والسير بها نحو ذلك المبدأ الأعلى، والعبور بها عن عوالم النفس والتعلّقات الدنيوية، وإخراجها من أوهامها وتخيّلاتها الحيوانية والشيطانيّة؛ هذا هو الهدف والمقصد الذي يبتغيه مولاي.
ومن هنا، فإن قمتُ الآن بقتل هذا الرجل الذي جاء إلى هذا البيت لأجل عيادة مريض ـ وكائناً من يكون هذا الرجل ـ والذي ليس لديه أيّ علم مسبق بما قد خُطّط له، سيتعارض هذا العمل بحدّ ذاته مع تلك الأهداف السامية التي يبتغيها مولاي، وأنا لا أستطيع أن أتحمّل مسؤولية مثل هذا الأمر!
يعني عندما كان حضرة مسلم يستعرض جميع هذه المواضيع في ذهنه ويراجعها في ضميره، فقد كان يمرّ في ذهنه على القضايا التي ستحصل في كربلاء ، و يمرّ على شهادة سيِّد الشهداء وغيرها من الأمور الفجيعة التي ستحصل إن لم يقدم على قتل ابن زياد فيضعها جميعاً في كفّة ميزان، ثمّ يضع في الكفّة الأخرى قتل رجلٍ غيلةً بدون علم مسبق منه، ويزيح هذا المانع من طريقه، فهو عندما يوازن بين الأمرين، يرى بأنَّ هذه الكفّة لا يمكن لها أن ترجح على الكفّة الأخرى، ويرى عدم قدرته على القيام بذلك العمل.
