
عيد الغدير فوق الشبهات
لقد ابتلينا في هذه الأيام بطوائف من المشككين بعيد الغدير، فطائفة شككت بأصل حصول الحادثة، وطائفة شككت بمضمون الغدير وأنه بيان للمحبة فقط، وطائفة ثالثة شككت في مضمونه وحملت مراد النبي من هذه الحادثة على تنصيب عليّ في خصوص الحكومة الظاهرية، وقد أجاب سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني على هذه التشكيكات وأشار إلى أهمية عيد الغدير على تكامل الإنسان وإلى ضرورة إقامة الأفراح والاحتفالات فيه، بالإضافة إلى مطالب أخرى
عيد الغدير فوق الشبهات
9هذا معنى الحكومة، وهذه الحكومة تنضوي تحت الولاية، وإلا فالحكومة بمفردها ليس لها أي قيمة أو شأن! تلك الولاية هي التي تتدخّل بالإنسان وتبيّن للإنسان ما تراه مناسبًا له، هذا الأمر نطلق عليه اسم الحكومة والخلافة. تلك الولاية متى بدأت ومتى تنتهي؟ بدأت منذ ألف وأربعمائة سنة يوم الغدير، وتنتهي في يوم القيامة.
كم هو مورد تأمّل هذا الكلام الذي يقال للسنّة بأنّ مسألة الخلافة انتهت وليس لدينا أي مشكلة في ذلك، بل علينا أن نذهب نحو الأحكام! حسنًا أنتم تصلّون هكذا ونحن نصلّي هكذا، ليست المسألة مهمة، لا إشكال! أصل القضية هي أنّ النبي أوجد مسألة الغدير حتى يوصلنا إلى مرتبة الكمال، فلو لم يكن هناك غدير لبقي الناس ناقصين ولماتوا ميتة جاهلية! ماذا تقول بالنسبة إلى هذا الكلام؟! أما مسألة الصلاة والسجود على التربة أو على السجاد فهي ليست بالمسألة الهامّة؛ بحيث تنزل السماء على الأرض إذا سجدت على السجاد أو على التربة. نعم، ينبغي على الإنسان أن يكون مطيعًا ويسجد على التربة. أو مثلًا مسألة إسبال اليدين أو وضعهما على البطن كما يفعل السنّة، ليست مسألة هامة جدًا بحيث ينزل الإنسان لأجلها السماء على الأرض، هذا هو المطلب.
الولاية هي إيصال الإنسان إلى الكمال المطلوب
إذًا حقيقة المسألة هي أنّه في هذه الستين سنة التي منحك الله إياها أو الخمسين سنة أو السبعين سنة.. هل استطعت أن تصل إلى المقصد في هذه المدّة أم لا؟ هذه هي التي تنزل السماء على الأرض، وهذه المسألة هي التي ينبغي أن تسعى خلفها؛ وهي أن تجد إنسانًا يوصلك خلال هذه الخمسين سنة إلى الفعلية، وأن يبدّل الاستعداد الموجود في هذه الستين سنة إلى فعلية! هذه هي المسألة، وهذا الأمر موجود فقط في عليّ، أما الآخرون ـ الثلاثة ـ وغيرهم من الأشخاص مهما كانوا لا يمكنهم أن يحقّقوا هذا الأمر، والوحيد الذي يمكنه تحقيق ذلك هو عليّ عليه السلام! لذا قال النبي ينبغي أن يكون بعدي عليّ وبعده الإمام الحسن وبعده سيد الشهداء وبعده الإمام السجاد وهكذا إلى الأخير.
