
عيد الغدير فوق الشبهات
لقد ابتلينا في هذه الأيام بطوائف من المشككين بعيد الغدير، فطائفة شككت بأصل حصول الحادثة، وطائفة شككت بمضمون الغدير وأنه بيان للمحبة فقط، وطائفة ثالثة شككت في مضمونه وحملت مراد النبي من هذه الحادثة على تنصيب عليّ في خصوص الحكومة الظاهرية، وقد أجاب سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني على هذه التشكيكات وأشار إلى أهمية عيد الغدير على تكامل الإنسان وإلى ضرورة إقامة الأفراح والاحتفالات فيه، بالإضافة إلى مطالب أخرى
عيد الغدير فوق الشبهات
4وهذه الفكرة [أي تفسير معنى الولاية بمعنى المحبّة] هي الأخرى مطروحةٌ منذ القديم، لأنّه لو فُسّرت الولاية بما هو أكثر من المحبّة فسوف تُنسَف أصول العديد من المسائل، وسوف تطيح بالعديد من المناهج والمدارس للكثير من الأفراد! لذا فقد فسّروا حادثة الغدير في هذه المرتبة وبهذا المعنى، ووقفوا عند هذا الحدّ، فالنبيّ إنما جمعهم ليقول: إنّ أهل بيتي هم أفرادٌ جيّدون، ومن الجيّد لكم أن تحبّوهم وتودّهم وأن تستمرّوا في معاشرتهم! فجمع كلّ تلك الجموع من أجل أن يقول هذا الكلام.
واقعًا، لو كان مراد النبيّ هو هذا فقط، فإنّنا نُشكّك في عقل نبيّ كهذا، والأمر لا يحتاج للتأمّل. يعني: هؤلاء الذين يقولون هذه المعاني والأفكار، لا يعلمون أنّهم في الواقع يطعنون في النبيّ، ويُسقطونه من دائرة الإنسان العاقل، فما معنى أن يجمع النبيّ ثلاثين ألف شخصٍ في ذلك الجوّ الحارّ جدًا، ولمدّة ثلاثة أيّام [يُرجع من تقدّم، وينتظر من تأخر]، ثمّ يصعد المنبر ليقول: إنّي أحبّ أهل بيتي فأحبوهم! إنّ هذا التصرّف لا يتصوّر صدوره من إنسانٍ عاقل!
التشكيك بمضمون الغدير وأنّه بمعنى الحكومة الظاهرية
قسم آخر من الناس قالوا بأنّ مسألة الغدير تنصيبٌ للحكومة الظاهريّة والخلافة الظاهريّة لعليّ، فالنبيّ صلّى الله عليه وآله حكم وتسلّم الحكومة في فترة وجوده في المدينة المنوّرة؛ لأنّه في مكّة لم يكن لديه حكومة، حيث بقي هناك ثلاثة عشر عامًا، وكان محكومًا هناك بدل أن يكون هو الحاكم؛ ثلاثة منها كان مختفيًا، والسنوات العشر التي تلتها كانت مليئةً بالأذيّة والتعذيب والحبس والحصار في شعب أبي طالب، ثمّ هاجر من مكّة إلى المدينة، فلم يكن هناك حكومة أو شيء من هذا القبيل، وفي المدينة حينما وصل إلى هناك، بدأ بتشكيل الحكومة، ثم رجع بعدها إلى مكّة وفتحها، وما إلى هنالك من أحداث.
قام هذا القسم من الناس بالتعبير عن هذه القضيّة على أنّها خلافة وحكومة. وبسبب هذه الفكرة، بدأت تشتبه الأمور عند سائر الأفراد [فيما يتعلّق بحادثة الغدير]، ففي النهاية ما هي قيمة هذه الحكومة، حتى يأتي النبيّ صلّى الله عليه وآله..
