
عيد الغدير فوق الشبهات
لقد ابتلينا في هذه الأيام بطوائف من المشككين بعيد الغدير، فطائفة شككت بأصل حصول الحادثة، وطائفة شككت بمضمون الغدير وأنه بيان للمحبة فقط، وطائفة ثالثة شككت في مضمونه وحملت مراد النبي من هذه الحادثة على تنصيب عليّ في خصوص الحكومة الظاهرية، وقد أجاب سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني على هذه التشكيكات وأشار إلى أهمية عيد الغدير على تكامل الإنسان وإلى ضرورة إقامة الأفراح والاحتفالات فيه، بالإضافة إلى مطالب أخرى
عيد الغدير فوق الشبهات
12باز باش اي باب رحمت تا ابد *** بارگاه ما لَهُ كُفْوًا أحَد (ابق مفتوحًا يا باب الرحمة إلى الأبد، فأنت حرم «لم يكن له كفوًا أحد»)
حسنًا، يقول مولانا بأنّ هذه الباب ينبغي أن تبقى مفتوحةً إلى الأبد، وينبغي أن يظلّ أمير المؤمنين إلى الأبد؛ فالمسألة لا ترتبط بألف وأربعمائة سنة، بل على تلك الباب أن تبقى مفتوحةً في نفس هذه اللحظة التي أردّد فيها هذه الأشعار، [فمولانا يقول:] أنت تشعّ على قلبي الآن، وأنا أحسّ بذلك الآن، وأنا الآن أحصل على تلك الأنفاس والأنوار، وأنا أشعر بها في نفس هذه اللحظة. وعليه، فإنّ هؤلاء هم الذين أدركوا حقيقة هذا المطلب!
ضرورة الاهتمام بإقامة الاحتفالات والسرور في يوم الغدير
حسنًا، أعتقد بأنّ المجال لا يسمح بالاستمرار في الحديث عن هذه المسألة؛ ولهذا سنكتفي بهذا المقدار؛ لأنّني كنت أريد التنبيه فقط على أنّ مسألة الغدير هي مسألة ترسيخ الولاية، وأمّا بالنسبة للخلافة والحكومة وأمثال ذلك، فهي تنضوي تحت هذه المسألة، ولا يُمكننا النظر إليها كقاعدة أساسيّة، من دون أن نأخذ تلك المسألة بعين الاعتبار.
ولهذا، فإنّ العظماء والأولياء كانوا ينظرون دائمًا إلى حادثة الغدير بنظرة الإعجاب؛ كما قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: أفضل أعياد أمّتي يوم غدير خمّ أو عيد غدير خمّ۱، حيث إنّ الدليل على هذا الأمر واضحٌ. وكان يسعى المرحوم العلاّمة رضوان الله عليه وأولياء الله تعالى بأجمعهم إلى تعظيم هذا اليوم بشكل كبير، فكانوا يقيمون الاحتفالات، ويُؤكّدون على إذاعة هذه المسألة وتبليغها؛ فليس من اللازم علينا أن ننتظر حتّى يكون هناك مجلس في مكان ما، لكي نحضره، لا.. فما المانع من أن يقوم الإنسان بدعوة بعض الأصدقاء طيلة اليوم أو عصرًا إلى منزله، ويعقد هناك مجلسًا يحضره أربعة أشخاص، ولا يلزم بالضرورة أن يُشارك في المجلس أربعون أو خمسون أو مائة شخص، بل يُمكن أن يأتي أربعة أو خمسة أو عشرة أشخاص ويحضروا، ويجلسوا في المنزل، ويُوزّعوا الحلويات، باعتبار أنّ هذه المسألة تُمثّل ثقافةً تدلّ على هويّتنا الدينيّة؛ لأنّ هويّتنا الدينيّة تكمن في الغدير، ولا تقتصر فقط على الأحكام الشرعيّة؛ فإنّ هذه الأحكام الشرعيّة مسطّرة في كتاب توضيح المسائل. وعليه فالغدير هو هويّتنا الدينيّة وحقيقتنا الدينيّة و واقعيّتنا، ولو أنّكم جرّدتم الدين عن الولاية، فإنّنا سنُصبح صفرًا صفرًا صفرًا! بينما إذا حلّت الولاية، فإنّ كلّ شيء سيحلّ معها، لكنّها إذا انعدمت، فإنّ كلّ شيء سينعدم معها أيضًا. من هنا، فإنّ اختلافنا مع إخواننا من أهل السنّة هو كالاختلاف بين النقص والكمال، والاختلاف بين الجاهليّة والإسلام، والاختلاف بين الحقيقة والمجاز، والاختلاف بين الواقع والاعتبار؛ وهذه الأمور لا تجتمع مع بعضها أبدًا؛ فأنّى للحقيقة أن تجتمع مع المجاز! وأنّى للواقع أن يجتمع [مع الاعتبار]!
- () [الأمالي للصدوق] ابْنُ السَّعِيدِ الْهَاشِمِيِّ عَنْ فُرَاتٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ظَهِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَوْمُ غَدِيرِ خُمٍّ أَفْضَلُ أَعْيَادِ أُمَّتِي (بحارالأنوار، ج ٣۷، ص ۱۰٩). (المترجم)
