
عيد الغدير فوق الشبهات
لقد ابتلينا في هذه الأيام بطوائف من المشككين بعيد الغدير، فطائفة شككت بأصل حصول الحادثة، وطائفة شككت بمضمون الغدير وأنه بيان للمحبة فقط، وطائفة ثالثة شككت في مضمونه وحملت مراد النبي من هذه الحادثة على تنصيب عليّ في خصوص الحكومة الظاهرية، وقد أجاب سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني على هذه التشكيكات وأشار إلى أهمية عيد الغدير على تكامل الإنسان وإلى ضرورة إقامة الأفراح والاحتفالات فيه، بالإضافة إلى مطالب أخرى
عيد الغدير فوق الشبهات
2أعوذ باللـه من الشيطان الرجيم
بسم اللـه الرحمن الرحيم
الحمد للـه ربّ العالمين
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين
ورسول ربّ العالمين
أبي القاسم المصطفى محمّد وعلى آله الطيّبين الطاهرين
واللعنة على أعدائهم أجمعين
عيد الأضحى يفوق عيد الفطر في الجذبات التوحيديّة
تعدّ أيام ذي الحجّة من الأيّام المباركة جدًا، وجميع الأعاظم كان لهم التفات واهتمام بهذا الشهر، وخصوصًا هذه الأيّام العشرة الأولى منه، كما أنّهم يهتمون أيضًا بما بعدها إلى محرّم، لكنّ اهتمامهم بالعشر الأوائل أكثر من غيرها. فبحسب ما في ذاكرة هذا العبد، وبحسب ما أذكر من محاضراتهم وكلماتهم، وبحسب ما رأيت من تصرّفاتهم، فإنّهم كانوا يعتنون بهذه الأيام عنايةً خاصّةً. وواضح أن عيد الأضحى عيدٌ لجميع الأفراد، ولا يقتصر على الأشخاص الموجودين في "مِنى" والذين يذبحون الأضاحي هناك، والذين يستفيدون من تلك الجذبات والنفحات والجلوات الخاصّة [بالحجّ]، نعم فلهؤلاء قصّة أخرى، ووقعًا يمكن القول: إنّ من ليس لديه اطلاع على الأحوال والمسائل العرفانيّة، فسيكون جاهلًا بتلك المسائل أيضًا!
إنّ الأفراد الذين يتشرّفون بالذهاب إلى الحجّ، ويقومون بذبح الأضاحي ورمي الجمار ويحلقون، تترتّب لهم تلك الآثار الخاصّة، إنّه عالمٌ عجيبٌ! عجيبٌ جدًا! وما لم يصل الإنسان إلى هذه المطالب والمسائل فلن يستوعب كيفيّة نزول نفحات الله عزّ وجلّ على النفوس في فضاءٍ كهذا الفضاء، وبالنظر إلى هذه الظروف.
من هنا، فإنّ حال عيد الأضحى يختلف عن حال عيد الفطر، على الرغم من أنّ الصلاة واحدة في كلا العيدين. وقد تمّ التأكيد بشدّة على أداء صلاة عيد الأضحى، وينبغي حتمًا على الرفقاء أن يؤدّوا صلاة عيد الأضحى يوم العيد، سواءً أدّوها فرادى أم جماعة. فما يلاحظ من وجود تساهل بالنسبة لأداء صلاة عيد الأضحى.. مع العلم بأنّ صلاة العيد في يوم عيد الأضحى من ناحية التأثير إذا لم يكن أثرها [على الإنسان] أكبر من أثر صلاة عيد الفطر، فليست أقل منها. وبشكلٍ عام، إنّ حال عيد الأضحى مختلفٌ عن حال عيد الفطر، فكيفيّة نزول النفحات مختلفةٌ، وهناك اختلافٌ فيها؛ فالجوانب التوحيديّة في عيد الأضحى أقوى من نفحات ورحمات الله عزّ وجلّ التي تفاض في عيد الفطر، إذ هناك جنبة الرحمة أوسع، أمّا في عيد الأضحى فالجنبة التوحيديّة أقوى.
