
عيد الغدير فوق الشبهات
لقد ابتلينا في هذه الأيام بطوائف من المشككين بعيد الغدير، فطائفة شككت بأصل حصول الحادثة، وطائفة شككت بمضمون الغدير وأنه بيان للمحبة فقط، وطائفة ثالثة شككت في مضمونه وحملت مراد النبي من هذه الحادثة على تنصيب عليّ في خصوص الحكومة الظاهرية، وقد أجاب سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني على هذه التشكيكات وأشار إلى أهمية عيد الغدير على تكامل الإنسان وإلى ضرورة إقامة الأفراح والاحتفالات فيه، بالإضافة إلى مطالب أخرى
عيد الغدير فوق الشبهات
الوصف:
لقد ابتلينا في هذه الأيام بطوائف من المشككين بعيد الغدير، فطائفة شككت بأصل حصول الحادثة، وطائفة شككت بمضمون الغدير وأنه بيان للمحبة فقط، وطائفة ثالثة شككت في مضمونه وحملت مراد النبي من هذه الحادثة على تنصيب عليّ في خصوص الحكومة الظاهرية، وقد أجاب سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني على هذه التشكيكات وأشار إلى أهمية عيد الغدير على تكامل الإنسان وإلى ضرورة إقامة الأفراح والاحتفالات فيه، بالإضافة إلى مطالب أخرى
عيد الغدير فوق الشبهات
6إنّ هذه الفكرة هي التي أدّت إلى أن تُبدّل قيمة الحكومة بنظر هؤلاء الأفراد إلى حدّ قالوا أنّها بلا قيمة، حتّى أنّ النبيّ في حينها أصلًا لم يأتِ لينصّب أمير المؤمنين عليه السلام في الحكومة، بل جاء النبيّ ليطرح أمير المؤمنين بعنوانه مرجعًا دينيًا، بحيث يرجع الناس إلى أمير المؤمنين عليه السلام لتعلّم مسائلهم الدينيّة وأحكامهم الشرعيّة، أمّا نفس الحكومة، فليست بالأمر المهمّ حتّى يقول: عليٌّ هو الحاكم، فما الفرق بين أن يقول عليٌّ ازرعوا النخل في هذه المزرعة، وبين أن يأمر بذلك ـ مثلًا ـ قيس بن سعد بن عبادة؟! ما الفرق؟! ففي كلتا الحالتين سيزرعون نخلًا في المزرعة، فلا فرق بين الأمرين. وأيّ فرق بين أن يقول عليٌّ: لقد جاء أشخاصٌ إلى المكان الفلاني وتعدّوا على الناس، وعليكم أن تدفعوهم ولا تسمحوا لهم بذلك، أو يقول ذلك شخصٌ آخر؟ ففي نهاية المطاف على جيش الإسلام أن يدافع عن المسلمين في كلّ حالٍ، ولذا لا فرق.
نعم كانت تحصل لهم في بعض المواطن شهبةٌ ما، فكانوا يأتون ويستشيرون أمير المؤمنين عليه السلام! أوَلم يكن يأتي الخليفة الثاني إلى أمير المؤمنين ويستشيره في بعض المسائل؟ وكان الإمام يشير عليه فيما استشاره به، يجعلونه مستشارًا، فلم يكن أمير المؤمنين يستنكف عن تقديم النصح والمشورة لهم.
إنّ هذه القضيّة .. يعني ما أردت قوله: إنّ كلام هؤلاء له سببٌ وعلّة حتّى قالوا ما قالوا. فلأنّ هؤلاء لم يدركوا حادثة الغدير بنحوٍ صحيح، حملوها على مسائل أخرى.
هل مسألة الغدير مسألة تاريخية فقط، وحقيقة الخلاف بيننا وبين السنة في التبعية الفقهية؟
لقد حملوا مسألة الغدير على مطالب أخرى، فقالوا إن كانت المسألة عبارة عن الحكومة فالآخرون بإمكانهم إدارة الحكومة، وهي ليست أمرًا هامًا، بل يكفي أن لا يكون الحاكم فردًا ظالمًا قصيّ القلب جائرًا بعيدًا عن الله.. بأن يكون لدينا حاكم عادل صالح فاعل للخير ويساعد الضعفاء، ويقضي حوائج المحتاجين.. وبذلك يرضى الجميع عنه! ما الإشكال الذي يتوجّه في المقام؟!
لذا حُملت مسألة الغدير على القيادة الروحانية والمرجعية الدينية لا على خصوص الخلافة الظاهرية.
