
دستور الإمام الصادق عليه السلام للقضاء على الفرعونية
إنّ أخطر ما يواجه السالك في طريقه هو ازدياد الفرعونية في نفسه وتفاقم شعوره بمكانة نفسه أمام الله تعالى، فكيف يمكن التوقّي من هذا المرض الخطير، و كيف يمكن علاجه، بيّن سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره أن الجواب يكمن في هذه الفقرة الشريفة من حديث عنوان البصري. كما تعرّض إلى أمر آخر مهم، و هو الأثر السلبي لعدم الالتزام بهذه التوصية، و كيف أنّ ذلك قد يقود السالك إلى أن يصبح أسوأ الخلق والعياذ بالله. ومن الجدير بالذكر أن أهم عناوين هذه المحاضرة التي ألقيت الخامس من ربيع الثاني لعام 1437 هـ ق كانت كالتالي: الكثير من المشاكل الاجتماعية سببها عدم التحقّق من صحّة المنقول. ضرورة الالتزام العملي بمضامين هذه الفقرات وعدم الاكتفاء بالاطلاع عليها. لا ينبغي للإنسان أن ينسحب إذا واجه أمراً مزعجاً له. على السالك أن يعطي سلوكه الأولوية الأولى في حياته؛ قصة حنظلة نموذجا. عدم الالتزام بهذه الفقرات يؤدّي إلى تفاقم الأنانية وزيادة الفرعونية في نفس السالك. صفاء الذهن والنفس من أهم شروط التكامل. الشيطان يساعد أوليائه كما تساعد الملائكة المؤمنين. ما الذي يصيب السالك الذي يلتزم بالعبادة ولا يطبّق المباني في حياته؟
دستور الإمام الصادق عليه السلام للقضاء على الفرعونية
21إنّ هذا هو عين ما كان المرحوم العلاّمة يقوله في حياته لتلامذته، فقد كان يقول: إنَّ مَثَلَ من يختار سلوك هذا الطريق، وهو في نفس الوقت يمضي أيّام حياته من دون رعاية البرنامج السلوكي المكلّف بالعمل بموجبه، ومن دون الاستماع إلى ما يتم التوصية به، فمثلَهُ كَمَثل البيضة التي وُضعت تحت الدجاجة مدّة من الزمن، ثم يتم إخراجها من تحت الدجاجة قبل أن تتبدّل إلى فرخٍ، فتفسد تلك البيضة وتتلف ولا يمكن الاستفادة منها؛ فيا ليته لم يضع قدمه على هذا الطريق منذ البداية!
إنّ تلك البيضة وقبل أن يتمّ وضعها تحت الدجاجة كان بالإمكان الاستفادة منها وتناولها، أمّا إن وضعت تحت الدجاجة لمدّة أربعة أيّام أو عشرة ثم اُخرجت من تحتها، فسوف تفقد هذه البيضة صلاحيتها للأكل من جانب، كما أنّها لن تتبدّل ماهيّتها لتصبح فرخ دجاجٍ من الناحية الأخرى.
وهكذا يكون حال الإنسان الذي لم يكمل مسيره، فهو وقبل اختياره للسير في هذا الطريق، يكون له نوع من الارتباط بالله وهو يعيش أجواءه الخاصّة به، فهو يؤدِّي صلاته وصيامه بشكل عاديّ، أمّا إن اختار السير وفقاً لمباني هذه المدرسة، واطّلع على ما يجري فيها، وأنِس بما وجده فيها من قضايا، ولكنَّه ظلّ ـ في نفس هذا الوقت ـ يسلك سلوكاً معاكساً في حياته، فسيؤدِّي هذا إلى أن تتشكّل نفسه و تستحكم وتقوى في الاتجاه المعاكس للطريق السليم؛ فيا ليته لم يضع قدمه في هذا الطريق منذ البداية! نعم، يا ليته لم يفعل ذلك!
ولهذا السبب نرى بعض الروايات التي تتحدّث عمّا يحصل يوم القيامة ـ سوف لن أذكر المزيد من التفاصيل ـ تذكر كيف يتم التجاوز عن سبعين ألف ذنبٍ يرتكبها رجل من عوام الناس في ذلك اليوم، في الوقت الذي لا يتمّ فيه التجاوز عن ذنبٍ واحدٍ صادر عن أحد العلماء؛ فالسبب في ذلك يعود إلى كون نفس هذا العالم قد تقولبت بذلك القالب الذي جعلها تتخذ لها موقفاً في وجه الحق؛ فيكون ذلك الرجل العامي قد ارتكب الذنب خطأً ولم تتخذ نفسه موقفاً لها تجاه الحق. أمّا هذا العالم، فتكون نفسه قد وقفت بوجه الحق واتخذت لها موقفاً راسخاً تجاهه؛ فعندما يقوم بعملٍ ما وهو على هذا الحال، فإنّ حقيقة عمله ستكون هي الاستكبار والعناد والوقوف بوجه الحقّ وقلب الحقائق وإضلال الناس عن الحقّ وحرفهم عن المسير الصحيح، فكيف سيغفر له الله مثل هذا الذنب؟! فقد يرتكب الإنسان العادي ذنوباً وأخطاءً فيتوب عنها، فيغفر الله له ذنوبه، أمّا إن قام ذلك العالم بسلب الناس عقائدهم وإيمانهم عالماً عامداً ومع سبق الإصرار، فسوف يحاسبه الله حساباً عسيراً، ولن يتساهل معه!
