انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

دستور الإمام الصادق عليه السلام للقضاء على الفرعونية

0
عنوان البصري
عنوان البصري

إنّ أخطر ما يواجه السالك في طريقه هو ازدياد الفرعونية في نفسه وتفاقم شعوره بمكانة نفسه أمام الله تعالى، فكيف يمكن التوقّي من هذا المرض الخطير، و كيف يمكن علاجه، بيّن سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره أن الجواب يكمن في هذه الفقرة الشريفة من حديث عنوان البصري. كما تعرّض إلى أمر آخر مهم، و هو الأثر السلبي لعدم الالتزام بهذه التوصية، و كيف أنّ ذلك قد يقود السالك إلى أن يصبح أسوأ الخلق والعياذ بالله. ومن الجدير بالذكر أن أهم عناوين هذه المحاضرة التي ألقيت الخامس من ربيع الثاني لعام 1437 هـ ق كانت كالتالي: الكثير من المشاكل الاجتماعية سببها عدم التحقّق من صحّة المنقول. ضرورة الالتزام العملي بمضامين هذه الفقرات وعدم الاكتفاء بالاطلاع عليها. لا ينبغي للإنسان أن ينسحب إذا واجه أمراً مزعجاً له. على السالك أن يعطي سلوكه الأولوية الأولى في حياته؛ قصة حنظلة نموذجا. عدم الالتزام بهذه الفقرات يؤدّي إلى تفاقم الأنانية وزيادة الفرعونية في نفس السالك. صفاء الذهن والنفس من أهم شروط التكامل. الشيطان يساعد أوليائه كما تساعد الملائكة المؤمنين. ما الذي يصيب السالك الذي يلتزم بالعبادة ولا يطبّق المباني في حياته؟

دستور الإمام الصادق عليه السلام للقضاء على الفرعونية

16
  • لماذا يتوجّب علينا أن نفعل ذلك؟ إنَّ ما يهمنا من الأمر هو ليس ما يريد أن يقوله هذا الرجل، بل ما يهمنا هو منع ذلك البلاء الذي يريد أن ينزل علينا، والمتمثّل في استماعنا لما يريد أن يقوله؛ فلا شأن لنا بناقل الخبر ولا يعنينا من يكون، بل ما يهمّنا من الأمر هو ذلك البلاء الذي يريد أن يحطّ رحله في ساحتنا والذي سنكون نحن المتضرّرين الأوائل منه، فعلينا منع حصوله؛ فبناءً على هذا يتوجّب علينا أن نقول لذلك الرجل: لا أريد أن أسمع ما تريد أن تقول! ألم يكن ذلك الرجل قد مسّني بكلامه؟ حسناً، ولكنَّني لا أريد أن أسمع ما قاله، فأنا لا أريد أن يتشوّش ذهني وتتكدّر نفسي من سماع ما قال، ولا أريد أن يرد هذا الفكر وهذا التخيّل إلى نفسي؟ فهل تريد أن تفعل ذلك عنوة؟ فأنا لا أريد أن أسمع؛ فليكن ذلك أحد الأصول التي نبني عليها حياتنا.

  • فإن لم نتصرّف بهذا الشكل، بل تصرّفنا بشكل مغاير، فما الذي سيحصل لنا؟ ستأخذ هذه القضية مكاناً لها في أنفسنا، وسنتمسّك بمكانتنا وعزّتنا أكثر فأكثر؛ فنقوم بالرفع من شأننا ومكانتنا وسنرى بأنَّ شخصيتنا تتعرّض الآن إلى إهانة وخدشة وتقليل الاحترام، فلا بدّ لنا من أن نقوم بردّة فعل؛ فترانا نقوم بالحركة بالاتجاه المعاكس تماماً لمسيرنا الذي يفترض بنا أن نسلكه، فبدلاً من أن يسلك الإنسان ذلك الطريق الذي يُخرجه من الجزئيّات باتّجاه الكليّات، وذلك الطريق الذي يجب أن يقضي على ما يمتلكه الإنسان من صفات رذيلة وأن يقضي على حالة التكبّر والأنانية والتفرعن الموجود في نفسه، وبدلاّ من أن يرى نفسه فقيراً، ويرى نفسه صفراً، وأن الله هو المبدأ، وأنَّ كلّ شيءٍ آخرٍ هو عبارة عن عدمٍ محضٍ وهو مندّك في وجوده، فبدلاً من كلّ ذلك، تراه يبدأ بالحركة في الاتجاه المعاكس، فتراه يرى لنفسه وجوداً مستقلاً أمام وجود الله، فيرى الله ويرى نفسه في قباله، وهو يرى الله ويرى شخصيته في الجانب الآخر، ويرى الله ويرى في نفس الوقت شخصيّته التي تعرّضت للتجاوز وهتك الحرمة.