
سواسيةٌ كأسنان المشط
كان العلامة الطهراني رضوان الله عليه يقول دائماً: كلنا سواسية كأسنان المشط، وقد قام نجله سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني حفظه بتوضيح هذه العبارة المهمة، مبيناً ارتباطها بكلام الإمام الصادق عليه السلام في حديث عنوان البصري، و مستفيداً منها دروساً قيمة... وجدير بالذكر أن هذه المحاضرة ألقيت 14 من ربيع الأول، لعام 1437 هـ ق، كما أن أهم مواضيعها كانت كالتالي: الالتزام بمضمون هذه الفقرات يؤدّي إلى قطع أغلب الطريق. لزوم التدقيق في الأخبار السلبية المنقولة، و منع الشائعات. الفائدة الأساسية من هذه التعليمات ترجع لنفس السالك الذي يطبقها. العلامة الطهراني: كلنا سواسية كأسنان المشط. معيار التقدم والتأخر في هذه المدرسة هو مقدار الفقر و الحاجة. عالم الملائكة هو عالم الصفاء و السكينة بخلاف الشياطيين. على السالك ألا ينشغل بغير نفسه؛ بايزيد البسطامي نموذجاً. معيارٌ دقيق لتشخيص صحة الطريق وخطئه.
سواسيةٌ كأسنان المشط
الوصف:
كان العلامة الطهراني رضوان الله عليه يقول دائماً: كلنا سواسية كأسنان المشط، وقد قام نجله سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني حفظه بتوضيح هذه العبارة المهمة، مبيناً ارتباطها بكلام الإمام الصادق عليه السلام في حديث عنوان البصري، و مستفيداً منها دروساً قيمة... وجدير بالذكر أن هذه المحاضرة ألقيت 14 من ربيع الأول، لعام 1437 هـ ق، كما أن أهم مواضيعها كانت كالتالي: الالتزام بمضمون هذه الفقرات يؤدّي إلى قطع أغلب الطريق. لزوم التدقيق في الأخبار السلبية المنقولة، و منع الشائعات. الفائدة الأساسية من هذه التعليمات ترجع لنفس السالك الذي يطبقها. العلامة الطهراني: كلنا سواسية كأسنان المشط. معيار التقدم والتأخر في هذه المدرسة هو مقدار الفقر و الحاجة. عالم الملائكة هو عالم الصفاء و السكينة بخلاف الشياطيين. على السالك ألا ينشغل بغير نفسه؛ بايزيد البسطامي نموذجاً. معيارٌ دقيق لتشخيص صحة الطريق وخطئه.
سواسيةٌ كأسنان المشط
5فأصل وأساس حركتنا نحو الله ومحورها العام يتمثّل في الحركة نحو التوحيد ونحو الحقّ ونحو الحرّية ونحو الوحدة ونحو المحبّة والعشق ونحو الصفاء والألفة والمودّة والبهاء والنور؛ فهذا هو السلوك، وهو مسير التوحيد الذي يجب أن يطويه السالك في سلوكه؛ فعمود خيمة السلوك هو عبارة عن الخروج من الأنانية والنفس والظلمات، الأمر الذي يعتبر بمثابة المعيار والشاخص الذي يجب أن يضعه الإنسان نصب عينيه في حركته نحو الله، فقد جاء في الآية الكريمة: يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ(۱)، فهذا هو معنى الخروج من الظلمات إلى النور؛ فإن خرج الإنسان من الأنانية، فسيكون قد ولّى وجهه صوب الصفاء والألفة والمودّة ويكون قد تحرّر من القضايا الاعتباريّة والأوهام والتخيّلات وخرج من الأنانيّة والتحزّب مستعيضاً عن ذلك بالتوجّه الإنساني ورؤية الجميع بعين واحدة.
العلامة الطهراني: كلنا سواسية كأسنان المشط
وهذا ما كان المرحوم العلاّمة يقوله لمن كان يلتقي به من الأصدقاء، كما وكان يطرحه مراراً في مجالسه، فقد كان يقول: "كلّنا سواسية كأسنان المشط". وليكن معلوماً لدينا بأنَّه لم يكن يقل ذلك مجاملةً، بل هكذا كان يرى نفسه مقارنة مع بقيّة أفراد المجتمع واقعاً؛ على أنَّ مكانته كأستاذ وكمرشد لها محلّها الخاصّ بها، ولكن الحديث يدور هنا حول موقف الإنسان أمام الله فيما يتعلّق بكيفيّة رؤيته لنفسه مقارنةً مع أصدقائه وأبناء جنسه وزملائه وسائر الناس؛ فعليه أن يرى نفسه وغيره من الناس سواسيّة كأسنان المشط.
أرأيتم كيف أنَّ أسنان المشط تكون على مستوىً واحد، لا يرتفع أحدها على الآخر أبداً؛ فالأسنان الواقعة في أحد طرفي المشط تكون قصيرة الطول ـ هكذا كانت طبيعة المشط قديماً، فلا أدري كيف أصبحت اليوم ـ ثم تأتي بعدها الأسنان الأطول فالأطول، ثم يقصر طولها مرّة أخرى وبشكل تدريجي وحتّى الوصول إلى الطرف الآخر؛ ولكنَّه وعلى الرغم من تفاوت أطوالها، فإنَّ رؤوسها تكون على مستوىً واحد؛ وفي هذا الأمر عبرةٌ بليغة يجب أن يعتبر بها الإنسان؛ فطول الأسنان الواقعة في أحد طرفي المشط تكون هي الأقصر حيث يبلغ طولها سنتيمتراً واحداً على سبيل المثال ثم تتدرّج في الطول ليصل طولها إلى السنتيمتر والنصف ثم الثلاث سنتيمترات وقد يصل طولها في الوسط إلى أربعة سنتيمترات ثم تأخذ في القصر مرّة أخرى ليصبح طولها ثلاثة سنتيمترات ونصف ثمّ سنتيمترين ثمّ سنتيمتراً واحداً عند الطرف الآخر أو حتّى قد يصل طولها إلى نصف السنتيمتر، غير أنَّها جميعاً تكون على مستوىً واحداً؛ فما الذي نستفيد من هذا؟ إنَّ هذا يعني بأنَّ من يضع قدمه في هذا المسير وسواء كانت مدّة تواجده في هذه المدرسة ثلاثين أو عشرين أو خمسة عشر عاماً، وسواء كان مسنّاً أو شاباً، وسواء كان عالماً أو جاهلاً أو على أيّة درجة من درجات العلم كان، وسواء كان أستاذاً أو تلميذاً، وسواء كان طبيباً أو مهندساً أو عاملاً في أيّ مجال من مجالات الحياة، فجميع هؤلاء الناس عندما يضعون أقدامهم في هذا المسير، فسيكونون سواسية؛ فمن الممكن أن تكون مدّة تواجد أحدهم في هذا المسير ثلاثين سنةً، بينما تكون مدّة تواجد الآخر خمس عشرة سنةً، غير أنَّ علاقتهما مع الله توزن بميزان واحد ويكونان في هذه المدرسة على نفس المستوى.
- () سورة البقرة (٢)، جزء من الآية ٢٥۷؛ سورة المائدة (٥)، جزء من الآية ۱٦.
