انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

سواسيةٌ كأسنان المشط

0
عنوان البصري
عنوان البصري

كان العلامة الطهراني رضوان الله عليه يقول دائماً: كلنا سواسية كأسنان المشط، وقد قام نجله سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني حفظه بتوضيح هذه العبارة المهمة، مبيناً ارتباطها بكلام الإمام الصادق عليه السلام في حديث عنوان البصري، و مستفيداً منها دروساً قيمة... وجدير بالذكر أن هذه المحاضرة ألقيت 14 من ربيع الأول، لعام 1437 هـ ق، كما أن أهم مواضيعها كانت كالتالي: الالتزام بمضمون هذه الفقرات يؤدّي إلى قطع أغلب الطريق. لزوم التدقيق في الأخبار السلبية المنقولة، و منع الشائعات. الفائدة الأساسية من هذه التعليمات ترجع لنفس السالك الذي يطبقها. العلامة الطهراني: كلنا سواسية كأسنان المشط. معيار التقدم والتأخر في هذه المدرسة هو مقدار الفقر و الحاجة. عالم الملائكة هو عالم الصفاء و السكينة بخلاف الشياطيين. على السالك ألا ينشغل بغير نفسه؛ بايزيد البسطامي نموذجاً. معيارٌ دقيق لتشخيص صحة الطريق وخطئه.

سواسيةٌ كأسنان المشط

9
  • أرأيتم كيف أنَّ الرجل المتعب والذي يكون قد قطع مسافة ثلاثة أو أربعة كيلومترات مشياً على الأقدام، إن وصل إلى بيته أو إلى بيت صديقٍ له وجلس متّكأً على وسادة، كيف يتنهّد قائلاً: آه، فهذا هو ما يُسمّى بعالم السكون والهدوء، على أنَّه إن وضعت له وسادة وتمدّد على الفراش، فسيكون ذلك أفضل له، فينام مرتاحاً بعد أن يكون قد طلب قدحاً من الماء ليشرب، فهذا هو عالم السكون والهدوء؛ أمّا الحالة المعاكسة فهي حالة الاضطراب والقفز بكلّ اتّجاه والصياح والضجيج وإثارة الغبار، وهو ما يُسمّى بحال التشويش والاضطراب.

  • فالملائكة تعيش حال السكون، وكلّما تقدّمت النفس في سيرها نحو عالم الملائكة وعالم الوحدة والتجرّد، فستُشاهد عليها تلك الآثار؛ فترى صاحبها يُقلّ من كلامه، فهو لا يتكلّم ما لم يُسأل عن شيء؛ فهكذا كان حال المرحوم العلاّمة الطباطبائي رحمة الله عليه عندما كان يحضر إلى بيتنا أو عندما كنت أراه في المجالس التي كان يُقيمها؛ فلقد كنت أدعوه في كثير من الأحيان لتناول طعام الغداء أو العشاء وكان يُلبِّي الدعوة ويحضر إلى بيتنا؛ فكان يدأب على خفض رأسه والنظر إلى الأرض في حالٍ من السكوت ما لم نبتدئه بالكلام، فإن قمنا بتوجيه سؤالٍ إليه، كان يُجيب على السؤال باختصار وبمقدار ما يقتضيه السؤال لا أكثر، فكان وكأنَّه ينتظر الفرصة التي ستنتهي فيها الإجابة لكي يعود إلى ما كان عليه من السكوت؛ نعم، كان يُجيب على ما كان يُسأل عنه إجابةً مختصرة؛ فإن قمنا بالإلحاح عليه وطلبنا منه المزيد من التوضيح، كان يُجيب مرّة أخرى ويقوم بتوضيح الأمر بشكلٍ آخر؛ فكأنَّه كان يبحث عن الهدوء والسكون والسكوت والاستغراق في نفسه دائماً.

  • فترى أولئك الذين يطوون طريقهم نحو التجرّد والتوحيد يُقلّلون وبالتدريج من كلامهم وفعالياتهم؛ على أنَّ المقصود من الفعاليات هنا هي ليست تلك الفعاليات الضروريّة بالطبع، فلتلك الفعاليات ضرورتها الخاصّة بها، بل المقصود هو الذهاب إلى هنا وهناك بشكلٍ متواصلٍ ودون ضرورة، فتراهم لا يبرحون أماكنهم ويقلّلون من كلامهم، ويقلّلون من التجوال بأفكارهم هنا وهناك، فتراهم لا يشغلون أفكارهم بالتفكير فيما لا يرون له ضرورة؛ فما الذي يعني الإنسان مّما يجري من حوله هنا وهناك؟ وما شأنه بما يقوله فلان لفلان في هذه اللحظة التي يقفان فيها يتحدّثان مع بعضهما في ذلك المكان؟ فنحن دأبنا في هذه الحياة هو هكذا! ترانا نشغل أنفسنا بهذه الأمور كثيراً؛ وما الذي يعنيك يا هذا بما يقوله هذا لذاك؟ وما هي علاقتك أنت بالأمر؟!