انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

سواسيةٌ كأسنان المشط

0
عنوان البصري
عنوان البصري

كان العلامة الطهراني رضوان الله عليه يقول دائماً: كلنا سواسية كأسنان المشط، وقد قام نجله سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني حفظه بتوضيح هذه العبارة المهمة، مبيناً ارتباطها بكلام الإمام الصادق عليه السلام في حديث عنوان البصري، و مستفيداً منها دروساً قيمة... وجدير بالذكر أن هذه المحاضرة ألقيت 14 من ربيع الأول، لعام 1437 هـ ق، كما أن أهم مواضيعها كانت كالتالي: الالتزام بمضمون هذه الفقرات يؤدّي إلى قطع أغلب الطريق. لزوم التدقيق في الأخبار السلبية المنقولة، و منع الشائعات. الفائدة الأساسية من هذه التعليمات ترجع لنفس السالك الذي يطبقها. العلامة الطهراني: كلنا سواسية كأسنان المشط. معيار التقدم والتأخر في هذه المدرسة هو مقدار الفقر و الحاجة. عالم الملائكة هو عالم الصفاء و السكينة بخلاف الشياطيين. على السالك ألا ينشغل بغير نفسه؛ بايزيد البسطامي نموذجاً. معيارٌ دقيق لتشخيص صحة الطريق وخطئه.

سواسيةٌ كأسنان المشط

8
  • عليك أن تعمل على منع ما قد يقع مستقبلاً منذ هذه اللحظة، فعليك مراعاة أمر المراقبة جيّداً، وعليك القيام بهجومٍ احترازيٍ مضادٍ، وعليك السعي ومنذ اللحظة التي تشعر فيها بأنَّ أمراً ما في مرحلة التبلور والتشكّل [لإنهائه قبل أن يكبر]؛ فنحن نعرف الحال الذي نحن عليه، ونعلم فيما إن كان حالنا قد تبدّل عمّا كان عليه قبل ستةّ أشهر، أم لم يتبدّل؛ فكيف كانت ردّة فعلنا تجاه أمرٍ ما في الماضي، وكيف هي الآن؟ فلقد منحنا الله القدرة على معرفة هذا الأمر، وكلّ واحد منَّا يستطيع معرفة هذا الأمر بنفسه.

  • فلو حصل لنا أمرٌ ما [كأنْ يصدر من شخصٍ ما تصرّف مزعج تجاهنا]، فنستطيع عندها أن نختبر أنفسنا لنرى كيف سيكون تصرّفنا تجاهه، وكيف كنَّا سنتصرّف فيما إن حصل نفس هذا الأمر في العام الماضي؟ فلو رأينا بأنَّنا نتعامل مع ما حصل بكلّ هدوء وبدون مبالاة، فعلينا أن نشكر الله ونحمده على ما منحنا من توفيق، إذ إنَّ هذا يدلّ على حصول تبدّل في أنفسنا، أمّا إن رأينا بأنَّنا ننفعل ونمسك بالتلفون، أو بهذا الجهاز الجديد ـ ما اسمه؟ ـ التلفون المحمول؟ ونبدأ بكيل الشتائم والسباب للطرف المقابل، ثم نقوم بإرسال الرسائل عبر هذا التلفون إلى هذا وذاك لنخبرهم بما عمل هذا الرجل، ونجعل الأوضاع تضطرب، [فلنعلم بأنَّ حالنا لم يتبدّل]؛ ما الذي تفعله يا هذا؟ فقد قمت بإطباق السماء على الأرض! لماذا تفعل ذلك؟! فما الذي قاله لك؟ فمهما كان ذلك الشيء الذي قاله، [فهل يستحق كلّ ردّة الفعل هذه؟]

  • إنّ كلّ ذلك سيعمل على توقّف تلك الحركة اللازمة للنفس من أجل أن تتجاوز الأنانيّة والأهواء والأمور الاعتباريّة والتخيليّة، واللازمة للسير في طريق التكامل، بل وسيؤدِّي إلى تبدّل اتجاهها لتأخذ الاتجاه المعاكس، وسيعمل على تحطيم كلّ ما تم كسبه حتّى تلك اللحظة.

  • عالم الملائكة هو عالم الصفاء و السكينة بخلاف الشياطيين

  • هنالك رواية عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم(۱) تشير إلى أنَّ الملائكة تكون في حالٍ دائمٍ من السكون، أمّا الشياطين فهي على العكس من ذلك، فالشياطين تكون دائماً في حالٍ من الحركة والعنف والضجيج؛ فكلّما اقترب الإنسان من عالم التجرّد وعالم الملائكة أكثر، كلّما شعر بالهدوء والسكينة أكثر.

    1. ( ) ورد في تفسير الميزان ج٥ ص٢۷۰، حديث مشهور عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو (لولا تكثير في كلامكم، وتمريج في قلوبكم لرأيتم ما أرى، ولسمعتم ما أسمع).
      وورد عنه صلى الله عليه وآله وسلم أيضًا (لولا أن الشياطين يحومون على قلوب بني آدم لنظروا إلى الملكوت.)
      [احياء علوم الدين ، الغزالي ، ج ۱ ص ٢٣٢ ، كتاب أسرار الصوم ؛ بحار الانوار ، المجلسي ، ج ۷۰ ص ٥٩]
      و ورد أيضًا في مسند أحمد بن حنبل ، بإسناده عن أبي هريرة قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ليلة أسري بي .. فلمّا نزلت إلى السماء الدنيا ، نظرت أسفل منّي ، فاذا أنا بهَرج ودخان وأصوات. فقلت : ما هذا يا جبرائيل ؟
      قال : هذه الشياطين يحومون على أعين بني آدم ، أن لا يتفكروا في ملكوت السموات والارض ، ولولا ذلك لرأوا العجائب [تفسير المحيط الاعظم والبحر الخضم ، ج۱ ص ٢۷٢ ].
      و جاء عن سلام بن المستنير قال : كنت عند ابي جعفر الباقر (عليه السلام) فدخل عليه حمران بن أعين ، وسالة عن أشياء ، فلما هم حمران بالقيام ، قال لأبي جعفر (عليه السلام) : أخبرك أطال الله بقاءك وأمتعنا بك، أنا نأتيك فما نخرج من عندك حتى ترق قلوبنا وتسلوا أنفسنا عن الدنيا ، ويهون علينا ما في أيدي الناس من هذه الأموال . ثم نخرج من عندك فإذا صرنا مع الناس والتجار ، أحببنا الدنيا . 
      قال : فقال ابو جعفر (عليه السلام) : إنما هي القلوب ، مرّة تصعب ومرّة تسهل .
      ثم قال أبو جعفر (عليه السلام)) : أما إن أصحاب محمّد (صلى الله عليه وآله) قالوا : يا رسول الله نخاف علينا النفاق ؟ 
      قال : فقال : ولِم تخافون ذلك ؟ 
      قالوا : إذا كنّا عندك فذكّرتنا ورغّبتنا، وجلنا ونسينا الدنيا وزهدنا حتى كأنّا نعاين الآخرة والجنّة ونحن عندك، فإذا خرجنا من عندك ودخلنا هذه البيوت، وشممنا الأولاد ، ورأينا العيال والأهل، يكاد ان نحول عن الحال التي كنّا عليها عندك، وحتّى كأنا لم نكن على شيء، أفتخاف علينا أن يكون ذلك نفاقاً ؟ 
      فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) : (كلّا ، إنّ هذه خطوات الشيطان، فيرغبّكم في الدنيا، والله لو تدومون على الحالة التي وصفتم أنفسكم بها لصافحتكم الملائكة ومشيتم على الماء). [الأصول من الكافي ، ج۱ ص ٤٢٣ ، كتاب الإيمان والكفر ، باب في تنقّل أحوال القلب، الحديث : ۱ .]