
سواسيةٌ كأسنان المشط
كان العلامة الطهراني رضوان الله عليه يقول دائماً: كلنا سواسية كأسنان المشط، وقد قام نجله سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني حفظه بتوضيح هذه العبارة المهمة، مبيناً ارتباطها بكلام الإمام الصادق عليه السلام في حديث عنوان البصري، و مستفيداً منها دروساً قيمة... وجدير بالذكر أن هذه المحاضرة ألقيت 14 من ربيع الأول، لعام 1437 هـ ق، كما أن أهم مواضيعها كانت كالتالي: الالتزام بمضمون هذه الفقرات يؤدّي إلى قطع أغلب الطريق. لزوم التدقيق في الأخبار السلبية المنقولة، و منع الشائعات. الفائدة الأساسية من هذه التعليمات ترجع لنفس السالك الذي يطبقها. العلامة الطهراني: كلنا سواسية كأسنان المشط. معيار التقدم والتأخر في هذه المدرسة هو مقدار الفقر و الحاجة. عالم الملائكة هو عالم الصفاء و السكينة بخلاف الشياطيين. على السالك ألا ينشغل بغير نفسه؛ بايزيد البسطامي نموذجاً. معيارٌ دقيق لتشخيص صحة الطريق وخطئه.
سواسيةٌ كأسنان المشط
3ومن هنا، يجب على الإنسان إذا ما سمع خبرًا كهذا، أن يتأمّل فيه ويتفطّن إلى عدم صحته جملة وتفصيلاً؛ أمّا أن يقوم بتصديقه [ ونقله على أنّه مطلب صحيح، فهذا مما يدعو للأسف حقاً].
ومثل هذا الأمر يمكن أن يحصل لنا ولجميع الناس ، فقد حصل لنا مثله بالفعل، ومن الممكن أن يحصل ذلك في المستقبل أيضاً؛ وها نحن نشاهد نظير هذا الأمر يحصل في مجتمعنا بصورة مستمرة؛ فترى أحدهم يقول لآخر: فيك هذا العيب، فيردّ عليه الآخر قائلاً: وأنت فيك ذلك العيب، كما ويتّهم أحدهم آخراً بالتفوّه بكلام ما، فيجيبه الآخر بالمثل؛ هذا في الوقت الذي تكون فيه جميع تلك الأمور مبنيّة على أساس من الأوهام والتخيلات، و لكن ما الذي سيؤول إليه الأمر؟ إنَّه سيجرّ إلى عواقب وتبعات كثيرة؛ فعندما يطرح أحدهم أمراً ما، فمن الطبيعي أن يقابله الآخر بردّة فعل معاكسة، فتصل ردّة فعله إلى مسامع الأول، فتظهر منه ردّة فعل أخرى، وهكذا تتّسع تلك الدائرة لتشكّل دائرة عظيمة، وكما يحصل عندما تقوم بإلقاء حجرٍ في وسط حوضٍ للماء، فسيعمل ذلك على تشكيل موجة دائرية يتّسع قطرها تدريجياً ليغطّي جميع المساحة المحيطة بها؛ إنَّ شيئاً من هذا القبيل يحصل في الوقت الذي لم يكن فيه لتلك القضية صحّة من الأساس، ولم تكن شيئاً مذكوراً، فلقد كانت عبارة عن قشّة، وإذا بتلك القشّة تصبح جبلاً.
لماذا يتوسّع الأمر بهذه الكيفية؟ إنَّ السبب في ذلك يعود إلى أنَّ أحدهم كان قد أطلق كلاماً ما، فردَّ عليه الآخر بالمثل، فوصل هذا الرّد إلى مسامع الأول، فردّ عليه بدوره؛ ثم يصل الدور إلى تدخّل أتباعهما فيتوسّع عندها الفتق، فتعال وحاول رتق هذا الفتق عندئذٍ! نعم، سيتطوّر الأمر ويصبح مشكلة عويصة وسيؤدِّي إلى تبعات وخيمة وإلى حصول مخاصمات وشجار بين الفريقين.
سنتطرّق إلى هذا الموضوع مستقبلاً، وإلاّ فحديثنا يدور في هذه المرحلة عن الآثار السلبية التي سيتركها مثل هذا العمل على نفس من يُبتلى بمثل هذا البلاء؛ ثمّ سنبحث بعد ذلك في آثار السوء التي سيتركها على المجتمع حيث سنتحدّث عن ذلك بإيجاز نظراً لإلمام الإخوة والأصدقاء ولله الحمد بهذه المواضيع.
